2261 -"إن كنت نذرت فاضربي ، و إلا فلا".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 330:
أخرجه الترمذي ( 3691 ) و ابن حبان ( 4371 - الإحسان ) و البيهقي ( 10 / 77 )
و أحمد ( 5 / 353 ) من طريق الحسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال
: سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ،
فلما انصرف ، جاءت جارية سوداء ، فقالت: يا رسول الله ! إني نذرت إن ردك الله
سالما أن أضرب بين يديك بالدف و أتغنى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
( فذكره ) ، فجعلت تضرب ، فدخل أبو بكر و هي تضرب ، ثم دخل علي و هي تضرب ، ثم
دخل عثمان و هي تضرب ، ثم دخل عمر ، فألقت الدف تحت استها ، ثم قعدت عليه ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ! إني كنت"
جالسا و هي تضرب ، فدخل أبو بكر و هي تضرب ، ثم دخل علي و هي تضرب ، ثم دخل
عثمان و هي تضرب ، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف". و قال الترمذي:"حديث
حسن صحيح". قلت: و إسناده جيد رجاله ثقات رجال مسلم و في الحسين كلام لا يضر"
قال الحافظ في"التقريب":"صدوق له أوهام". @و لحديث الترجمة شاهد من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ،"
فقالت: يا رسول الله ! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ، قال:"أوفي بنذرك"
". ( تنبيه ) : جاء عقب حديث بريدة في"موارد الظمآن" ( 493 - 494 / 2015 ) "
زيادة:"و قالت: أشرق البدر علينا ، من ثنيات الوداع ، وجب الشكر علينا ،"
ما دعا لله داع ، و ذكر محققه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله تعالى في
الحاشية أن هذه الزيادة من الهامش ، و بخط يخالف خط الأصل . و كم كنت أتمنى على
الشيخ رحمه الله أن لا يطبعها في آخر الحديث ، و أن يدعها حيث وجدها:"في"
الهامش"و أن يكتفي بالتنبيه عليها في التعليق ، خشية أن يغتر بها بعض من لا"
علم عنده ، فإنها زيادة باطلة ، لم ترد في شيء من المصادر المتقدمة و منها""
الإحسان"الذي هو"صحيح ابن حبان"مرتبا على الأبواب الفقهية ، بل ليس لها"
أصل في شيء من الأحاديث الأخرى ، على شهرتها عند كثير من العامة و أشباههم من
الخاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل بذلك من النساء و الصبيان حين دخل
المدينة في هجرته من مكة ، و لا يصح ذلك كما كنت بينته في"الضعيفة"( 2 / 63
/ 598 )، و نبهت عليه في الرد على المنتصر الكتاني ( ص 48 ) و استندت في ذلك
على الحافظ العراقي ، و العلامة ابن قيم الجوزية . و قد يظن بعضهم أن كل ما
يروى في كتب التاريخ و السيرة ، أن ذلك صار جزءا لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي
، لا يجوز إنكار شيء منه ! و هذا جهل فاضح ، و تنكر بالغ للتاريخ الإسلامي
الرائع ، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي@ يملك الوسيلة
العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح ، و هي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث
الصحيح من الضعيف ، ألا و هو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف: لولا الإسناد
لقال من شاء ما شاء . و لذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى امتلأ
تاريخها بالسخافات و الخرافات ، و لا نذهب بالقراء بعيدا ، فهذه كتبهم التي
يسمونها بالكتب المقدسة ، اختلط فيها الحامل بالنابل ، فلا يستطيعون تمييز
الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم ، و لا معرفة شيء
من تاريخ حياتهم ، أبد الدهر ، فهم لا يزالون في ضلالهم يعمهون ، و في دياجير
الظلام يتيهون ! فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال: إنه من
التاريخ الإسلامي . و لو أنكره العلماء ، و لو لم يرد له ذكر إلا في كتب
العجائز من الرجال و النساء ؟ ! و أن نكفر بهذه المزية التي هي من أعلى و أغلى
ما تميز به تاريخ الإسلام ؟ ! و أنا أعتقد أن بعضهم لا تخفى عليه المزية و لا
يمكنه أن يكون طالب علم بله عالما دونها ، و لكنه يتجاهلها و يغض النظر عنها
سترا لجهله بما لم يصح منه ، فيتظاهر بالغيرة على التاريخ الإسلامي ، و يبالغ
في الإنكار على من يعرف المسلمين ببعض ما لم يصح منه ، بطرا للحق ، و غمصا
للناس . و الله المستعان . ( فائدة ) : من المعلوم أن ( الدف ) من المعازف
المحرمة في الإسلام و المتفق على تحريمها عند الأئمة الأعلام ، كالفقهاء
الأربعة و غيرهم و جاء فيها أحاديث صحيحة خرجت بعضها في غير مكان ، و تقدم شيء
منها برقم ( 9 و 1806 ) ، و لا يحل منها إلا الدف وحده في العرس و العيدين ،
فإذا كان كذلك ، فكيف أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تفي بنذرها و لا
نذر في معصية الله تعالى . و الجواب - و الله أعلم - لما كان نذرها مقرونا
بفرحها بقدومه صلى الله عليه وسلم من الغزو سالما ، ألحقه صلى الله عليه وسلم
بالضرب على الدف في العرس و العيد و ما لا شك فيه ، أن الفرح بسلامته @صلى الله عليه وسلم أعظم - بما لا يقاس - من الفرح في العرس و العيد ، و لذلك يبقى هذا
الحكم خاصا به صلى الله عليه وسلم ، لا يقاس به غيره ، لأنه من باب قياس
الحدادين على الملائكة ، كما يقول بعضهم . و قد ذكر نحو هذا الجمع الإمام
الخطابي في"معالم السنن"، و العلامة صديق حسن خان في"الروضة الندية"( 2