فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 3700

722 -"إذا خفضت فأشمى و لا تنهكي ، فإنه أسرى للوجه و أحظى للزوج".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 353:

رواه الدولابي ( 2 / 122 ) و الخطيب في"التاريخ" ( 5 / 327 ) عن محمد بن سلام الجمحي مولى قدامة بن مظعون قال: حدثنا زائدة بن أبي الرقاد أبو معاذ عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم عطية: فذكره .

قلت: و هذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير زائدة بن أبي الرقاد فإنه منكر الحديث كما قال الحافظ في"التقريب". و أما قول الهيثمي في"مجمع الزوائد" ( 5 / 172 ) :"رواه الطبراني في"الأوسط"و إسناده حسن". فإن كان من غير هذا الوجه فمحتمل و إن كان منه فلا و ما أراه إلا منه ، فقد رأيت ابن عدي قد أخرجه

في"الكامل" ( 150 / 2 ) و قال:"هذا يرويه عن ثابت زائدة بن أبي الرقاد و لا أعلم يرويه غيره ، و زائدة له أحاديث حسان ، و في بعض أحاديثه ما ينكر".

قلت: و روى الخطيب عن القواريري أنه أنكر هذا الحديث .

قلت: لكن للحديث طريق أخرى عن أنس أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 1 / 245 ) عن إسماعيل بن أبي أمية حدثنا أبو هلال الراسبي: سمعت الحسن: حدثنا أنس قال:"كانت ختانة بالمدينة يقال لها: أم أيمن ، فقال: لها النبي صلى الله عليه وسلم ..."فذكره .

قلت: و رجاله موثقون غير إسماعيل هذا و الظاهر أنه الذي في"الميزان"

و"اللسان":@"إسماعيل بن أمية ، و يقال: ابن أبي أمية حدث عن أبي الأشهب العطاردي تركه الدارقطني".

و له شاهد من حديث علي قال:"كانت خفاضة بالمدينة ، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ..."فذكره . أخرجه الخطيب ( 12 / 291 ) من طريق عوف بن محمد أبي غسان حدثنا أبو تغلب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا مسعر عن عروة بن مرة عن أبي البختري عنه . ذكره في ترجمة عوف هذا و قال عن ابن منده:"روى عنه عمرو بن علي و بندار"، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و أبو تغلب هذا لم أجد له ترجمة .

و بقية رجاله معروفون ثقات من رجال"التهذيب"لكن أبا البختري لم يسمع من علي شيئا و اسمه سعيد بن فيروز .

و له شاهد آخر ، عن الضحاك بن قيس قال:"كانت أم عطية خافضة في المدينة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذكره . أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 8 / 206 / 1 ) عن أبي أمية الطرسوسي أنبأنا منصور بن صقير أنبأنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عنه ."

و قال:"ذكر أبو الطيب أن الضحاك بن قيس هذا آخر غير الفهيري".

قلت: و هو الذي جزم به غير واحد و حكاه في"التهذيب"عن ابن معين و الخطيب . @قال المفضل الغلابي في"أسئلة ابن معين":"و سألته عن حديث حدثنيه عبد الله بن جعفر - هو الرقي - عن عبيد الله بن عمرو - هو الرقي - قال: حدثني رجل من أهل الكوفة ( عن عبد الملك بن عمير ) عن الضحاك بن قيس قال: ( قلت: فذكره ) فقال: الضحاك بن قيس ليس بالفهري".

قلت: و رواية ابن جعفر هذه تدل على أنه سقط من إسناد ابن عساكر الرجل الكوفي و لعل ذلك من منصور بن صقير ، فإنه ضعيف ، و من طريقه أخرجه ابن منده كما في"التهذيب". و قد جاءت رواية فيها تسمية الرجل الكوفي ، أخرجها أبو داود ( 5271 ) من طريق مروان حدثنا محمد بن حسان الكوفي ، عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية الأنصارية:"أن امرأة كانت تختن في المدينة ، فقال النبي صلى الله"

عليه وسلم ..."فذكره بنحوه . و قال:"روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه و إسناده ، قال أبو داود: ليس هو بالقوي و قد روي مرسلا ، و محمد بن حسان مجهول و هذا الحديث ضعيف". قلت: و سبب الضعف الجهالة و الاضطراب في إسناده كما ترى ، و قد قال الحافظ عقب رواية ابن صقير عند ابن منده:"

