2912 -"نزلت سورة فرفعت و حفظت منها:"لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما
ثالثا ، .."الحديث".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 968:
أخرجه الطحاوي ( 2 / 418 - 419 ) : حدثنا أبو أمية حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي
حدثنا حماد بن سلمة حدثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي عن
أبيه عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره . قلت: و هذا إسناد جيد ، رجاله
ثقات رجال مسلم غير أبي أمية ، و اسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي
الطرسوسي ، و هو صدوق حافظ له أوهام ، لكنه قد توبع . فقال الطحاوي: حدثنا
إبراهيم بن مرزوق حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن
أبي حرب بن أبي الأسود به . و كذا رواه حجاج بن منهال ، فقال أبو عبيدة في""
فضائل القرآن" ( ص 192 ) : حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة به . و علي بن زيد - و"
هو ابن جدعان - ضعيف ، لكنه قد توبع من حماد بن سلمة كما تقدم من رواية أبي
أمية ، و قد توبع من علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود
عن أبيه قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة
رجل ، قد قرأوا القرآن ، فقال: أنتم خيار أهل البصرة و قراؤهم ، فاتلوه ، و لا
يطولن عليكم الأمد فتقسوا @قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، و إنا كنا نقرأ
سورة كنا نشبهها في الطول و الشدة ببراءة ، فأنسيتها غير أني قد حفظت منها:""
لو كان لابن آدم واديان من مال .."الحديث . أخرجه مسلم ( 3 / 100 ) و الطحاوي"
( 2 / 419 ) و البيهقي في"دلائل النبوة" ( 7 / 156 ) من طريقين عن علي بن
مسهر . و أعله المعلق على"الطحاوي" ( 5 / 276 ) ببعض العلل التي لا أعرفها
منه ، و إنما تمثل أسلوب ذاك الهدام للسنة المشار إليه آنفا في آخر الكلام على
حديث بريدة المتقدم ( 2911 ) ، و ذكرت قبله إعلال المعلق لحديث بريدة بعلة
الهدام ! و كدت أن أقول إنه إعلال الهدام نفسه ، و لكني دندنت حوله . و أما
الآن فإني أجزم بأن العلل المشار إليها إنما هي من ( الهدام ) ، فإنها مما لا
يخفى بطلانها على المعلق إن شاء الله . فإن منها قوله:"و أبو حرب بن أبي"
الأسود ليس له في صحيح مسلم غير هذا الحديث ، و لم يوثقه غير ابن حبان"!! و"
وجه بطلان هذا الإعلال ظاهر ، فهب أن مسلما لم يخرج له مطلقا فهل يكون ذلك علة
في الراوي إذا كان ثقة ؟! و قوله:"و لم يوثقه غير ابن حبان"كذب بلوناه منه
مرارا و تكرارا ، فقد صرح بتوثيقه إمام النقاد الحافظ الذهبي ، ثم الحافظ
العسقلاني ، و دل عليه صنيع مسلم بإخراجه لحديثه ، و قول ابن سعد من قبله:""
كان معروفا". و قد روى عنه جماعة من الثقات ، هذا إلى كونه تابعيا . و لذلك"
فقد غلب على ظني أن هذا التعليق هو بقلم الهدام ، و أن المعلق المشار إليه لا
علم عنده به ، و إنما نسبت إليه تعليقات الكتاب لمشاركته في بعضها و لأسباب
أخرى يعرفها أهل العلم ، و لسان الحال يقول: ( له الاسم و لغيره الرسم ) !! و
يستفاد من حديث أبي موسى هذا فائدة جديدة غير ما في الأحاديث @المتقدمة ، و هي
أن هذا النص كان من جملة ما يتلى في زمنه صلى الله عليه وسلم ، ثم رفع و نسخ ،
و به أيد الحافظ الاحتمال الذي سبق أن رجحته في تفسير قول أبي المتقدم تحت
الحديث ( 2907 ) :"نرى"، فقال: ( 11 / 258 ) :"فهو مما نسخت تلاوته جزما"
، و إن كان حكمه مستمرا". قال:"و يؤيد هذا الاحتمال ما أخرج أبو عبيد في""
فضائل القرآن"من حديث أبي موسى قال: قرأت سورة نحو * ( براءة ) * ، و حفظت"
منها:"لو أن لابن آدم .." ( الحديث ) ، و من حديث جابر:"كنا نقرأ: لو"
أن لابن آدم ملء واد مالا ، لأحب إليه مثله"الحديث". قلت: و لم أر حديث
جابر هذا في نسخة"الفضائل"المطبوعة في لبنان عن نسخة مخطوطة سيئة بتحقيق
وهبي الغاوجي ، و هو خال من أي تحقيق علمي يذكر ! فإذا ثبت حديث جابر هذا فليضم
إلى الأحاديث الخمسة المتقدمة . و جملة القول: أن هذه الأحاديث عن هؤلاء
الصحابة الخمسة تلقي اليقين في النفس أن النص المذكور فيها كان قرآنا يتلى ،
حتى في الصلاة ، ثم رفع . و قد جهل هذه الحقيقة ذاك المعلق في"مسند أبي يعلى"
" ( 4 / 448 ) على قول ابن عباس الذي تردد فيه بين أن يكون قرآنا أو لا ؟ فقال"
:"أقول: و قول ابن عباس و حديث أبي دفعا عشاق الناسخ و المنسوخ إلى أن"
يقولوا: إن هذا الحديث كان قرآنا ، ثم نسخ بسورة التكاثر ، يقولون هذا مع
علمهم أن القرآن لا يثبت إلا بطريق التواتر .."إلخ كلامه . و من الواضح أنه"
لا يفرق بين القرآن المثبت بين الدفتين الذي يشترط فيه التواتر الذي ذكر ، و
بين منسوخ التلاوة كهذا الذي نحن في صدد الكلام حوله ،@ بل حكمه حكم الأحاديث
النبوية و الأحاديث القدسية ، فإنه لا يشترط فيها التواتر ، و إن كان فيها ما
هو متواتر ، كهذا ، فإنه رواه خمسة من الأصحاب أو أكثر كما سبق . ثم قال المومى
إليه: " و"نرى"، في الحديث - بضم النون - معناها نظن ، و الظن عكس اليقين"
، و قد يكون إياه بقرينة ، و ليست موجودة هنا". فأقول: هذا مبني على الشرط"
الذي ذكره في منسوخ التلاوة ، و هو باطل كما عرفت ، و ما بني على باطل فهو باطل
.و مما سلف تعلم أن تأييده ما ذهب إليه بما نقله عن الحافظ من توجيهه لظنهم
المذكور - لا يفيده شيئا ، لأن الحافظ ذكره في جملة ما ذكره من الاحتمالات في
توجيه بعض الأحاديث ، و لم يعتمد عليه ، بل اعتمد على الآخر الذي سبق نقله عنه
، و حط عليه بقوله:"فهو مما نسخت تلاوته جزما ، و إن كان حكمه مستمرا". و
أيده بحديث أبي موسى ، و حديث جابر ، فلا أدري كيف تجاهله هذا المومى إليه ،
فكيف و هناك الأحاديث الأخرى المتقدمة التي تلقي اليقين في النفس أن الحديث كان
من القرآن ثم نسخت تلاوته ، و في ظني أنه لم يعلم بها ، و إنه لو علم بها ما
قال ما قال ، و إلا دل قوله على سوء الحال . نسأل الله السلامة . و هذا البحث
مما ساقني إلى تخريج حديث"الشيخ و الشيخة إذا زنيا"، لأنه من مشاهير منسوخ
التلاوة عند العلماء ، و أتبع ذلك بما ذكره الحافظ عن الصحابة في منسوخ التلاوة
، ليعلم المومى إليه و غيره من المخرجين أن العلم و الفقه في الكتاب و السنة
شيء ، و مهنة تخريج الأحاديث شيء آخر . و الله المستعان .@