3217-(إن آخر زادك من الدنيا ضيحٌ من لبنٍ. يعني: عمار بن
ياسرٍ).
أخرجه الحاكم (3/389) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (2/ 101/2) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (12/659) من طريقين عن حرملة بن يحيى: ثنا عبدالله بن وهب: أخبرني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: سمعت عمار
ابن ياسر بـ (صِفِّين) في اليوم الذي قُتل فيه، وهو ينادي: أزلفت الجنة، وزُوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، (وفي رواية: نلقى الأحبة،محمدًا وحزبه) ، عهِد إلي... فذ كر الحديث.@
وقال الطبراني- والرواية الأخرى- له:
"لم يروه عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف إلا ولده، ولا رواه عن إبراهيم"
ابن سعد إلا ابن وهب، تفرد به حرملة"."
قلت: هو ثقة من شيوخ مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فهو
إسناد صحيح على شرط مسلم.
وقال الحاكم- وتبعه الذهبي-:
"صحيح على شرطهما"!!
وأورده الذهبي في"السير" (1/425) ساكتًا عليه، ولم يُخرِّجه المعلِّق عليه
ألبتة، وتحرف عليه قوله:"عن جده"إلى"عمن حدثه"، فأفسد إسناده!
والحديث خبط الهيثمي في تخريجه؛ فقال (9/296) :
"رواه الطبراني في"الأ وسط"، وأحمد باختصار، ورجالهما رجال"الصحيح"، ورواه البزار بإسناد ضعيف، وفي رواية لأحمد: أنه لما أتي باللبن ضحك".
ووجه الخبط أنه أوهم أنه عند الآخرين- وبخاصة عند البزار- من طريق
واحدة، وليس كذلك كما سيتبين لك من التخريج الآتي:
فمن تلك الطرق: ما رواه سفيان- وهو الثوري- عن حبيب بن أبي ثابت عن
أبي البختري قال: قال عمار يوم (صفين) :
ائتوني بشربة لبن؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن"؛ فأتي بشربة لبن فشربها، ثم تقدم،
فقُتِل.@
أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (5 1/302 /19723) ، وأحمد (4/9 31) ، وكذا ابن سعد (3/257) . وأبو يعلى (3/188/1613) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (2 1/ 658) ، وا لحا كم (3/ 389) وقال:
"صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا إن كان حبيب سمعه من أبي البختري؛ فإنه كان
مدلسًا،وأيضًا أبو البختري- واسمه سعيد بن فيروز- لم يدرك عليًا رضي الله عنه. لكنه توبع، فقال أبو يعلى (1626) - وعنه ابن عساكر (12/659) -: حدثنا
وهب ابن بقية: حدثنا خالد عن عطاء عن ميسرة وأبي البختري:
أن عمارًا يوم صفين.. الحديث مثله.*