فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 3700

986 -"خير الصحابة أربعة و خير السرايا أربعمائة و خير الجيوش أربعة آلاف و لا يغلب"

اثنا عشر ألفا من قلة"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 719:

أخرجه أبو داود ( 1 / 407 ) و الترمذي ( 1 / 294 ) و ابن خزيمة في"صحيحه" (1 / 255 / 1 ) و ابن حبان ( 1663 ) و الحاكم ( 1 / 443 و 2 / 101 ) و أحمد ( 1/ 294 ) و عبد بن حميد في"المنتخب من المسند" ( 73 / 1 ) و محمد بن مخلد في"المنتقى من حديثه" ( 2 / 3 / 2 ) و الضياء في"المختارة" ( 62 / 292 / 2 )

من طريق وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله

عن ابن عباس مرفوعا . و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه"

لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري".@ و كذا قال الذهبي . و قال الترمذي:"

"حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم و إنما روي هذا الحديث عن"

الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، و قد رواه حبان ابن علي العنزي عن

عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و رواه

الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا"."

قلت: جرير بن حازم ثقة احتج به الشيخان و قد وصله و هي زيادة يجب قبولها و لا

يضره رواية من قصر به على الزهري و لذلك قال ابن القطان كما في الفيض:"هذا"

ليس بعلة فالأقرب صحته". و قد تابعه حبان بن علي العنزي على وصله ، كما ذكره"

الترمذي . و وصله لوين في"حديثه" ( ق 2 / 2 ) : حدثنا حبان بن علي به .

و هكذا وصله ابن عدي ( 108 / 1 ) والقضاعي في مسند الشهاب (2/226) من طريق أخرى عنه .

و أخرجه الطحاوي في"المشكل" ( 1 / 238 ) من طريق النسائي عن لوين به وزاد في آخره (إذا صبروا وصدقوا ) وقال النسائي (وحبان ليس بالقوي) و أخرجه الدارمي ( 2 / 215 )

هكذا: حدثنا محمد بن الصلت حدثنا حبان ابن علي عن يونس و عقيل عن ابن شهاب عن

عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مرفوعا به نحوه بلفظ:"و ما بلغ اثني عشر"

ألفا فصبروا و صدقوا فغلبوا من قلة".@ وأخرجه أحمد (1/299) وأبو يعلى (5/103/2714) عن حبان عن عقيل وحده"

و رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير

حبان بن علي و هو ضعيف لكنه لم يترك كما قال الذهبي ، فمثله يستشهد به .

و رواية الليث التي علقها الترمذي عن عقيل عن الزهري مرسلا و صلها الطحاوي من

طريق ابن صالح عنه . و ابن صالح اسمه عبد الله كاتب الليث و فيه ضعف فلا يحتج

به عند التفرد فكيف عند المخالفة ؟ !

استدراك:

هذا ما كان وصل إليه علمي منذ أكثر من عشرين سنة ثم وقفت على أمور اضطررت من أجلها إلى أن أعدل عن القول بصحة الحديث راجيًا من المولى سبحانه وتعالى أن يلهمني الصواب في ذلك وإليك الأمور المشار إليها:

اولا: أنه لا يصح التعلق بضعف عبد الله بن صالح الذي رواه عن الليث عن عقيل عن الزهري مرسلًا لأن الليث قد توبع كما سأذكر قريبًا وذلك من أسباب العدول المذكور .

ثانيًا: أن ما تقدم في كلام الترمذي أن جرير بن حازم تفرد بروايته عن يونس عن الزهري بسنده المتصل عن ابن عباس وبناءً عليه أجبت بأن جريرًا ثقة ... فهذا كان جوابًا ناقصًا لان الرجل فيه ضعف يسير من قبل حفظه كما يستفاد من قول الحافظ في التقريب (ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه )

ونحوه ذكر الذهبي في الضعفاء

وعليه فالجواب المشار إليه ضعيف وقد أشار إلى ذلك البيهقي في سننه (9/156) عقب روايته للحديث بقوله @ تفرد به جرير بن حازم موصولًا ورواه عثمان بن عمر عن يونس عن عقيل عن لزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعا

قال أبو داود: أسنده جرير بن حازم وهو خطأ

قلت: وعثمان بن عمر هو ابن فارس العبدي وهو أوثق من جرير فقد اتفقوا على توثيقه بل قال العجلي: ومما يؤيد ما قلت إذا قابلت قول الحافظ المتقدم في جرير بقوله في عثمان هذا: (ثقة , قيل: كان يحي بن سعيد لا يرضاه ) .

