فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 3700

2042 -"كل يمين يحلف بها دون الله شرك".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 69:

أخرجه البغوي في"الجعديات" ( 2332 ) و الحاكم في"المستدرك" ( 1 / 18 ) عن

شريك بن عبد الله عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر ، قال

: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره . و قال الحاكم:"صحيح على"

شرط مسلم"، و أقره الذهبي ."

قلت: و شريك فيه ضعف من قبل حفظه ، و إنما أخرج له مسلم متابعة ، و الحسن بن

عبيد الله - و هو النخعي - ثقة ، لكن البغوي جعل مكانه جابرا الجعفي ، لكنه

ثابت عن الحسن النخعي ، فقال الإمام أحمد ( 2 / 125 ) : حدثنا سليمان بن حيان

عن الحسن بن عبيد الله به مرفوعا بلفظ:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"

.و من هذا الوجه أخرجه الترمذي ( 1 / 290 ) ، و قال: @"حديث حسن".

و أقول: بل هو صحيح ، فقد تابعه جرير عن الحسن بن عبيد الله به باللفظ الثاني

، إلا أنه قال:"كفر"و لم يشك . أخرجه الحاكم ، و قال:"صحيح على شرط"

الشيخين"، و وافقه الذهبي ."

قلت: و إنما هو على شرط مسلم ، فإن الحسن هذا - و هو النخعي - لم يخرج له

البخاري . و لكنه قد توبع كما يأتي . و تابعه عبد الرحيم بن سليمان عن الحسن به

.أخرجه ابن حبان ( 1177 ) ، و فيه:"أن رجلا حلف بالكعبة ، فقال ابن عمر:"

ويحك لا تفعل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من حلف بغير"

الله فقد أشرك". ثم أخرجه أحمد ( 2 / 34 ، 69 ، 86 ) و الطحاوي في"مشكل

الآثار" ( 1 / 357 - 359 ) و البغوي ( 925 ) من طرق أخرى عن سعد بن عبيدة به و"

في لفظ لأحمد:"من حلف بشيء دون الله تعالى فقد أشرك". و إسناده صحيح على

شرط الشيخين و له في"المسند"طريق أخرى عن ابن عمر ، فانظر"الإرواء"(

2627 ). ( فائدة ) : قال أبو جعفر الطحاوي:"لم يرد به الشرك الذي يخرج من"

الإسلام حتى يكون به صاحبه خارجا عن الإسلام ، و لكنه أراد أنه لا ينبغي أن

يحلف بغير الله تعالى لأن من حلف بغير الله@ تعالى ، فقد جعل ما حلف به محلوفا

به كما جعل الله تعالى محلوفا به ، و بذلك جعل من حلف به أو ما حلف به شريكا

فيما يحلف به و ذلك أعظم ، فجعله مشركا بذلك شركا غير الشرك الذي يكون به كافرا

بالله تعالى خارجا عن الإسلام". يعني - و الله أعلم - أنه شرك لفظي ، و ليس"

شركا اعتقاديا ، و الأول تحريمه من باب سد الذرائع ، و الآخر محرم لذاته . و هو

كلام وجيه متين ، و لكن ينبغي أن يستثني منه من يحلف بولي لأن الحالف يخشى إذا

حنث في حلفه به أن يصاب بمصيبة ، و لا يخشى مثل ذلك إذا حلف بالله كاذبا ، فإن

بعض الجهلة الذين لم يعرفوا حقيقة التوحيد بعد إذا أنكر حقا لرجل عليه و طلب أن

يحلف بالله فعل ، و هو يعلم أنه كاذب في يمينه ، فإذا طلب منه أن يحلف بالولي

الفلاني امتنع و اعترف بالذي عليه ، و صدق الله العظيم: *( و ما يؤمن أكثرهم

بالله إلا و هم مشركون )* .

[1] يوسف: الآية: 106 . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت