252 -"تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 /450:
صحيح من حديث أبي هريرة مصرحا بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، و له
عنه طريقان:
الأولى: عن خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم قال:
"كنت خلف أبي هريرة و هو يتوضأ للصلاة ، فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه ،"
فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ؟ فقال: يا بني فروخ أنتم ها هنا ؟ ! لو
علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء ! سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول:
"فذكره ."
أخرجه مسلم ( 1 / 151 ) و أبو عوانة ( 1 / 244 ) و النسائي ( 1 / 35 )
و البيهقي ( 1 / 56 ) و أحمد ( 2 / 371 ) عنه .
و خلف هذا فيه ضعف من قبل حفظه و كان اختلط ، لكنه قد توبع فرواه أبو عوانة من
طريق عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبا مالك الأشجعي به بلفظ:
"قال: رأيته يتوضأ فيبلغ بالماء عضديه ، فقلت: ما هذا ؟ قال: و أنتم حولي"
يا بني فروخ ؟ ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحلية تبلغ مواضع
الطهور"."
و هذا إسناد صحيح لا غبار عليه .
و الطريق الأخرى عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال:
"دخلت على أبي هريرة فتوضأ إلى منكبيه ، و إلى ركبته ، فقلت له: ألا تكتفي"
بما فرض الله عليك من هذا ؟ قال: بلى ، و لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: مبلغ الحلية مبلغ الوضوء ، فأحببت أن يزيدني في حليتي"."
أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 1 / 40 ) : حدثنا ابن المبارك عن يحيى به .
و علقه عنه أبو عوانة في"صحيحه" ( 1 / 243 ) .
قلت: و هذا سند جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال"الصحيحين"غير يحيى هذا و هو
ثقة اتفاقا إلا رواية عن ابن معين ، و قال الحافظ:@"لا بأس"به . و لا يضره
إن شاء الله تعالى أن خالفه غيره من الثقات فأوقفه ، لأن الرفع زيادة ، و هي من
ثقة فهي مقبولة ، لاسيما و يشهد لها الطريق الأولى ، فأخرج البخاري( 10 / 317
)و ابن أبي شيبة ( 1 / 41 - 42 ) و أحمد ( 2 / 232 ) عن عمارة بن القعقاع عن
أبي زرعة قال:
"دخلت مع أبي هريرة دار مروان فدعا بوضوء فتوضأ ، فلما غسل ذراعيه جاوز"
المرفقين ، فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين ، فقلت: ما هذا ؟ قال:
هذا مبلغ الحلية"."
و اللفظ لابن أبي شيبة . قال الشيخ إبراهيم الناجي متعقبا رواية مسلم الأولى
و قد أوردها المنذري في"الترغيب":
"و هذه الرواية تدل على أن آخره ليس بمرفوع أيضا".
قلت: يعني قوله:"تبلغ الحلية ...". و قد عرفت الجواب عن هذا الإعلال أنفا
و غالب ظني أن الناجي لم يقف على المتابعة المذكورة لخلف عند أبي عوانة و لا
على هذه الطريق الأخرى الصحيحة أيضا ، و إلا لما قال ذلك .
على أنه قد بدى لي أن هذه الرواية و إن كانت موقوفة ظاهرا ، فهي في الحقيقة
مرفوعة ، لأن قوله:"هذا مبلغ الحلية"فيه إشارة قوية جدا إلى أن المخاطب
يعلم أن هناك حديثا مرفوعا بلفظ"مبلغ الحلية مبلغ الوضوء"كما هو مصرح به في
الطريق الثانية ، فاكتفى الراوي بذلك عن التصريح برفعه إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فتأمل .
و جملة القول: أن الحديث مرفوع من الطريقين ، و لا يعله الموقوف لأنه في حكم
المرفوع كما سبق بيانه .
ثم وجدت للحديث طريقًا ثالثًا عن ابي حارم .@
أخرجه أبو يعلى (11/66/6202) حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير حدثنا علي بن مسهر عن سعد بن طارق عنه به وزاد ابو يعلى: وذلك ان ابا هريرة توضأ ذلت يوم فبلغ الوضوء الى ابطه.
وهذا اسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير غبد الغفار شيخ ابي يعلى: وثقه ابن حبان (8/421) وروى عنه اخرون غير ابي يعلى
ولم يذكر ابن حبان الزيادة المذكورة فكأنه يشير الى انه لا يرى الاخذ بها وهو الصواب لما يأتي بيانه .
إذا عرفت هذا ، فهل في الحديث ما يدل على استحباب إطالة الغرة و التحجيل ؟
و الذي نراه إذا لم نعتد برأي أبي هريرة رضي الله عنه - أنه لا يدل على ذلك ،
لأن قوله:"مبلغ الوضوء"من الواضح أنه أراد الوضوء الشرعي ، فإذا لم يثبت
في الشرع الإطالة ، لم يجز الزيادة عليه كما لا يخفى .
على أنه إن دل الحديث على ذلك ، فلن يدل على غسل العضد لأنه ليس من الغرة و لا
التحجيل ، و لذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في"حادي الأرواح إلى بلاد"
الأفراح" ( 1 / 315 - 316 ) :"
"و قد احتج بهذا الحديث من يرى استحباب غسل العضد و إطالته ، و الصحيح أنه لا"
يستحب ، و هو قول أهل المدينة ، و عن أحمد روايتان ، و الحديث لا يدل على
الإطالة فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد و المعصم ، لا في العضد و الكتف""
و اعلم أن هناك حديثا آخر يستدل به من يذهب إلى استحباب إطالة الغرة و التحجيل
و هو بلفظ:
"إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم@ أن يطيل غرته فليفعل".
و هو متفق عليه بين الشيخين ، لكن قوله:"فمن استطاع ..."مدرج من قول أبي
هريرة ليس من حديثه صلى الله عليه وسلم كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ كالمنذري
و ابن تيمية و ابن القيم و العسقلاني و غيرهم و قد بينت ذلك بيانا شافيا في
"الأحاديث الضعيفة"فأغنى عن الإعادة ، و لو صحت هذه الجملة لكانت نصا على
استحباب إطالة الغرة و التحجيل لا على إطالة العضد . و الله ولى التوفيق .