2042 -"كل يمين يحلف بها دون الله شرك".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 69:
أخرجه البغوي في"الجعديات" ( 2332 ) و الحاكم في"المستدرك" ( 1 / 18 ) عن
شريك بن عبد الله عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر ، قال
: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره . و قال الحاكم:"صحيح على"
شرط مسلم"، و أقره الذهبي ."
قلت: و شريك فيه ضعف من قبل حفظه ، و إنما أخرج له مسلم متابعة ، و الحسن بن
عبيد الله - و هو النخعي - ثقة ، لكن البغوي جعل مكانه جابرا الجعفي ، لكنه
ثابت عن الحسن النخعي ، فقال الإمام أحمد ( 2 / 125 ) : حدثنا سليمان بن حيان
عن الحسن بن عبيد الله به مرفوعا بلفظ:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"
.و من هذا الوجه أخرجه الترمذي ( 1 / 290 ) ، و قال: @"حديث حسن".
و أقول: بل هو صحيح ، فقد تابعه جرير عن الحسن بن عبيد الله به باللفظ الثاني
، إلا أنه قال:"كفر"و لم يشك . أخرجه الحاكم ، و قال:"صحيح على شرط"
الشيخين"، و وافقه الذهبي ."
قلت: و إنما هو على شرط مسلم ، فإن الحسن هذا - و هو النخعي - لم يخرج له
البخاري . و لكنه قد توبع كما يأتي . و تابعه عبد الرحيم بن سليمان عن الحسن به
.أخرجه ابن حبان ( 1177 ) ، و فيه:"أن رجلا حلف بالكعبة ، فقال ابن عمر:"
ويحك لا تفعل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من حلف بغير"
الله فقد أشرك". ثم أخرجه أحمد ( 2 / 34 ، 69 ، 86 ) و الطحاوي في"مشكل
الآثار" ( 1 / 357 - 359 ) و البغوي ( 925 ) من طرق أخرى عن سعد بن عبيدة به و"
في لفظ لأحمد:"من حلف بشيء دون الله تعالى فقد أشرك". و إسناده صحيح على
شرط الشيخين و له في"المسند"طريق أخرى عن ابن عمر ، فانظر"الإرواء"(
2627 ). ( فائدة ) : قال أبو جعفر الطحاوي:"لم يرد به الشرك الذي يخرج من"
الإسلام حتى يكون به صاحبه خارجا عن الإسلام ، و لكنه أراد أنه لا ينبغي أن
يحلف بغير الله تعالى لأن من حلف بغير الله@ تعالى ، فقد جعل ما حلف به محلوفا
به كما جعل الله تعالى محلوفا به ، و بذلك جعل من حلف به أو ما حلف به شريكا
فيما يحلف به و ذلك أعظم ، فجعله مشركا بذلك شركا غير الشرك الذي يكون به كافرا
بالله تعالى خارجا عن الإسلام". يعني - و الله أعلم - أنه شرك لفظي ، و ليس"
شركا اعتقاديا ، و الأول تحريمه من باب سد الذرائع ، و الآخر محرم لذاته . و هو
كلام وجيه متين ، و لكن ينبغي أن يستثني منه من يحلف بولي لأن الحالف يخشى إذا
حنث في حلفه به أن يصاب بمصيبة ، و لا يخشى مثل ذلك إذا حلف بالله كاذبا ، فإن
بعض الجهلة الذين لم يعرفوا حقيقة التوحيد بعد إذا أنكر حقا لرجل عليه و طلب أن
يحلف بالله فعل ، و هو يعلم أنه كاذب في يمينه ، فإذا طلب منه أن يحلف بالولي
الفلاني امتنع و اعترف بالذي عليه ، و صدق الله العظيم: *( و ما يؤمن أكثرهم
بالله إلا و هم مشركون )* .
[1] يوسف: الآية: 106 . اهـ .