3350- ( سأل موسى ربَّه عن ستِّ خصال؛ كان يظن أنَّها له خالصة، والسابعة لمْ يكن موسى يحبُّها:
1 -قال: يا ربِّ! أي عبادك أتقى؟ قال: الذي يذكر ولا ينسى.
2-قال: فأيُّ عبادك أهدى؟ قال: الذي يتبع الهدى.
3-قال: فأيُّ عبادك أحكم؛ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه.
4-قال: فأيُّ عبادك أعلم ؟ قال: الذي لا يشْبعُ من العلم ؛ يجمع علم الناس إلى علمه.@
5-قال: فأيُّ عبادك أعزُّ؟ قال: الذي إذا قدر غفر.
6-قال: فأيُّ عبادك أغنى؟ قال: الذي يرضَى بما يُؤتى.
7-قال: فأيُّ عبادك أفقر؟ قال: صاحبٌ منقوصٌ (1) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
ليس الغنى عن ظهر؛ إنّما الغنى غنى النفس، وإذا أراد الله بعبد خيْرًا؛ جعل غناه في نفسه، وتقاه في قلبه، وإذا أراد الله بعبد شرًّا جعل فقره بين عينيه)
أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (50/86- موارد) ، والخرائطي في"مكارم الأخلاق" (1/274/369) والديلمي (1/1/92 و 2/102/2) ، وابن عساكر في"التاريخ" (17/367- 368) من طريق عمرو بن الحارث وغيره أن أبا السمح حدثه عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:... فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات؛ غير أبي السمح- واسمه أو لقبه: دراج-؛ فهو مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وفصل فيه بعضهم، فقال الذهبي في"الكاشف":
"وقال أبو داود وغيره: حديثه مستقيم؛ إلا ما كان عن أبي الهيثم".@
(1) الأصل:"مبغوض"! والمثبت من"تاريخ ابن كثير" (1/ 291) ، و"الإحسان". وفسره بقوله:"يريد به منقوص حالته، يستقل ما أوتي، ويطلب الفضل". وكأنه يعني: أنه فقير النفس، ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - الآتي عقبه. ووقع في"التاريخ"و"الديلمي":"سقر"بالقاف أو بالفاء، وكذا في مصورة"الجامع الكبير"التي عندي!
وإلى هذا التفصيل ذهب الحافظ ابن حجر، فقال في"التقريب":
"صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف".
قلت: وهذا هو الذي تبين لي أخيرًا؛ فإني وجدت الأحاديث المناكير التي أنكرها العلماء مدارها على روايته لها عن أبي الهيثم، وقد ساق ابن عدي في"الكامل" (3/112- 115) طائفة كبيرة منها، ليس فيها ما رواه عن غيره ؛ سوى حديث، لكنه من رواية ابن لهيعة عنه عن ابن حجيرة الأكبر مرسلًا. وهذا مما لا يحمل به عليه كما هو ظاهر، ثم قال ابن عدي ما ملخصه:
"وله غير ما ذكرت يتابعه الناس عليها، وأرجو- بعد أن خرجت له هذه الأحاديث التي أنكرت عليه- أن سائر أحاديثه لا بأس بها، ويقرب صورته ما قال يحيى بن معين".
وقد صحح له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي أحاديث كثيرة عن أبي الهيثم وغيره، والصواب إن شاء الله ما تقدم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وإن مما يقوي الشطر الأخير من الحديث: أنه جاء مفرقًا في أحاديث، فجملة غنى النفس جاءت في"الصحيحين"وغيرهما من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في"تخريج أحاديث مشكلة الفقر" (رقم 16) ، ومن حديث أبي ذر، وهو مخرج في"التعليق الرغيب" (4/92ـ 93) ، وكلاهما في"موارد الظمآن" (2520 و1 252) ، مع أن الأول ليس على شرطه، كما نبهت عليه في"صحيح الموارد" (40- كتاب الزهد/ 20- باب) .
وقوله:"إذا أراد الله بعبد خيرًا..."إلخ؛ وجدت له شاهدًا من مرسل الحسن البصري، أخرجه الإمام أحمد في"كتاب الزهد" (ص 286) بسند صحيح عنه.@
(تنبيه) : وقع للدكتورة (سعاد) في تعليقها على"مكارم الأخلاق"وهمان في
هذا الحديث، فقد قالت- بعد أن ترجمت لكل رجاله فردًا فردًا-:
"إسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة ودراج بن سمعان؛ وكلاهما ضعيف"!
ففاتها متابعة (عمرو بن الحارث) عند ابن حبان وغيره! وذلك مما يؤكد قصر باعها في تخريج أحاديث الكتاب وتحقيق الكلام عليها.
كما فاتها التحقيق المتقدم في (دراج) ، وأنه مستقيم الحديث في غير روايته
عن أبي الهيثم. والغريب أنها نقلت عبارة الحافظ ابن حجر المؤيدة لذلك، ولكنها وقعت عندها هكذا:
"صدوق في حديثه عن أبي الهيثم، ضعيف"!
وهذا قلب لمقصود الحافظ ولعباراته كما هو ظاهر، فلا أدري أهو خطأ مطبعي
أو قلمي؛! آو هو سوء فهم؛! ولعله يؤيد هذا جزمها بضعف (دراج) ؛ لأني لا أعتقد أن عندها من الشجاعة الأدبية، والاعتداد بعلمها في هذا المجال، حتى تتجرأ على مخالفة الحافظ. والله أعلم.*