796 -"الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 438:
ورد من حديث أبي سعيد الخدري و حذيفة ابن اليمان و علي بن أبي طالب و عمر بن الخطاب و عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عمر و البراء بن عازب و أبي هريرة و جابر بن عبد الله و قرة بن إياس .
1 -أما حديث أبي سعيد ، فيرويه عبد الرحمن بن أبي نعم عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . أخرجه الترمذي ( 4 / 339 ) و الحاكم ( 3 / 166 - 167 ) و الطبراني ( 1 / 123 / 1 ) و أبو نعيم في"الحلية" ( 5 / 71 ) و الخطيب في"التاريخ" ( 4 / 207 و 11 / 90 ) و أحمد ( 3 / 3 ، 62 ، 64 ، 80 ، 82 ) و ابن عساكر ( 18 - 47 - 1 ) من طرق عنه ، و قال الترمذي:"حديث حسن"
صحيح"."
قلت: و هو كما قال ، فإن ابن أبي نعم ثقة احتج به الشيخان .
و زاد أحمد في روايته:"و فاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان لمريم بنت عمران". و في سنده يزيد بن أبي زياد و هو الهاشمي مولاهم الكوفي ، قال الحافظ:"ضعيف ، كبر فتغير صار يتلقن و كان شيعيا".@
و زاد الحاكم و كذا الطبراني و أبو نعيم و الخطيب في رواية لهم:"إلا ابني الخالة: عيسى بن مريم و يحيى بن زكريا".
و قال الحاكم:"حديث قد صح من أوجه كثيرة و أنا أتعجب أنهما لم يخرجاه". و تعقبه الذهبي بقوله:"قلت: الحكم فيه لين". يعني الحكم به عبد الرحمن بن أبي نعم . و قال الحافظ في"التقريب":"صدوق سيء الحفظ".
قلت: و الحديث أورده الهيثمي في"المجمع: ( 9 - 201 ) بالزيادة الأولى و قال:"رواه الترمذي غير ذكر فاطمة و مريم - رواه أحمد و أبو يعلى و رجالهما رجال الصحيح"! كذا قال و فيه نظر من وجهين:"
الأول: أنه يوهم أن رجالهما محتج بهم في"الصحيح"و ليس كذلك فإن يزيد بن أبي زياد الذي سبق بيان ضعفه لم يحتج به في"الصحيح"أي صحيح مسلم ، بل إنما أخرج له مقرونا بغيره ، كما صرح بذلك الذهبي في آخر ترجمته .
و الآخر: أنه يوهم أن يزيد هذا حجة في نفسه و ليس كذلك كما تقدم بيانه . و للحديث طريق أخرى يرويه عطية عن أبي سعيد به . دون الزيادة . أخرجه الطبراني و الخطيب ( 9 - 232 ) .@
( تنبيه ) أورد السيوطي حديث أبي سعيد هذا في"الجامع الصغير"بالزيادتين من رواية أحمد و أبي يعلى و ابن حبان و الطبراني و الحاكم !
و لا يخفى ما في ذلك من الإخلال و الإيهام ، فإن أحدا من هؤلاء لم يخرجه كما أورده ، اللهم إلا أن يكون أبا يعلى و الطبراني و ذلك ما استبعده جدا ، ثم إن الزيادة الأولى لم يروها غير أحمد و أبي يعلى و الحاكم ، و الزيادة الأخرى لم يروها إلا الحاكم ! ! و بيض المناوي للحديث و لم يتنبه لهذا الخلط الذي وقع للسيوطي ! و له طريق ثالث عن أبي سعيد . أخرجه الطبراني ( 1 / 123 / 1 ) و إسناده حسن ، رجاله ثقات غير حرب بن حسن الطحان ، قال الأزدي: ليس حديثه بذاك
.و ذكره ابن حبان في"الثقات".
2 -و أما حديث حذيفة ، فله عنه ثلاثة طرق:
الأولى: عن إسرائيل عن ميسرة النهدي عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عنه قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فصليت معه المغرب ، ثم قام يصلي حتى صلى العشاء ( الأصل: الغداة ! ) ثم خرج ، فاتبعته ، فقال: عرض لي ملك استأذن ربه أن يسلم علي و يبشرني في أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة".
أخرجه الترمذي ( 2 / 307 ) و ابن حبان ( 2229 ) و أحمد ( 5 / 391 ) و الطبراني ( 1 / 123 / 1 ) و الخطيب ( 6 / 372 ) و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 4 / 255 / 2 ) من طريقين عن إسرائيل به و زاد الترمذي و أحمد: @"و أن فاطمة سيدة نساء"
أهل الجنة"و قال الترمذي:"حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل"."
قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال"الصحيح"غير ميسرة و هو ابن حبيب و هو ثقة و صحح الزيادة الحاكم ( 3 - 151 ) و وافقه الذهبي .
الثانية: قال أحمد ( 5 / 392 ) : حدثنا أسود بن عامر: حدثنا إسرائيل عن ابن أبي السفر عن الشعبي عنه قال: فذكره نحوه: دون الزيادة و قال:"قال: فقال حذيفة: فاستغفر لي و لأمي ، قال: غفر الله لك يا حذيفة و لأمك".
قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، و اسم ابن أبي السفر عبد الله . و قد أخرجه ابن عساكر أيضا من طريق أحمد .
الثالثة: عن المسيب بن واضح أنبأنا عطاء بن مسلم الخفاف أبو محمد الحلبي عن أبي عمرو الأشجعي عن سالم بن أبي الجعد عن قيس بن أبي حازم عنه به نحوه . و زاد:"قال عطاء: و حدثونا أنه قال: و أبوهما خير منهما".
أخرجه الطبراني و ابن عساكر . و هذا إسناد لا بأس به في الشواهد و المتابعات ، المسيب بن واضح سيء الحفظ ، و مثله شيخه الخفاف ، لكن أبو عمرو الأشجعي لم أجد من ترجمه و من طريقه رواه الطبراني في"الأوسط"أيضا كما في"المجمع" ( 9 / 183 ) و قال:"و لم أعرفه"و أخرجه في"الكبير" ( 1 / 123 / 1 ) من طريق آخر عن عطاء .
3 -و أما حديث علي فله عنه خمس طرق:@
الأولى: عن علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح قال: حدثنا أبي عن أبيه عن معاوية بن ميسرة بن شريح عن ميسرة عن شريح عنه مرفوعا به . و فيه قصة .
أخرجه أبو نعيم ( 4 / 140 ) و الخطيب ( 12 / 4 ) ، ذكره في ترجمة علي هذا و روى له بهذا الإسناد عن ميسرة بن شريح قال:"تقدمت إلى شريح امرأة ، فقالت: إن لي إحليلا و إن لي فرجا ... ( و ساق الحديث و فيه ) أنه أمر بعد أضلاعها و قال: إن عدد أضلاع الرجل من الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعا ، و من الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعا . فقال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب"الجرح و التعديل" ( 3 / 1 / 193 ) : سمعت أبي يقول: كتبت هذا الحديث لأسمعه من علي بن عبد الله ، فلما تدبرته ، فإذا هو شبيه الموضوع ، فلم أسمعه على العمد". و من فوقه من آبائه فلم أعرفهم .
الثانية: عن الحارث عنه مرفوعا به . أخرجه الطبراني ( 1 / 122 / 2 ) و ابن عساكر ( 4 / 256 / 1 ) . قال الهيثمي ( 9 / 182 ) :"و الحارث الأعور ضعيف".
الثالثة: عن أبي حفص الأعشى عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عنه به و زاد:"و أبوهما خير منهما". أخرجه الخطيب ( 1 / 140 ) و عنه ابن عساكر ( 4 / 256 / 1 ) . و أبو حفص هذا لم أعرفه . وقد أورده الذهبي فيمن يكنى بهذه الكنية ولم يقف على اسمه في المقتنى تبعا لأصله (الكنى والاسماء) لأبي أحمد الحاكم (ق 74/2) .@
الرابعة: عن أبي جناب عن الشعبي عن زيد بن يثيع عنه به . أخرجه الخطيب ( 2 / 185 ) و كذا الطبراني . و أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية ضعفوه لكثرة تدليسه .
4 -و أما حديث عمر بن الخطاب ، فيرويه أحمد بن المقدام حدثنا حكيم بن حزام أبو سمير حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التميمي عن أبيه قال:"وجد علي بن أبي طالب درعا له عند يهودي التقطها فعرفها ( ... القصة ) فقال علي: ثكلتك أمك أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة .."الخ القصة . أخرجه الطبراني ( 1 / 122 / 2 ) و أبو نعيم ( 4 / 139 - 140 ) و قال:"غريب من حديث الأعمش عن إبراهيم ، تفرد به حكيم". قلت: و هو متروك الحديث كما قال أبو حاتم ."
5 -و أما حديث ابن مسعود ، فله عنه طريقان .
الأولى: عن علي بن صالح عن عاصم عن زر عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . و فيه الزيادة:"و أبوهما خير منهما". أخرجه الحاكم ( 3 / 167 ) و قال:"صحيح بهذه الزيادة". و وافقه الذهبي . و أقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عاصم و هو ابن بهدلة .
الثانية: عن عبد الحميد بن بحر عن أبي سعيد الكوفي قال: حدثنا منصور ابن أبي@ الأسود عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره بدون الزيادة . أخرجه أبو نعيم ( 5 / 58 ) .
و عبد الحميد هذا قال ابن عدي و ابن حبان: كان يسرق الحديث .
6 -و أما حديث عبد الله بن عمر ، فيرويه المعلى بن عبد الرحمن حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عنه به و فيه الزيادة: و زاد ابن عساكر في أوله"ابناي هذان".
أخرجه الحاكم ( 3 / 167 ) و ابن عساكر ( 4 / 256 / 1 ) . ذكره الحاكم شاهدا لحديث ابن مسعود و لا يصلح لذلك ، فإنه شديد الضعف و لهذا تعقبه الذهبي بقوله:"قلت: معلى متروك".
7 -و أما حديث البراء ، فقال الهيثمي ( 9 / 184 ) :"رواه الطبراني و إسناده حسن". و لم أره في"معجمه الكبير"لا في"مسند البراء"منه ، و لا في ترجمة الحسن ابن علي رضي الله عنه و فيها ساق الأحاديث المتقدمة ، و قد أخرجه ابن عساكر ( 4 / 256 / 1 ) و فيه محمد بن حميد و هو الرازي و هو ضعيف كما في"التقريب".
8 -و أما حديث أبي هريرة ، فيرويه محمد بن مروان الذهلي حدثني أبو حازم حدثني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره ، و في أوله زيادة:
"إن ملكا من السماء لم يكن زارني ، فاستأذن الله عز وجل في زيارتي ، فبشرني أن@ الحسن ...". أخرجه الطبراني ( 1 / 123 / 1 ) .
و هذا إسناد حسن رجاله ثقات كلهم غير الذهلي هذا ، قال الحافظ في"التقريب":"مقبول". و سقط من نسخة الهيثمي من"المعجم"اسم"محمد بن"فلم يعرفه فقال ( 9 / 183 ) :"رواه الطبراني ، و فيه مروان الذهلي و لم أعرفه و بقية رجاله رجال الصحيح".
ثم أخرجه الطبراني من طريق سيف بن محمد أنبأنا سفيان عن أبي الجحاف و حبيب بن أبي ثابت عن أبي حازم به دون الزيادة . لكن سيف هذا كذبوه فلا يستشهد به .
9 -و أما حديث جابر ، فيرويه جابر - و هو الجعفي - عن عبد الرحمن ابن سابط عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: فذكره . أخرجه الطبراني و ابن عساكر ( 4 / 256 / 1 ) . قال الهيثمي:"و جابر الجعفي ضعيف".
قلت: لكنه لم يتفرد به ، فقد تابعه الربيع بن سعد ، عن عبد الرحمن بن سابط به لكن لفظه:"من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا . يعني الحسن . و في رواية: الحسين". أخرجه ابن حبان ( 2236 ) و ابن عساكر ، و قال:@ الصواب الرواية الأخرى .
قلت: و هكذا على الصواب ذكره الذهبي في"الميزان"من رواية ابن حبان ، و هي عنده عن أبي يعلى ، و كذلك أورده الهيثمي في"المجمع" ( 9 / 187 ) و قال:"رواه أبو يعلى و رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد و قيل ابن سعيد و هو ثقة".
قلت: إنما وثقه ابن حبان فقط ، قال الذهبي:"لا يكاد يعرف".
10 -و أما حديث قرة بن إياس ، فيرويه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا به و فيه زيادة:"و أبوهما خير منهما". أخرجه الطبراني ( 1 / 123 / 2 ) . و ابن زياد ضعيف . و أما قول الهيثمي ( 9 / 183 ) :"و فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، و فيه خلاف و بقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: فهذا الاطلاق فيه نظر لأن شيخ الطبراني و هو محمد بن عثمان بن أبي شيبة ليس من رجال"الصحيح"ثم هو متكلم فيه .
و في الباب عند ابن عساكر عن أنس و جهم .
و بالجملة فالحديث صحيح بلا ريب بل هو متواتر كما نقله المناوي و كذلك@ الزيادات التي سبق تخريجها ، فهي صحيحة ثابتة .