58 -"كان يأكل الرطب مع الخربز . يعني البطيخ".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 87:
رواه أحمد ( 3 / 142 ، 143 ) و أبو بكر الشافعي في"الفوائد" ( 105 / 2 )
و الضياء في"المختارة" ( 86 / 2 ) عن جرير بن حازم عن حميد عن أنس
مرفوعا .
ثم رواه الضياء من طريق أحمد حدثنا وهب بن جرير حدثني أبي به نحوه ثم قال:
"و روي عن مهنا صاحب أحمد بن حنبل عنه أنه قال: ليس هو صحيحا ، ليس يعرف من"
حديث حميد و لا من غير حديث حميد ، و لا يعرف إلا من قبل عبد الله بن جعفر .
قلت: - و الله أعلم - رواية أحمد له في"المسند"يوهن هذا القول أو ( يؤيد )
رجوعه عنه بروايته له و تركه في كتابه و حديث عبد الله بن جعفر في"الصحيحين"
قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب".
قلت: و إسناده صحيح ، و لا علة قادحة فيه ، و جرير بن حازم و إن كان اختلط
فإنه لم يحدث في اختلاطه كما قال الحافظ في"التقريب"، و لذلك صحح إسناده
في"الفتح" ( 9 / 496 ) بعد أن عزاه للنسائي . يعني في الكبرى . ثم قال:
"و ( الخربز ) و هو بكسر الخاء المعجمة و سكون الراء و كسر الموحدة بعدها زاي"
نوع من البطيخ الأصفر ، و قد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير كالخربز كما
شاهدته كذلك بالحجاز ، و في هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث
الأخضر و اعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب ، و قد ورد التعليل بأن أحدهما
يطفئ حرارة الآخر .@
و الجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة ، و إن كان فيه لحلاوته طرف
حرارة . و الله أعلم"."
أقول: و في هذا التعقب نظر عندي ، ذلك لأن الحديثين مختلفا المخرج ، فالأول
من حديث عائشة ، و هذا من حديث أنس فلا يلزم تفسير أحدهما بالآخر ، لاحتمال
التعدد و المغايرة"لاسيما و في الأول تلك الزيادة"نكسر حر هذا ببرد هذا ...
"و لا يظهر هذا المعنى تمام الظهور بالنسبة إلى الخربز ، ما دام أنه يشابه"
الرطب في الحرارة . والله أعلم .
من فوائد الحديث
قال الخطيب في"الفقيه و المتفقه" ( 79 / 1 - 2 ) بعد أن ساق إسناده إلى
عبد الله بن جعفر:
"في هذا الحديث من الفوائد أن قوما ممن سلك طريق الصلاح و التزهد قالوا: لا"
يحل الأكل تلذذا ، و لا على سبيل التشهي و الإعجاب ، و لا يأكل إلا ما لابد منه
لإقامة الرمق ، فلما جاء هذا الحديث سقط قول هذه الطائفة ، و صلح أن يأكل الأكل
تشهيا و تفكها و تلذذا . و قالت طائفة من هؤلاء: إنه ليس لأحد أن يجمع بين
شيئين من الطعام ، و لا بين أدمين على خوان . فهذا الحديث أيضا يرد على صاحب
هذا القول و يبيح أن يجمع الإنسان بين لونين و بين أدمين فأكثر"."
قلت: و لا يعدم هؤلاء بعض أحاديث يستدلون بها لقولهم ، و لكنها أحاديث واهية ،
و قد ذكرت طائفة منها في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"، فانظر ( رقم 241 ، 257 )