فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 3700

199 -"ما أصاب أحدا قط هم و لا حزن ، فقال: اللهم إني عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك"

ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ،

أو علمته أحدا من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك

أن تجعل القرآن ربيع قلبي و نور صدري و جلاء حزني و ذهاب همي . إلا أذهب الله

همه و حزنه و أبدله مكانه فرجا . قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ فقال

بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 337:

رواه أحمد ( 3712 ) و الحارث بن أبي أسامة في مسنده ( ص 251 من زوائده )

و أبو يعلى ( ق 156 / 1 ) و الطبراني في"الكبير" ( 3 / 74 / 1 ) و ابن حبان

في"صحيحه" ( 2372 ) و الحاكم ( 1 / 509 ) من طريق فضيل بن مرزوق حدثنا

أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .

و قال الحاكم:

"حديث صحيح على شرط مسلم ، إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ،"

فإنه مختلف في سماعه من أبيه"."

و تعقبه الذهبي بقوله:

"قلت: و أبو سلمة لا يدري من هو و لا رواية له في الكتب الستة".

قلت: و أبو سلمة الجهني ترجمه الحافظ في"التعجيل"و قال:@

"مجهول . قاله الحسيني . و قال مرة: لا يدري من هو . و هو كلام الذهبي في"

"الميزان"، و قد ذكره ابن حبان في"الثقات"، و أخرج حديثه في"صحيحه"،

و قرأت بخط الحافظ بن عبد الهادي: يحتمل أن يكون خالد بن سلمة .

قلت: و هو بعيد لأن خالدا مخزومي و هذا جهني"."

قلت: و ما استبعده الحافظ هو الصواب ، لما سيأتي ، و وافقه على ذلك الشيخ أحمد

شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه على المسند ( 5 / 267 ) و أضاف إلى ذلك قوله:

"و أقرب منه عندي أن يكون هو"موسى بن عبد الله أو ابن عبد الجهني و يكنى أبا

سلمة ، فإنه من هذه الطبقة"."

قلت: و ما استقر به الشيخ هو الذي أجزم به بدليل ما ذكره ، مع ضميمة شيء آخر

و هو أن موسى الجهني قد روى حديثا آخر عن القاسم بن عبد الرحمن به ، و هو

الحديث الذي قبله فإذا ضمت إحدى الروايتين إلى الأخرى ينتج أن الراوي عن القاسم

هو موسى أبو سلمة الجهني ، و ليس في الرواة من اسمه موسى الجهني إلا موسى بن

عبد الله الجهني و هو الذي يكنى بأبي سلمة و هو ثقة من رجال مسلم ، و كأن

الحاكم رحمه الله أشار إلى هذه الحقيقة حين قال في الحديث"صحيح على شرط مسلم"

..."فإن معنى ذلك أن رجاله رجال مسلم و منهم أبو سلمة الجهني و لا يمكن أن"

يكون كذلك إلا إذا كان هو موسى بن عبد الله الجهني . فاغتنم هذا التحقيق فإنك

لا تراه في غير هذا الموضع . و الحمد لله على توفيقه .

ثم وجدت حديثًا آخر من رواية موسى الجهني يرويه عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعًا بلفظ: أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ....الحديث رواه مسلم (8/71)

فهذا مما يؤكد قول الحاكم المتقدم: صحيح على شرط مسلم .@

وعنده حديث ثان قبيل هذا وهو مخرج في الكلم الطيب (14/5) .

بقي الكلام على الانقطاع الذي أشار إليه الحاكم ، و أقره الذهبي عليه ، و هو

قوله:

"إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ...".

قلت: هو سالم منه ، فقد ثبت سماعه منه بشهادة جماعة من الأئمة ، منهم سفيان

الثوري و شريك القاضي و ابن معين و البخاري و أبو حاتم ، و روى البخاري في

"التاريخ الصغير"بإسناد لا بأس به عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله

بن مسعود عن أبيه قال:

"لما حضر عبد الله الوفاة ، قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبت أوصني ، قال:"

ابك من خطيئتك"."