وقول يحي جرح غير مفسر فلا قيمة له وبخاصة مع اتفاق الأئمة الآخرين على توثيقه .

ثالثًا: وعلى اتفاق أن جريرًا حفظه عن يونس - وهو ابن يزيد الأيلي - فيكون هذا هو المخطئ في وصله فإنه وإن كان ثقة محتجا به في الصحيحين فإن له أوهامًا كما بينه الحافظ في مقدمة الفتح (ص455) فقال: وثقه الجمهور مطلقا وانما ضعفوا بعض رواياته حيث تخالف أقرانه أو يحدث من حفظه فإذا حدث عن كتابه فهو حجة .

وقال في التقريب:

ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا وفي غير الزهري خطأ

قلت: وهذا الحديث مما أخطأ فيه على الزهري - إن لم يكن أخطأ عليه جرير بن حازم كما تقدم - وذلك لأنه خالفه ثقتان احتج بهما الشيخان:

الأول: عقيل - وهو ابن خالد الأيلي - فقال: عن الزهري مرفوعًا

لم يجاوز به الزهري . وعقيل قال الحافظ: ثقة ثبت @

أخرجه سعيد بن منصور في سننه (3/2/160/2387) وعنه ابو داود في المراسيل (238/313) .

والآخر معمر - وهو ابن راشد البصري - فقال: عن الزهري به .

أخرجه عبد الرازق في المصنف (5/306/9099) ومعمر قال الحافظ:

ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت و الأعمش وهشام بن عروة شيئًا وكذا فيما حدث به بالبصرة .

قلت: فاتفاق هذين الثقتين على رواية الحديث عن الزهري مرسلًا مما يؤكد للمتأمل وهم جرير أو يونس في وصله عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس .

وإذا تبينت هذا فستعرف ان رواية حبان بن علي عن يونس وعقيل مما لا يصلح للاستشهاد به لمخالفته - مع ضعفه في نفسه كما تقدم - لرواية الثقتين المذكورين كما هو ظاهر .

وإنه مما يؤكد ما تقدم من التحقيق جزم أبي داود والبيهقي بخطأ الرواية المسندة كما تقدم وكذلك قال غيرهما مثل ابي حاتم وابنه فقد ساق هذا الحديث في كتابه العلل (1/347/1024) من الوجهين المسندين - أعني طريق جرير وحبان - ثم قال: فسمعت أبي يقول: مرسل أشبه . لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

قلت: ولعل نفي أبي حاتم رحمه الله لهذا الاحتمال إنما هو لمخالفة الحديث لظاهر قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ(*) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )@

والشاهد منه التخفيف المذكور فيه فقد قال ابن كثير في تفسير قوله عز وجل (وعلم أن فيكم ضعفًا)

فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم يسغ لهم أن يفروا منهم وإذا كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم .

وظاهر الحديث أنه لا يجوز لهم التحوز إذا كان عددهم اثني عشر الفًا مهما كان عدد عدوهم وهذا خلاف قول ابن عباس -راوي الحديث:إن فر من رجلين فقد فر وإن فر من ثلاثة لم يفر

رواه الطحاوي بسند صحيح عنه وكذا رواه ابن ابي شيبة (12/537) وزاد: يعني من الزحف , وقد روي مرفوعًا ولا يصح وبيانه في الضعيفة (6182) هذا وقد روي الحديث عن أنس بنحوه وفيه زيادات في متنه وإسناده ضعيف بمرة وقد خرجته في الضعيفة (6180)

وجملة القول: إن الحديث لا يصح فما جاء مخالفًا لهذا في بعض كتاباتي فأنا راجع عنه قائلًا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت