فهرس الكتاب

الصفحة 2328 من 3700

2326 -"من باع بيعتين في بيعة ، فله أوكسهما أو الربا".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 419:

رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 6 / 120 / 502 ) و عنه ( 3461 ) و ابن حبان

في"صحيحه" ( 1110 ) و كذا الحاكم ( 2 / 45 ) و البيهقي ( 5 / 343 ) : أخبرنا

ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا .

قلت: و هذا سند حسن و قد صححه الحاكم ، و وافقه الذهبي ، ثم ابن حزم في""

المحلى" ( 9 / 16 ) . و رواه النسائي ( 7 / 296 - الطبعة الجديدة ) و الترمذي"

( 1 / 232 ) و صححه ، و ابن الجارود ( 286 ) و ابن حبان أيضا ( 1109 ) و البغوي

في"شرح السنة" ( 8 / 142 / 211 ) و صححه أيضا ، و أحمد( 2 / 432 و 475 و

503 )و البيهقي من طرق عن محمد بن عمرو به بلفظ:"نهى عن بيعتين في بيعة".@

و قال البيهقي:"قال عبد الوهاب ( يعني: ابن عطاء ) :"يعني: يقول: هو لك

بنقد بعشرة ، و بنسيئة بعشرين". و بهذا فسره الإمام ابن قتيبة ، فقال في"

غريب الحديث" ( 1 / 18 ) :"و من البيوع المنهي عنها ... شرطان في بيع ، و هو

أن يشتري الرجل السلعة إلى شهرين بدينارين و إلى ثلاثة أشهر بثلاثة دنانير و هو

بمعنى بيتعتين في بيعة". و الحديث بهذا اللفظ مختصر صحيح ، فقد جاء من حديث"

ابن عمر و ابن عمرو ، و هما مخرجان في"الإرواء" ( 5 / 150 - 151 ) . و لعل

في معنى الحديث قول ابن مسعود:"الصفقة في الصفقتين ربا". أخرجه عبد الرزاق

في"المصنف" ( 8 / 138 - 139 ) و ابن أبي شيبة أيضا ( 6 / 199 ) و ابن حبان(

163 و 1111 )و الطبراني ( 41 / 1 ) و سنده صحيح ، و في سماع عبد الرحمن من

أبيه ابن مسعود خلاف ، و قد أثبته جماعة و المثبت مقدم على النافي . و رواه

أحمد ( 1 / 393 ) و هو رواية لابن حبان ( 1112 ) بلفظ:"لا تصلح سفقتان في"

سفقة ( و لفظ ابن حبان: لا يحل صفقتان في صفقة ) و إن رسول الله صلى الله عليه

وسلم قال: لعن الله آكل الربا و موكله و شاهده و كاتبه". و سنده صحيح أيضا ."

و كذا رواه ابن نصر في"السنة" ( 54 ) . و زاد في رواية:"أن يقول الرجل:"

إن كان بنقد فبكذا و كذا ، و إن كان إلى أجل فبكذا و كذا". و هو رواية لأحمد"

( 1 / 398 ) ، و جعله من قول سماك ، الراوي عن عبد الرحمن @ابن عبد الله . ثم إن

الحديث رواه ابن نصر ( 55 ) و عبد الرزاق في"المصنف" ( 8 / 137 / 14629 )

بسند صحيح عن شريح قال: فذكره من قوله مثل لفظ حديث الترجمة بالحرف الواحد .

قلت: و سماك هو ابن حرب و هو تابعي معروف ، قال: أدركت ثمانين صحابيا .

فتفسيره للحديث ينبغي أن يقدم - عند التعارض - و لاسيما و هو أحد رواة هذا

الحديث ، و الراوي أدرى بمرويه من غيره لأن المفروض أنه تلقى الرواية من الذي

رواها عنه مقرونا بالفهم لمعناها ، فكيف و قد وافقه على ذلك جمع من علماء السلف

و فقهائهم: 1 - ابن سيرين ، روى أيوب عنه: أنه كان يكره أن يقول: أبيعك

بعشرة دنانير نقدا ، أو بخمسة عشر إلى أجل . أخرجه عبد الرزاق في"المصنف"(

8 / 137 / 14630 )بسند صحيح عنه . و ما كره ذلك إلا لأنه نهي عنه .

2 -طاووس ، قال: إذا قال: هو بكذا و كذا إلى كذا و كذا ، و بكذا و كذا إلى

كذا و كذا ، فوقع المبيع على هذا ، فهو بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين . أخرجه

عبد الرزاق أيضا ( 14631 ) بسند صحيح أيضا . و رواه هو ( 14626 ) و ابن أبي

شيبة ( 6 / 120 ) من طريق ليث عن طاووس به مختصرا ، دون قوله:"فوقع البيع .."

". و زاد:"فباعه على أحدهما قبل أن يفارقه ، فلا بأس به". فهذا لا يصح عن"

طاووس لأن ليثا - و هو ابن أبي سليم - كان اختلط .

3 -سفيان الثوري ، قال: @إذا قلت: أبيعك بالنقد إلى كذا ، و بالنسيئة بكذا و

كذا ، فذهب به المشتري ، فهو بالخيار في البيعين ، ما لم يكن وقع بيع على

أحدهما ، فإن وقع البيع هكذا ، فهو مكروه و هو بيعتان في بيعة و هو مردود و هو

منهي عنه ، فإن وجدت متاعك بعينه أخذته ، و إن كان قد استهلك فلك أوكس الثمنين

، و أبعد الأجلين . أخرجه عبد الرزاق ( 14632 ) عنه .

4 -الأوزاعي ، نحوه مختصرا ، و فيه:"فقيل له: فإن ذهب بالسلعة على ذينك"

الشرطين ؟ فقال: هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين". ذكره الخطابي في"

معالم السنن" ( 5 / 99 ) . ثم جرى على سنتهم أئمة الحديث و اللغة ، فمنهم:"

5 -الإمام النسائي ، فقال تحت باب"بيعتين في بيعة":"و هو أن يقول:"

أبيعك هذه السلعة بمئة درهم نقدا ، و بمئتي درهم نسيئة". و بنحوه فسر أيضا"

حديث ابن عمرو:"لا يحل شرطان في بيع"، و هو مخرج في"الإرواء" ( 1305 )

و انظر"صحيح الجامع" ( 7520 ) .

6 -ابن حبان ، قال في"صحيحه" ( 7 / 225 - الإحسان ) :"ذكر الزجر عن بيع"

الشيء بمئة دينار نسيئة ، و بتسعين دينارا نقدا". ذكر ذلك تحت حديث أبي هريرة"

باللفظ الثاني المختصر .

7 -ابن الأثير في"غريب الحديث"، فإنه ذكر ذلك في شرح الحديثين المشار إليهما آنفا .

حكم بيع التقسيط: و قد قيل في تفسير ( البيعتين ) أقوال أخرى ، و لعله يأتي

بعضها ، و ما تقدم أصح @و أشهر ، و هو ينطبق تماما على المعروف اليوم بـ( بيع

التقسيط )، فما حكمه ؟ لقد اختلف العلماء في ذلك قديما و حديثا على ثلاثة

أقوال: الأول: أنه باطل مطلقا . و هو مذهب ابن حزم .

الثاني: أنه لا يجوز إلا إذا تفرقا على أحدهما . و مثله إذا ذكر سعر التقسيط

فقط .

الثالث: أنه لا يجوز ، و لكنه إذا وقع و دفع أقل السعرين جاز .

1 -جليل هذا المذهب ظاهر النهي في الأحاديث المتقدمة ، فإن الأصل فيه أنه

يقتضي البطلان . و هذا هو الأقرب إلى الصواب لولا ما يأتي ذكره عند الكلام

على دليل القول الثالث .

2 -ذهب هؤلاء إلى أن النهي لجهالة الثمن ، قال الخطابي:"إذا جهل الثمن بطل"

البيع . فأما إذا باته على أحد الأمرين في مجلس العقد ، فهو صحيح"."

و أقول: تعليلهم النهي عن بيعتين في بيعة بجهالة الثمن ، مردود لأنه مجرد رأي

مقابل النص الصريح في حديث أبي هريرة و ابن مسعود أنه الربا . هذا من جهة .

و من جهة أخرى أن هذا التعليل مبني على القول بوجوب الإيجاب و القبول في البيوع

، و هذا مما لا دليل عليه في كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

بل يكفي في ذلك التراضي و طيب النفس ، فما أشعر بهما و دل عليهما فهو البيع

الشرعي و هو المعروف عند بعضهم ببيع المعاطاة"، قال الشوكاني في"السيل

الجرار" ( 3 / 126 ) :"و هذه المعطاة التي تحقق معها التراضي و طيبة النفس

هي البيع الشرعي الذي أذن الله به ، و الزيادة عليه هي من إيجاب ما لم يوجبه

الشرع". و قد شرح ذلك شيخ الإسلام في"الفتاوي" ( 29 / 5 - 21 ) بما لا مزيد عليه ،@ فليرجع إليه من أراد التوسع فيه . قلت: و إذا كان كذلك ، فالشاري"

حين ينصرف بما اشتراه ، فإما أن ينقد الثمن ، و إما أن يؤجل ، فالبيع في الصورة

الأولى صحيح ، و في الصورة الأخرى ينصرف و عليه ثمن الأجل - و هو موضع الخلاف -

فأين الجهالة المدعاة ؟ و بخاصة إذا كان الدفع على أقساط ، فالقسط الأول يدفع

نقدا ، و الباقي أقساط حسب الاتفاق . فبطلت علة الجهالة أثرا و نظرا .

3 -دليل القول الثالث حديث الترجمة و حديث ابن مسعود ، فإنهما متفقان على أن

"بيعتين في بيعة ربا"، فإذن الربا هو العلة ، و حينئذ فالنهي يدور مع العلة

وجودا و عدما ، فإذا أخذ أعلى الثمنين ، فهو ربا ، و إذا أخذ أقلهما فهو جائز

كما تقدم عن العلماء الذين نصوا أنه يجوز أن يأخذ بأقل الثمنين إلى أبعد

الأجلين ، فإنه بذلك لا يكون قد باع بيعتين في بيعة ، ألا ترى أنه إذا باع

السلعة بسعر يومه ، و خير الشاري بين أن يدفع الثمن نقدا أو نسيئة أنه لا يصدق

عليه أنه باع بيعتين في بيعة كما هو ظاهر ، و ذلك ما نص عليه صلى الله عليه

وسلم في قوله المتقدم:"فله أوكسهما أو الربا"، فصحح البيع لذهاب العلة ، و

أبطل الزيادة لأنها ربا ، و هو قول طاووس و الثوري و الأوزاعي رحمهم الله تعالى

كما سبق . و منه تعلم سقوط قول الخطابي في"معالم السنن" ( 5 / 97 ) :"لا"

أعلم أحدا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث ، و صحح البيع بأوكس الثمنين ، إلا

شيء يحكى عن الأوزاعي ، و هو مذهب فاسد ، و ذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر

و الجهل". قلت: يعني الجهل بالثمن كما تقدم عنه و قد علمت مما سلف أن قوله"

هو الفاسد لأنه أقامه على علة لا أصل لها في الشرع ، بينما قول الأوزاعي قائم

على نص الشارع كما تقدم ، و لهذا تعقبه الشوكاني بقول في"نيل الأوطار" ( 5 /129 ) :"و لا يخفى أن ما قاله الأوزاعي هو ظاهر الحديث لأن الحكم له بالأوكس يستلزم @صحة البيع". قلت: الخطابي نفسه قد ذكر أن الأوزاعي قال بظاهر الحديث

، فلا فرق بينه و بين الخطابي من هذه الحيثية إلا أن الخطابي تجرأ في الخروج عن

هذا الظاهر و مخالفته لمجرد علة الجهالة التي قالوها برأيهم خلافا للحديث . و

العجيب حقا أن الشوكاني تابعهم في ذلك بقوله:"و العلة في تحريم بيعتين في"

بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين ..". و ذلك لأن هذه"

المتابعة تتماشى مع الذين يوجبون الإيجاب و القبول في البيوع ، و الشوكاني

يخالفهم في ذلك ، و يقول بصحة بيع المعاطاة ، و في هذه الصورة ( أعني المعطاة )

الاستقرار متحقق كما بينته آنفا . ثم إنه يبدو أن الشوكاني - كالخطابي - لم يقف

على من قال بظاهر الحديث - كالأوزاعي - ، و إلا لما سكت على ما أفاده كلام

الخطابي من تفرد الأوزاعي ، و قد روينا لك بالسند الصحيح سلفه في ذلك - و هو

التابعي الجليل طاووس - و موافقة الإمام الثوري له ، و تبعهم الحافظ ابن حبان ،

فقال في"صحيحه" ( 7 / 226 ) :"ذكر البيان بأن المشتري إذا اشترى بيعتين في"

بيعة على ما وصفنا و أراد مجانبة الربا كان له أوكسهما". ثم ذكر حديث الترجمة"

، فهذا مطابق لما سبق من أقوال أولئك الأئمة ، فليس الأوزاعي وحده الذي قال

بهذا الحديث . أقول هذا بيانا للواقع ، و لكي لا يقول بعض ذوي الأهواء أو من لا

علم عنده ، فيزعم أن مذهب الأوزاعي هذا شاذ ! و إلا فلسنا - و الحمد لله - من

الذين لا يعرفون الحق إلا بكثرة القائلين به من الرجال ، و إنما بالحق نعرف

الرجال . و الخلاصة أن القول الثاني ثم أضعف الأقوال لأنه لا دليل عنده إلا

الرأي ، مع @مخالفة النص ، و يليه القول الأول لأن ابن حزم الذي قال به ادعى أن

حديث الترجمة منسوخ بأحاديث النهي عن بيعتين في بيعة ، و هذه دعوى مردودة لأنها

خلاف الأصول ، فإنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع ، و هذا من الممكن

هنا بيسر ، فانظر مثلا حديث ابن مسعود ، فإنك تجده مطابقا لهذه الأحاديث ، و

لكنه يزيد عليها ببيان علة النهي ، و أنها ( الربا ) . و حديث الترجمة يشاركه

في ذلك ، و لكنه يزيد عليه فيصرح بأن البيع صحيح إذا أخذ الأوكس ، و عليه يدل

حديث ابن مسعود أيضا لكن بطريق الاستنباط على ما تقدم بيانه . هذا ما بدا لي من

طريقة الجمع بين الأحاديث و التفقه فيها ، و ما اخترته من أقوال العلماء حولها

، فإن أصبت فمن الله ، و إن أخطأت فمن نفسي ، و الله أسأل أن يغفره لي و كل ذنب

لي . و اعلم أخي المسلم ! أن هذه المعاملة التي فشت بين التجار اليوم ، و هي

بيع التقسيط ، و أخذ الزيادة مقابل الأجل ، و كلما طال الأجل زيد في الزيادة ،

إن هي إلا معاملة غير شرعية من جهة أخرى لمنافاتها لروح الإسلام القائم على

التيسير على الناس و الرأفة بهم ، و التخفيف عنهم كما في قوله صلى الله عليه

وسلم:"رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى ، سمحا إذا اقتضى". رواه

البخاري . و قوله: من كان هينا ، لينا ، قريبا حرمه الله على النار". رواه"

الحاكم و غيره ، و قد سبق تخريجه برقم ( 938 ) . فلو أن أحدهم اتقى الله تعالى

، و باع بالدين أو بالتقسيط بسعر النقد ، لكان أربح له حتى من الناحية المادية

لأن ذلك مما يجعل الناس يقبلون عليه و يشترون من عنده و يبارك له في رزقه ،

مصداق قوله عز وجل: *( و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من @حيث لا يحتسب

)* . و بهذه المناسبة أنصح القراء بالرجوع إلى رسالة الأخ الفاضل عبد

الرحمن عبد الخالق:"القول الفصل في بيع الأجل"فإنها فريدة في بابها ،

مفيدة في موضوعها ، جزاه الله خيرا .

[1] الطلاق: الآية: 2 . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت