184 -"إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض ، فأفشوا السلام بينكم".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 308:
رواه البخاري في"الأدب المفرد" ( 989 ) حدثنا شهاب قال: حدثنا حماد بن سلمة
عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن
رجال مسلم وحده .
و له شاهد من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا به .
أخرجه أبو الشيخ في"الطبقات" ( 147 ، 295 ) من طريق عبد الله بن عمر قال:
حدثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله به . و قال:
"تفرد به عبد الله بن عمر".
قلت: و هو عبد الله بن عمر بن يزيد الزهري قال أبو الشيخ:
"يكنى أبا محمد ، ولي القضاء بالكرخ ، و خرج إليها ، مات سنة اثنتين و خمسين"
و مائتين ، و كان راوية عن يحيى ، و عبد الرحمن و روح و حماد بن مسعدة و محمد
بن بكر و أبو قتيبة و غيرهم ، و له مصنفات كثيرة ، و قد حدث بغير حديث يتفرد به
ثم ساق له أحاديث هذا أولها .
و قد أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 111 ) و لم يذكر فيه جرحا .
قلت: فالرجل يستشهد به إن لم يحتج به ، فإنه ليس فيما ساق له أبو الشيخ من
الأحاديث ما ينكر عليه ، و الله أعلم .
و الحديث أورده المنذري في"الترغيب" ( 3 / 267 - 268 ) بزيادة:
"فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم @فضل درجة"
بتذكيره إياهم السلام ، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم"."
و قال:
"رواه البزار و الطبراني و أحد إسنادي البزار جيد قوي".
و في الباب عن أبي هريرة مثل حديث أنس .
أخرجه العقيلي كما في"الجامع الكبير" ( 1 / 159 / 1 ) .
و بالجملة فالحديث صحيح لا شك فيه ، و الأحاديث في الأمر بإفشاء السلام كثيرة
صحيحة ، بعضها في الصحيح ، و قد اخترت منها هذا الحديث للكلام عليه ، لأنه ليس
في"الصحيح"مع أن إسناده صحيح ، و له تلك الشواهد فأحببت أن أبين ذلك .
إذا عرفت هذا فينبغي أن تعلم أن إفشاء السلام المأمور به دائرته واسعة جدا ،
ضيقها بعض الناس جهلا بالسنة ، أو تهاملا في العمل بها . فمن ذلك السلام على
المصلي ، فإن كثيرا من الناس يظنون أنه غير مشروع ، بل صرح النووي في الأذكار
بكراهته ، مع أنه صرح في"شرح مسلم":"أنه يستحب رد السلام بالإشارة"
و هو السنة . فقد جاءت أحاديث كثيرة في سلام الصحابة على النبي صلى الله عليه
وسلم و هو يصلي فأقرهم على ذلك ، و رد عليهم السلام ، فأنا أذكر هنا حديثا
واحدا منها و هو حديث ابن عمر قال:@