و قد أدخل عبد الله بن جعفر الرقي ، و هو أوثق من منصور بين عبيد الله و عبد الملك الرجل الكوفي الذي لم يسمه ، فيظهر من رواية مروان بن معاوية أنه محمد بن حسان الكوفي فهو الذي تفرد به و هو مجهول . و يحصل من هذا أنه اختلف @على عبد الملك بن عمير هل رواه عن أم عطية بواسطة أو لا ؟ و هل رواه الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم و سمعه منه أو أرسله ؟ أو أخذه عن أم عطية ؟ أو أرسله عنها ؟ كل ذلك

محتمل"."

و أقول: لكن مجيء الحديث من طرق متعددة و مخارج متباينة لا يبعد أن يعطي ذلك للحديث قوة يرتقي بها إلى درجة الحسن ، لاسيما و قد حسن الطريق الأولى الهيثمي كما سبق ، و الله أعلم .

ثم وجدت للكوفي متابعا ، أخرجه الحاكم ( 3 / 525 ) من طريق هلال بن العلاء الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك ابن قيس ، قال:"كانت بالمدينة امرأة تخفض ..."الحديث .

و سكت عليه الحاكم و الذهبي ، و رجاله ثقات ، غير العلاء بن هلال الرقي والد هلال ، قال الحافظ: فيه لين . و زيد بن أبي أنيسة حراني ، فلم يتفرد به محمد بن حسان الكوفي . و الله أعلم . و الضحاك بن قيس صحابي ثبت سماعه في غير ما حديث واحد ، و سيأتي أحدها برقم ( 1189 ) .

و وجدت له شاهدا آخر يرويه مندل بن علي عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال:"دخل على النبي صلى الله عليه وسلم"نسوة من الأنصار فقال: يا نساء الأنصار اخضبن غمسا و اخفضن و لا تنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن و إياكن و كفر المنعمين". قال: مندل: يعني الزوج".@

أخرجه البزار ( 175 ) و قال:

"مندل ضعيف". و كذا قال الهيثمي في"المجمع" ( 5 / 171 - 172 ) و زاد:"وثق ، و بقية رجاله ثقات".

قلت: و بالجملة فالحديث بهذه الطرق و الشواهد صحيح . و الله أعلم .

و أعلم أن ختن النساء كان معروفا عند السلف خلافا لما يظنه من لا علم عنده ، فإليك بعض الآثار في ذلك:

1 -عن الحسن قال:"دعي عثمان بن أبي العاص إلى طعامه ، فقيل: هل تدري ما هذا ؟ هذا ختان جارية ! فقال: هذا شيء ما كنا نراه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأكل". أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 7 / 2 ) من طريق أبي حمزة العطار عنه .

قلت: و أبو حمزة اسمه إسحاق بن الربيع حسن الحديث كما قال أبو حاتم ، و سائر رواته موثقون ، فإن كان الحسن سمعه من عثمان فهو سند حسن . و قد رواه محمد بن إسحاق عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن الحسن به دون ذكر"جارية".

أخرجه الطبراني أيضا و أحمد ( 4 / 217 ) ، و إسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق ، فإنه مدلس ، و به أعله الهيثمي ( 4 / 60 ) .

2 -عن أم المهاجر قالت:"سبيت و جواري من الروم ، فعرض علينا عثمان الإسلام ، فلم يسلم منا غيري و غير أخرى فقال: اخفضوهما و طهروهما ، فكنت أخدم عثمان"@

أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 1245 ، 1246 ) .

3 -عن أم علقمة"أن بنات أخي عائشة ختن ، فقيل لعائشة: ألا ندعو لهن من يليهن ؟ قالت: بلى ، فأرسلت إلى عدي ، فأتاهن ، فمرت عائشة في البيت ، فرأته يتغنى ، و يحرك رأسه طربا - و كان ذا شعر كثير - فقالت: أف ، شيطان ! أخرجوه ، أخرجوه". أخرجه البخاري في"الأدب" ( 1247 ) .

قلت: و إسناده محتمل للتحسين ، رجاله ثقات ، غير أم علقمة هذه و اسمها مرجانة

وثقها العجلي و ابن حبان ، و روى عنها ثقتان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت