2831 -"إن الرجل يؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 799:
أخرجه هناد بن السري في"الزهد" ( 2 / 374 / 722 ) : حدثنا أبو معاوية عن
إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس عن خباب قال: @اكتوى سبع كيات ، فأتيناه نعوده
، فقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تتمنوا الموت"
"لتمنيته ، و إذا هو يصلح حائطا له فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم"
يقول: فذكره . و من هذا الوجه أخرجه ابن حبان ( 5 / 99 - 100 ) دون التمني .
قلت: و هذا إسناد صحيح عزيز ، و هو على شرط الشيخين ، و قد أخرجه البخاري في""
صحيحه" ( 5672 ) و"الأدب المفرد" ( 455 ) و أحمد ( 5 / 110 ) و الحميدي("
154 )و عنه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 4 / 70 / 3633 ) و كذا أبو نعيم
في"الحلية" ( 1 / 146 ) و الطبراني أيضا ( 3635 ) من طرق عن إسماعيل به
موقوفا على خباب . قلت: و هو أصح ، و لكني أرى أنه في حكم المرفوع ، و بخاصة
أنه قد جاء مرفوعا صراحة في بعض الطرق و المتابعات و الشواهد ، فأذكر ما تيسر
لي منها: أولا: عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أبي خالد به عن خباب قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كل نفقة ينفقها العبد يؤجر فيها"
إلا البنيان " . أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 4 / 73 / 3641 ) بسند"
صحيح عن ابن عياش ، و سائره ثقات إلا ابن عياش ، فقد ضعفوه في روايته عن غير
الشاميين و هذه منها ، فإن ابن أبي خالد كوفي ، فمثله تقبل روايته في المتابعات
و الشواهد . ثانيا: عن عمر بن إسماعيل بن مجالد: حدثنا أبي عن بيان بن بشر و
ابن أبي مجلد به ، و لفظه:"إن المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في"
التراب". أخرجه الطبراني أيضا ( 3645 ) .@ و رجاله كلهم ثقات غير عمر بن"
إسماعيل ، فهو متروك لا يستشهد به و لا كرامة ، و به أعله الحافظ في"الفتح"
( 10 / 129 ) فقال:"و عمر كذبه يحيى بن معين". و من الغريب أن الحافظ ذكر
هذه الطريق تقوية لكون الموقوف المتقدم في رواية البخاري قد روي مرفوعا ، ففاته
الطريق الأولى و هي خير من هذه بكثير ، كما فاته إسناد هناد الصحيح ، و غيره
مما يأتي ، مصداقا للمثل السائر:"كم ترك الأول للآخر ؟!". ثالثا: عن شريك
عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: دخلنا على خباب ، و في داره حائط يبنى ،
فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره بلفظ عمر بن إسماعيل ،
ففيه إشارة إلى أن الكذوب قد يصدق ، بله المتهم بالكذب ، كما أشار إلى ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الشيطان مع أبي هريرة رضي الله عنه:"صدقك و"
هو كذوب". و هذه الطريق شاهد قوي لحديث الترجمة ، ذلك لأن رجاله ثقات غير"
شريك ، و هو ابن عبد الله القاضي ، فإنه ضعيف لسوء حفظه ، فيصلح للاحتجاج في
المتابعات و الشواهد ، بل إن بعضهم صحح حديثه ، كالترمذي و الحاكم و غيرهما ،
بل الأول منهما قد قوى هذا الحديث بالذات ، فقد أخرجه هو ( 2485 ) و ابن ماجه(
4163 )و الطبراني ( 3675 ) ، فقال الترمذي عقبه:"حديث حسن صحيح". و أقره
الحافظ ( 11 / 92 ) . رابعا: عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن
أبي أمامة عن خباب قال: سمعت رسول الله يقول: @"ما أنفق المؤمن من نفقة إلا"
أجر فيها ، إلا النفقة في هذا التراب". أخرجه الطبراني ( 4 / 64 / 3620 ) ."
قلت: و إسناده ضعيف ، عبيد الله بن زحر صدوق يخطىء ، و شيخه علي بن يزيد - و
هو الألهاني - ضعيف . و في الباب عن أنس مرفوعا بلفظ:"النفقة كلها في سبيل"
الله ، إلا البناء فلا خير فيه". أخرجه الترمذي ( 2484 ) و استغربه ، و ذكره"
الحافظ ( 11 / 92 ) شاهدا لحديث خباب المتقدم من رواية الترمذي ، و لكني لاحظت
أن الشطر الأول منه يختلف عن الطرق المتقدمة ، و لا يلتقي معها إلا في الشطر
الثاني منه ، هذا مع ضعف إسناده الذي أشار إليه الترمذي ، و قد خرجته و بينت
علته في"الضعيفة" ( 1061 ) . و اعلم أن المراد من هذا الحديث و الذي قبله -
و الله أعلم - إنما هو صرف المسلم عن الاهتمام بالبناء و تشييده فوق حاجته ، و
إن مما لا شك فيه أن الحاجة تختلف باختلاف عائلة الباني قلة و كثرة ، و من يكون
مضيافا ، و من ليس كذلك ، فهو من هذه الحيثية يلتقي تماما مع الحديث الصحيح:""
فراش للرجل ، و فراش لامرأته ، و الثالث للضيف ، و الرابع للشيطان". رواه"
مسلم ( 6 / 146 ) و غيره ، و هو مخرج في"صحيح أبي داود". و لذلك قال الحافظ
بعد أن ساق حديث الترجمة و غيره:"و هذا كله محمول على ما لا تمس الحاجة إليه"
، مما لابد منه للتوطن و ما يقي البرد و الحر". @ثم حكى عن بعضهم ما يوهم أن"
في البناء كله الإثم ! فعقب عليه الحافظ بقوله:"و ليس كذلك ، بل فيه التفصيل"
، و ليس كل ما زاد منه على الحاجة يستلزم الإثم .. فإن في بعض البناء ما يحصل
به الأجر ، مثل الذي يحصل به النفع لغير الباني ، فإنه يحصل للباني به الثواب ،
و الله سبحانه و تعالى أعلم"."