2752 -"إن هذا الحي من مضر ، لا تدع لله في الأرض عبدا صالحا إلا فتنته و أهلكته حتى"
يدركها الله بجنود من عباده ، فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 576:
أخرجه أحمد ( 5 / 390 ) و البزار ( 4 / 127 / 3360 ) و الحاكم( 4 / 469 - 470
)و ابن عساكر ( 8 / 809 ) من طريق قتادة عن أبي الطفيل قال: @انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتى أتينا حذيفة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: فذكره . و قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". و وافقه
الذهبي . و له طريقان آخران ، بل ثلاثة طرق: الأول: عن عبد الرحمن بن ثروان
عن عمرو بن حنظلة قال: قال حذيفة:"والله لا تدع مضر عبدا لله مؤمنا إلا"
فتنوه أو قتلوه ، أو يضربهم الله و الملائكة و المؤمنون ، حتى لا يمنعوا ذنب
تلعة". فقال له رجل: أتقول هذا يا عبد الله ! و أنت رجل من مضر ؟ قال: لا"
أقول إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخرجه أحمد ( 5 / 395 ) و ابن
أبي شيبة في"المصنف" ( 15 / 111 / 19249 ) و من طريقه الطبراني في"الأوسط"
" ( 2 / 110 / 2 / 6727 ) من طريق عبد الله بن نمير: حدثنا الأعمش عن عبد"
الرحمن بن ثروان به . و قال الطبراني:"لم يروه عن الأعمش إلا عبد الله بن"
نمير". قلت: هو ثقة من رجال الشيخين ، و كذلك من فوقه إلا عمرو بن حنظلة ،"
قال الحافظ في"التعجيل":"وثقه ابن حبان ، و ذكره ابن أبي حاتم ، و لم"
يذكر فيه جرحا". قلت: و لم أره في التابعين من"ثقات ابن حبان"- طبعة"
الهند بتحقيق الأفغاني ، فقلت: لعله أورده في أتباع التابعين ، لأنه لم يصرح
بسماعه من حذيفة ، فرجعت إلى النسخة المصورة عندي فلم أجده فيهم أيضا . @ثم إن قول الطبراني المذكور آنفا غير مسلم ، لأن الحاكم قد أخرجه في"المستدرك"
( 4 / 470 ) من طريق أبي عوانة عن الأعمش به . فقد تابع ابن نمير أبو عوانة ، و
قال الحاكم:"حديث صحيح على شرط الشيخين"! و وافقه الذهبي ! و هو وهم ظاهر
، لأن عمرو بن حنظلة ليس من رجالهما على ما فيه من الجهالة التي أشار إليها
الحافظ في"التعجيل". الطريق الثاني: عن عبد الجبار بن العباس الشبامي(
الأصل: الشامي )عن أبي قيس - قال عبد الجبار: أراه - عن هزيل قال: قام
حذيفة خطيبا في دار عامر بن حنظلة ، فيها التميمي و المضري ، فقال: ليأتين على
مضر يوم لا يدعون لله عبدا يعبده إلا قتلوه ، أو ليضربن ضربا لا يمنعون ذنب
تلعة ، أو أسفل تلعة . فقيل: يا أبا عبد الله تقول هذا لقومك ، أو لقوم أنت -
يعني - منهم ؟ قال: لا أقول - يعني - إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول . أخرجه أحمد ( 5 / 404 ) قلت: و هذا إسناد جيد ، إن كان الشبامي -
نسبة إلى"شبام"جبل باليمن - قد حفظه ، فإنه ثقة ، و كذا من فوقه و تحته ، و
أبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان المتقدم في الطريق الأولى من رواية الأعمش عنه
.و لا شك أن الأعمش أحفظ من الشبامي ، و لاسيما و قد شك هذا في إسناده بقوله:
"أراه عن هزيل"، فأخشى أن يكون لم يحفظه . و الله أعلم . الثالث: عن منصور
بن المعتمر عن ربعي عن حذيفة قال:@ ادنوا يا معشر مضر ! فوالله لا تزالون بكل
مؤمن تفتنونه و تقتلونه حتى يضربكم الله و ملائكته و المؤمنون حتى لا تمنعوا
بطن تلعة . قالوا: فلم تدنينا و نحن كذلك ؟ قال: إن منكم سيد ولد آدم ، و إن
منكم سوابق كسوابق الخيل . أخرجه ابن أبي شيبة ( 15 / 111 / 19248 ) و البزار ( 3362 ) . قلت: و إسناده صحيح على شرط الشيخين ، و ربعي هو ابن حراش . ثم وجدت
لربعي شيخا آخر فقال: حدثنا سيف بن وهب قال: قال لي أبو الطفيل: كم أتى عليك
؟ ... الحديث ، و فيه أن عمرو بن ضليع كانت له صحبة ، و أنه دخل على حذيفة فقال
له: كيف أصبحت ؟ ... و فيه أن حذيفة حدثه بهذا الحديث نحوه . أخرجه البخاري في
"الأدب المفرد" ( رقم 1135 ) ، و حسن الحافظ إسناده في"الإصابة"، و لعله
يعني أنه حسن لغيره ، لهذه الطرق ، و إلا فسيف لين الحديث عنده في"التقريب"
، و من هذا الوجه أخرجه ابن عساكر أيضا . و للحديث شاهد بنحوه ، و لفظه:""
لتضربن مضر عباد الله حتى لا يعبد لله اسم ، و ليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا
ذنب تلعة". أخرجه أحمد ( 3 / 86 - 87 ) : حدثنا خلف بن الوليد حدثنا عباد بن"
عباد عن مجالد ابن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري مرفوعا . قلت: و هذا
إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير مجالد بن سعيد ، و ليس بالقوي كما في"التقريب".@ و قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" ( 7 / 313 ) :"رواه أحمد ، و فيه مجالد"
بن سعيد ، وثقه النسائي ، و ضعفه جماعة ، و بقية رجاله ثقات". قلت: إنما"
وثقه النسائي مرة ، و قال مرة أخرى: ليس بالقوي ، كما في"التهذيب"، و قد
أورده في كتابه"الضعفاء و المتروكون"، و قال ( رقم 552 ) :"كوفي ضعيف".
و خلف بن الوليد ثقة من رجال"التعجيل"، و قد تابعه إبراهيم بن زياد ، سبلان
قال: حدثنا عباد بن عباد به دون قوله:"و ليضربنهم المؤمنون ..". أخرجه
اللالكائي في"أصول السنة" ( 1 / 210 / 342 ) . و عزاه السيوطي في"الجامع"
الكبير"لأحمد وحده ، و وقع فيه:".. حتى لا يعبد الله"، فكأنه تحرف على"
الناسخ قوله:"حتى لا يعبد لله اسم". و استدل به اللالكائي على أن الاسم و
المسمى واحد ، و نعم الدليل لو صح بهذا اللفظ . و الله أعلم .
[1] بسكون الراء كما قيده الحافظ ابن حجر .
[2] ثم وجدته في طبعة المعارف الهندية ( 5 / 173 ) برواية أبي قيس الأودي ، و
هو عبد الرحمن بن ثروان كما يأتي في الكلام على الطريق الثاني . اهـ .