فلا عبرة بعد ذلك بقول من نفى سماعه منه ، لأنه لا حجة لديه على ذلك إلا عدم

العلم بالسماع ، و من علم حجة على من يعلم .

و الحديث قال الهيثمي في"المجمع" ( 10 / 136 ) :

"رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و الطبراني و رجال أحمد رجال الصحيح غير"

أبي سلمة الجهني و قد وثقه ابن حبان"!"

قلت: و قد عرفت مما سبق من التحقيق أنه ثقة من رجال مسلم و أن اسمه موسى

بن عبد الله . و لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم

بن عبد الله بن مسعود به ، لم يذكر عن أبيه .

أخرجه محمد بن الفضل بن غزوان الضبي في"كتاب الدعاء" ( ق 2 / 1 - 2 )

و ابن السني في"عمل اليوم و الليلة" ( 335 ) ، و عبد الرحمن ابن إسحاق

و هو أبو شيبة الواسطي متفق على تضعيفه .@

ثم رأيت الحديث قد رواه محمد بن عبد الباقي الأنصاري في"ستة مجالس"

( ق 8 / 1 ) من طريق الإمام أحمد ، و قال مخرجه الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل

البغدادي:

"هذا حديث حسن عالي الإسناد ، و رجاله ثقات".

و للحديث شاهد من حديث فياض عن عبد الله بن زبيد عن أبي موسى رضي الله عنه

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره نحوه .

أخرجه ابن السني ( 343 ) بسند صحيح إلى فياض و هو ابن غزوان الضبي الكوفي قال

أحمد: ثقة . و شيخه عبد الله بن زبيد هو ابن الحارث اليامي الكوفي .

قال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 62 ) عن أبيه:

"روى عنه الكوفيون". و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا .

قلت: فهو مستور ، و مثله يستشهد بحديثه إن شاء الله تعالى .

و الحديث قال الهيثمي:

"رواه الطبراني و فيه من لم أعرفه".

قلت: و كأنه يعني عبد الله بن زبيد ، و عليه فكأنه لم يقف على ترجمته في

"الجرح و التعديل"، و لو أنه لم يذكر فيه تعديلا أو تجريحا ، فإن العادة أن

لا يقال في مثله"لم أعرفه"، كما هو معلوم عند المشتغلين بهذا العلم الشريف .

( تنبيه ) وقع في هامش المجمع تعليقا على الحديث خطأ فاحش ، حيث جاء فيه:@

"قلت ( القائل هو ابن حجر ) : هذا الحديث أخرجه أبو داود و الترمذي و النسائي"

من رواية عبد الجليل بهذا الإسناد ، فلا وجه لاستدراكه . ابن حجر"."

و وجه الخطأ أن هذا التعليق ليس محله هذا الحديث ، بل هو الحديث الذي في

"المجمع"بعد هذا ، فإن هذا لم يروه أحد من أصحاب السنن المذكورين ، و ليس في

إسناده عبد الجليل ، بل هو في إسناده الحديث الآخر ، و هو عن أبي بكرة رضي الله

عنه ، فأخطأ الناسخ أو الطابع فربط التعليق بالحديث الأول ، و هو للآخر ، و خفي

ذلك على الشيخ أحمد شاكر رحمه الله ، فإنه بعد أن أشار لهذا الحديث و نقل قول

الهيثمي السابق في تخريج الحديث قال:

"و علق عليه الحافظ ابن حجر بخطه بهامش أصله ...".

ثم ذكر كلام الحافظ المتقدم !

و جملة القول أن الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده ، فكيف إذا انضم إليه

حديث أبي موسى رضي الله عنهما . و قد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية و تلميذه

ابن القيم ، هذا و قد صرح بذلك في أكثر من كتاب من كتبه منها"شفاء العليل"

( ص 274 ) ، و أما ابن تيمية فلست أذكر الآن في أي كتاب أو رسالة ذكر ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت