2311 -"من أرضى الله بسخط الناس ، كفاه الله الناس ، و من أسخط الله برضى الناس ،"
وكله الله إلى الناس"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 392:
أخرجه عبد بن حميد في"المنتخب من المسند" ( 162 / 1 - 2 ) و الجوزجاني في
كتابه"أحوال الرجال" ( رقم 2 - منسوختي ) ، و عنه ابن حبان ( 1541 ) : حدثنا
عثمان بن عمر أخبرنا شعبة عن واقد عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن
عائشة مرفوعا .@ و من هذا الوجه رواه البيهقي في"الزهد" ( ق 108 / 1 ) ، و
قال:"ربما رفعه عثمان ، و ربما لم يرفعه". يعني أن عثمان بن عمر كان تارة
يرفعه و تارة يوقفه ، و لا شك أن الرفع هو الأرجح لسببين:
الأول: أن فيه زيادة ، و هي مقبولة إذا كانت من ثقة مثل عثمان بن عمر هذا - و
هو ابن فارس العبدي - فإنه ثقة من رجال الشيخين ، و الراوي قد ينشط تارة فيرفع
الحديث ، و لا ينشط أخرى فيوقفه .
الثاني: أنه قد رواه غيره مرفوعا أيضا ، و هو النضر بن شميل حدثنا شعبة به .
أخرجه البيهقي . و النضر ثقة ثبت من رجال الشيخين أيضا . نعم قد رواه علي بن
الجعد: أخبرنا شعبة به موقوفا . أخرجه البغوي في"حديث علي بن الجعد"( 8 /
76 / 1 ). فالجواب: أن الرفع زيادة من ثقة ، فيجب قبولها كما تقدم . و لاسيما
و قد توبع شعبة على رفعه ، فرواه عثمان بن واقد العمري عن أبيه عن محمد بن
المنكدر عن عروة عن عائشة مرفوعا نحوه . أخرجه ابن حبان ( 1542 ) و القضاعي(
42 / 2 )و مشرق بن عبد الله في"حديثه" ( 61 / 2 ) و ابن عساكر ( 15 / 278 /1 ) . قلت: و هذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن واقد ، و
هو صدوق ، ربما وهم كما قال الحافظ . و تابعه هشام بن عروة عن أبيه به مرفوعا ،
لكن بلفظ:"من طلب محامد الناس بمعصية الله عاد حامده ذاما". @أخرجه العقيلي
في"الضعفاء" ( 325 ) و الخرائطي في"مساوىء الأخلاق" ( ج 2 / 5 / 2 ) و
ابن عدي ( 272 / 2 ) ، و ابن شاذان الأزجي في"الفوائد المنتقاة"( 1 / 118 /
2 )و ابن بشران في"الأمالي" ( 144 - 145 ) و ابن الأعرابي في"معجمه"(
82 / 1 )و من طريقه القضاعي ( 42 / 2 ) و أبو القاسم المهراني في"الفوائد"
المنتخبة" ( 3 / 23 / 1 ) و البيهقي أيضا عن قطبة بن العلاء الغنوي عن أبيه عن"
هشام . و قال العقيلي:"العلاء بن المنهال لا يتابع عليه ، و لا يعرف إلا به"
، و لا يصح في الباب مسندا ، و هو موقوف من قول عائشة". كذا قال و مجيئه من"
وجوه مرفوعا يقوي رفعه ، لكن بلفظ الترجمة . و أعله ابن عدي و البيهقي بقطبة بن
العلاء ، فقالا:"ليس بالقوي". و أبوه العلاء ذكره ابن حبان في"الثقات"
! و تابعه ابن المبارك عن هشام بن عروة به نحو لفظ الترجمة . أخرجه أبو نعيم في
"الحلية" ( 8 / 188 ) عن سهل بن عبد ربه حدثنا ابن المبارك ، و قال:"غريب"
من حديث هشام بهذا اللفظ". و سهل بن عبد ربه لم أجد من ترجمه . و قد خالفه"
سفيان فرواه عن هشام به موقوفا . أخرجه الترمذي ( 2 / 67 ) . ثم أخرجه هو و عبد
الغني المقدسي في"التوكل" ( 245 / 2 ) عن ابن المبارك عن عبد الوهاب بن
الورد عن رجل من أهل المدينة قال:@"كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين رضي"
الله عنها أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه و لا تكثري علي ، فكتبت عائشة رضي
الله عنها إلى معاوية: سلام عليك ، أما بعد ، فإني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول:"فذكره . و هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير الرجل الذي"
لم يسم و لكنه تابعي فيستأنس به ، و يتقوى حديثه بالطرق المتقدمة . و جملة
القول أن الحديث قد صح عن عائشة مرفوعا و موقوفا ، و لا منافاة بين الأمرين لما
سبق . و الله أعلم . و له شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ:"من أسخط الله"
في رضى الناس سخط الله عليه ، و أسخط عليه من أرضاه في سخطه ، و من أرضى الله
في سخط الناس رضي الله عنه ، و أرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه ، و يزين
قوله و عمله في عينه". أخرجه الطبراني في"الكبير" ( 3 / 132 / 1 / 1 ) :"
حدثنا جبرون بن عيسى المقري: أخبرنا يحيى بن سليمان الحفري: أخبرنا فضيل بن
عياض عن منصور عن عكرمة عنه . و الحفري هذا فيه مقال كما قال أبو نعيم ، و
جبرون لم أجد من ترجمه ، و مع ذلك قال في"الترغيب" ( 3 / 154 ) :"رواه"
الطبراني بإسناد جيد قوي"! ( تنبيه ) : ( الحفري ) هذا بالحاء المهملة ، هكذا"
وقع في"كبير الطبراني"في إسناد هذا الحديث و غيره مما قبله و بعده . و في
الحديث الأول منها ( الحفري ) بضم الحاء و تحتها ما يشبه النقطين ، لعل إحدهما
وسخة صغيرة تشبه النقطة ، فظهرت في مصورة الكتاب مع أختها الأصيلة ، و عليه
يكون الأصل ( الجفري ) بالجيم ، و كذلك وقع في حديث آخر لجبرون عنه في"المعجم"
الصغير" ( ص - 68 - طبع الهند ) و كذلك في"المعجم الأوسط" ( رقم - 3539 -مصورتي ) . و كذا ذكره السمعاني في"الأنساب"، @فقال:"بضم الجيم و سكون
الفاء و في آخرها راء ، و ظني أنه موضع بـ ( إفريقية ) و الله أعلم ، حدث ، و
آخر من حدث عنه جبرون بن عيسى بن زيد ، توفي سنة ( 237 ) ". و كذلك وقع في"
الضعفاء"للذهبي مضموم الجيم بالقلم من مخطوطة الظاهرية ، و كذلك في النسختين"
المطبوعتين من"الميزان". و أما في المخطوطة فبالحاء المهملة تحتها حاء
صغيرة ، و أما في"المشتبه"فقيده بالحاء المضمومة ، و تبعه الحافظ ابن حجر
في"التبصير"فقال: ( 1 / 340 ) :"و بحاء مهملة مضمومة: يحيى بن سليمان"
الحفري المغربي ...". و قد تعقب الذهبي الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في"
كتابه الجليل"توضيح المشتبه ( 1 / 112 / 2 ) ، فقال:"و قد تبع المصنف في
نسبة يحيى هذا ابن ماكولا ، و الفرضي ، و كذلك قلده القاضي عياض في"ترتيب"
المدارك"، و ابن الجوزي ، و قد وجدته في"تاريخ ابن يونس"بخط الحافظ ابن"
عساكر و سماعه بالجيم منقوطة مضمومة ، و كذلك وجدته في"المستخرج"لأبي
القاسم ابن منده ، و هو الأشبه بالصواب ، و لعله منسوب إلى ( جفرة عتيب ) : اسم
قبيلة في بلاد المغرب . ثم وجدت بعضهم ذكر أنه إنما قيل له: ( الحفري ) يعني
بالمهملة ، كما ذكره الأمير و نحوه ، لأن داره كانت على حفرة بدرب أم أيوب بـ(
القيروان ). انتهى". قلت: و يبدو من مجموع ما سبق ، و بخاصة من كلام ابن"
ناصر الدين الأخير صحة النسبتين: ( الجفري ) بالجيم و ( الحفري ) بالحاء ،
الأولى نسبة إلى موضع بالقيروان ، و الأخرى نسبة إلى الحفرة التي كانت قرب داره
.و الله أعلم . ثم إن يحيى هذا قد وثقه الذهبي في"الضعفاء"، و قال في""
الميزان":"ما علمت به بأسا".@ فالعلة من جبرون بن عيسى . و الله أعلم . و"
أما الهيثمي فلم يعرج عليه في هذا الحديث كعادته ، بل أوهم أنه من رجال""
الصحيح"! فقال ( 10 / 224 ) :"رواه الطبراني ، و رجاله رجال"الصحيح"،
غير يحيى بن سليمان الحفري ، و قد وثقه الذهبي في آخر ترجمة يحيى بن سليمان
الجعفي"."