فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 3700

2261 -"إن كنت نذرت فاضربي ، و إلا فلا".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 330:

أخرجه الترمذي ( 3691 ) و ابن حبان ( 4371 - الإحسان ) و البيهقي ( 10 / 77 )

و أحمد ( 5 / 353 ) من طريق الحسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال

: سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ،

فلما انصرف ، جاءت جارية سوداء ، فقالت: يا رسول الله ! إني نذرت إن ردك الله

سالما أن أضرب بين يديك بالدف و أتغنى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

( فذكره ) ، فجعلت تضرب ، فدخل أبو بكر و هي تضرب ، ثم دخل علي و هي تضرب ، ثم

دخل عثمان و هي تضرب ، ثم دخل عمر ، فألقت الدف تحت استها ، ثم قعدت عليه ،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ! إني كنت"

جالسا و هي تضرب ، فدخل أبو بكر و هي تضرب ، ثم دخل علي و هي تضرب ، ثم دخل

عثمان و هي تضرب ، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف". و قال الترمذي:"حديث

حسن صحيح". قلت: و إسناده جيد رجاله ثقات رجال مسلم و في الحسين كلام لا يضر"

قال الحافظ في"التقريب":"صدوق له أوهام". @و لحديث الترجمة شاهد من حديث

عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ،"

فقالت: يا رسول الله ! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ، قال:"أوفي بنذرك"

". ( تنبيه ) : جاء عقب حديث بريدة في"موارد الظمآن" ( 493 - 494 / 2015 ) "

زيادة:"و قالت: أشرق البدر علينا ، من ثنيات الوداع ، وجب الشكر علينا ،"

ما دعا لله داع ، و ذكر محققه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله تعالى في

الحاشية أن هذه الزيادة من الهامش ، و بخط يخالف خط الأصل . و كم كنت أتمنى على

الشيخ رحمه الله أن لا يطبعها في آخر الحديث ، و أن يدعها حيث وجدها:"في"

الهامش"و أن يكتفي بالتنبيه عليها في التعليق ، خشية أن يغتر بها بعض من لا"

علم عنده ، فإنها زيادة باطلة ، لم ترد في شيء من المصادر المتقدمة و منها""

الإحسان"الذي هو"صحيح ابن حبان"مرتبا على الأبواب الفقهية ، بل ليس لها"

أصل في شيء من الأحاديث الأخرى ، على شهرتها عند كثير من العامة و أشباههم من

الخاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل بذلك من النساء و الصبيان حين دخل

المدينة في هجرته من مكة ، و لا يصح ذلك كما كنت بينته في"الضعيفة"( 2 / 63

/ 598 )، و نبهت عليه في الرد على المنتصر الكتاني ( ص 48 ) و استندت في ذلك

على الحافظ العراقي ، و العلامة ابن قيم الجوزية . و قد يظن بعضهم أن كل ما

يروى في كتب التاريخ و السيرة ، أن ذلك صار جزءا لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي

، لا يجوز إنكار شيء منه ! و هذا جهل فاضح ، و تنكر بالغ للتاريخ الإسلامي

الرائع ، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي@ يملك الوسيلة

العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح ، و هي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث

الصحيح من الضعيف ، ألا و هو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف: لولا الإسناد

لقال من شاء ما شاء . و لذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى امتلأ

تاريخها بالسخافات و الخرافات ، و لا نذهب بالقراء بعيدا ، فهذه كتبهم التي

يسمونها بالكتب المقدسة ، اختلط فيها الحامل بالنابل ، فلا يستطيعون تمييز

الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم ، و لا معرفة شيء

من تاريخ حياتهم ، أبد الدهر ، فهم لا يزالون في ضلالهم يعمهون ، و في دياجير

الظلام يتيهون ! فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال: إنه من

التاريخ الإسلامي . و لو أنكره العلماء ، و لو لم يرد له ذكر إلا في كتب

العجائز من الرجال و النساء ؟ ! و أن نكفر بهذه المزية التي هي من أعلى و أغلى

ما تميز به تاريخ الإسلام ؟ ! و أنا أعتقد أن بعضهم لا تخفى عليه المزية و لا

يمكنه أن يكون طالب علم بله عالما دونها ، و لكنه يتجاهلها و يغض النظر عنها

سترا لجهله بما لم يصح منه ، فيتظاهر بالغيرة على التاريخ الإسلامي ، و يبالغ

في الإنكار على من يعرف المسلمين ببعض ما لم يصح منه ، بطرا للحق ، و غمصا

للناس . و الله المستعان . ( فائدة ) : من المعلوم أن ( الدف ) من المعازف

المحرمة في الإسلام و المتفق على تحريمها عند الأئمة الأعلام ، كالفقهاء

الأربعة و غيرهم و جاء فيها أحاديث صحيحة خرجت بعضها في غير مكان ، و تقدم شيء

منها برقم ( 9 و 1806 ) ، و لا يحل منها إلا الدف وحده في العرس و العيدين ،

فإذا كان كذلك ، فكيف أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تفي بنذرها و لا

نذر في معصية الله تعالى . و الجواب - و الله أعلم - لما كان نذرها مقرونا

بفرحها بقدومه صلى الله عليه وسلم من الغزو سالما ، ألحقه صلى الله عليه وسلم

بالضرب على الدف في العرس و العيد و ما لا شك فيه ، أن الفرح بسلامته @صلى الله عليه وسلم أعظم - بما لا يقاس - من الفرح في العرس و العيد ، و لذلك يبقى هذا

الحكم خاصا به صلى الله عليه وسلم ، لا يقاس به غيره ، لأنه من باب قياس

الحدادين على الملائكة ، كما يقول بعضهم . و قد ذكر نحو هذا الجمع الإمام

الخطابي في"معالم السنن"، و العلامة صديق حسن خان في"الروضة الندية"( 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت