3279- (جاء ملكُ الموتِ إلى(وفي طريق: إنَّ ملكَ الموتِ كان يأتي الناسَ عيانًا، حتّى أتى) موسى عليه السلام، فقال له: أجب
ربَّك، قال: فلطَم موسى عليه السلام، عينَ مَلكِ الموتِ ففَقأها، فرجعَ الملكُ إلى اللهِ تعالى، فقالَ: [يا ربِّ!] إنَّك أرسلتني إلى عبدٍ لكَ لا
يريدُ الموتَ، وقد فقأ عيني، [ولولا كرامتُه عليك لشققتُ عليه ] . قال: فردَّ اللهُ إليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدِي فقِل: الحياة تريدُ؟ فإن كنت تريدُ الحياةَ؛ فضع يدَك على متنِ ثورٍ، فما توارت يدُك من شعرة؛فإنّك تعيشُ بها سنةً، قال: [أي ربِّ!] ثمَّ مَه؟ قالَ: ثم تموتُ، قال: فالآن
من قريبٍ، ربِّ! أمتني من الأرضِ المقدّسةِ رميةً بحجرٍ! [قال: فشمَّه شمّةً فقبض روحَه، قال: فجاء بعد ذلك إلى النّاسِ خفيًا] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
والله! لو أني عنده لأريتُكم قبره إلى جانب الطريق عند(وفي
طريق: تحت)الكثيبِ الأحمرِ).
قلت: هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة المشهورة التي أخرجها الشيخان
من طرق عن أبي هريرة- رضي الله عنه-، وتلقته الأمة بالقبول، وقد جمعت ألفاظها والزيادات التي وقعت فيها، وسقتها لك سياقًا واحدًا كما ترى؛ لتأخذ
القصة كاملة بجميع فوائدها المتفرقة في بطون مصادرها، الأمر الذي يساعدك على فهمها فهمًا صحيحًا، لا إشكال فيه ولا شبهة، فتسلِّم لقول رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - تسليمًا.@
والطرق عنه ثلاثة:
الأولى: عن طاوس عن أبي هريرة:
أخرجه الشيخان وغيرهما، وعندهما الزيادة الثالثة، وهي الطريق المشار إليها
في آخر الحديث.
الثانية: عن همّام عنه.
أخرجاه أيضًا وغيرهما، والسياق لمسلم، وهو أتم.
الثالثة: عن عمار بن أبي عمار قال: سمعت أبا هريرة يقول...
أخرجه أحمد، وابن جرير الطبري في"التاريخ" (1/ 224) ، وإسناده صحيح،
وهو الطريق المشار إليه في أول الحديث، وفيه كل الزيادات إلا الثالثة.
وهذه الطرق كنت خرجتها في"ظلال الجنة" (1/266- 267) دون أن أسوق متونها،والطريقان الأولان أخرجهما ابن حبان أيضًا في"صحيحه"
(6190و6191) ، وأخرج أبو عوانة (1/187- 188) الثاني منهما.
واعلم أن هذا الحديث الصحيح جدًّا مما أنكره بعض ذوي القلوب المريضة من المبتدعة- فضلًا عن الزنادقة- قديمًا وحديثًا، وقد رد عليهم العلماء- على مر العصور- بما يشفي ويكفي من كان راغبًا السلامة في دينه وعقيدته؛كابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، والبغوي، والنووي، والعسقلاني، وغيرهم.
وممن أنكره من المعاصرين: الشيخ الغزالي في كتابه"السنة.."المذكور في الحديث الذي قبله، بل وطعن في الذين دافعوا عن الحديث"فقال (ص 29) :"وهو دفاع تافه لا يساغ"!@"
وهكذا؛ فالرجل ماضٍ في غيّه، والطعن في السنة والذابين عنها بمجرد عقله (الكبير!) . ولست أدري- والله- كيف يعقل هذا الرجل- إذا افترضنا فيه الإيمان والعقل-! كيف يدخل في عقله أن يكون هؤلاء الأئمة الأجلة من محدِّثين وفقهاء
-من الإمام البخاري إلى الإمام العسقلاني- على خطأ في تصحيحهم هذا
الحديث، ويكون هو وحده- صاحب العقل الكبير!- مصيبًا في تضعيفه إياه ورده عليهم؟!
ثم هو لا يكتفي بهذا! بل يخادع القراء ويدلس عليهم، ويوهمهم أنه مع
الأئمة لا يخالفهم،فيقول بين يدي إنكاره لهذا الحديث وغيره كالذي قبله
(ص 26) :
"لا خلاف بين المسلمين في العمل بما صحت نسبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفق"
أصول الاستدلال التي وضعها الأئمة، وانتهت إليها الأمة، إنما ينشأ الخلاف حول صدق هذه النسبة أو بطلانها، وهو خلاف لا بد من حسمه، ولا بد من رفض الافتعال أو التكلف فيه، فإذا استجمع الخبر المروي شروط الصحة المقررة بين العلماء فلا معنى لرفضه،وإذا وقع خلاف محترم في توفر هذه الشروط أصبح في الأمر سعة"!"
هذا كلامه، فهل تجاوب معه؟ كلا ثم كلا؛ فإن الحديث لا خلاف في صحته
بين العلماء، وله ثلاثة طرق صحيحة كما تقدم، فكيف تملص من كلامه المذكور؟! لقد دلس على القراء وأوهم أن الحديث مختلف في صحته؛ فقال (ص 27) :
"وقد جادل البعض في صحته"!
ويعني: أن الحديث صار من القسم الذي فيه سعة للخلاف! فنقول له:@
أولًا: هل الخلاف الذي توهمه"خلاف محترم"أم هو خلاف ساقط الاعتبار؟!
لأن المخالف ليس من العلماء المحترمين!! ولذلك لم تتجرأ على تسميته! ولعله من الخوارج أو الشيعة الذين يطعنون في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبخاصة راوي هذا الحديث (أبي هريرة) - رضي الله عنه-.
وثانيًا: يحتمل أن يكون المجادِل الذي أشرتَ إليه هو أنت، وحينئذٍ فبالأولى
أن يكون خلافك ساقط الاعتبار، كما هو ظاهر كالشمس في رائعة النهار!
ثم قال:"إن الحديث صحيح السند؛ لكن متنه يثير الريبة؛إذ يفيد أن"
موسى يكره الموت ولا يحب لقاء الله..."إلى آخر هرائه!"
فأقول: بمثل هذا الفهم المنكوس يرد هذا الرجل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -!! ولا
يكتفي بذلك، بل ويرد على العلماء كافة الذين فهموه وشرحوه شرحًا صحيحًا، وردوا على أمثاله من أهل الأهواء الذين يسيئون فهم الأحاديث ثم يردونها،وإنما هم في الواقع يردون جهلهم، وهي سالمة منه والحمد لله،وها هو المثال؛فإن الحديث صريح بخلاف ما نسب إلى موسى عليه السلام، ألا وهو قوله عليه السلام:"فالآن من قريب". فتعامى الرجل عنه، وتشبث باللطم المذكور في أوله، ولم ينظر إلى نهاية القصة، فمثله كمثل من يَرُدُّ قوله تعالى: (فويل للمصلين) بزعم أنه يخالف الآيات الآمرة بالصلاة، ولا ينظر إلى ما بعده: (الذين هم عن صلاتهم ساهون )
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى؛ فإن الرجل بنى ردَّهُ للحديث على زعمه أن موسى عليه السلام كان عارفًا بملك الموت حين لطمه! وهذا من تمام جهله وإعراضه عن كلام العلماء الذي نقله (ص 28) :@
"أن موسى لم يعلم أنه ملك من عند الله، وظن أنه رجل قصده يريد قتله،"
فدافعه عنه، فأدت المدافعة إلى فقءِ عينه"."
ومع أن هذا الكلام يدل عليه تمام القصة كما قدمتُ، ويؤكده قوله في أول الحديث:"أن ملك الموت كان يأتي الناس عيانًا"،أي: في صورة البشر، وفقءِ
عينه وردها إليه مما يقوي ذلك.
أقول: مع هذا كله، استكبر الرجل ولم يرد على علماء الأمة إلا بقوله الذي
لا يعجزعن مثله أيُّ مُبطِلٍ غريق في الضلال:
"نقول نحن (!) : هذا الدفاع كله خفيف الوزن، وهو دفاع تافه لا يساغ"!
وإن من ضلال الرجل وجهله قوله (ص 27) :
"ثم، هل الملائكة تعرض لهم العاهات التي تعرض للبشر من عَمَى أو عَوَر؟!"
ذاك بعيد"!"
فأقول: وهذا من الحجة عليك، الدالة على قلة فهمك؛ فإن هذا الذي
استبعدتهُ مما جعل العلماء يقولون في دفاعهم:إن موسى لم يعلم أنه ملك، أفما
آن لك أن تعقل؟!!
ثم ختم ضلاله في هذا الحديث وطعنه فيه بقوله:
"والعلة في المتن يبصرها المحققون (!) وتخفى على أصحاب الفكر السطحي"!
فيا له من مغرور أهلكه العجب! لقد جعل! نفسه من المحققين، وعلماء الأمة
من"أصحاب الفكر السطحي"! والحقيقة أنه هو العلة؛ لجهله وقلة فهمه"إن لم يكن فيه ما هو أكثر من ذلك مما أشار إليه الكفار وهم يعذَّبون في النار: (لو كنا@نسمعُ أو نعقِلُ ما كنا في أصحاب السَّعير) ؛ نسأل الله حسن الخاتمة والوفاة على سبيل المؤمنين."
وأرى من تمام الفائدة أن أنقل إلى القراء الكرام كلام إمامين من أئمة المسلمين وحفاظ الحديث، فيه بيان الحكمة من تحديثه - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث، قال ابن حبان
عقب الحديث:
"إن الله جل وعلا بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معلمًا لِخلقِهِِ، فأنزله موضع الإبانة"
عن مراده، فبلَّغ - صلى الله عليه وسلم - رسالته، وبّين عن آياته بألفاظ مجملة ومفسرة، عقلها عنه أصحابه أو بعضهم، وهذا الخبر من الأخبار التي يدرك معناه من لم يُحرَمِ التوفيق لإصابة الحق، وذاك أن الله جل وعلا أرسل ملك الموت إلى موسى رسالة ابتلاء واختبار، وأمره أن يقول له:"أجب ربك": أمر اختبار وابتلاء، لا أمرًا يريد الله جل وعلا إمضاءه؛ كما أمر خليله صلى الله على نبينا وعليه بذبح ابنه أمر اختبار وابتلاء، دون الأمر الذي أراد الله جل وعلا إمضاءه، فلما عزم على ذبح ابنه
(وتلّه للجبين) ؛ فداه بالذِّبح العظيم.
وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله في صور لا يعرفونها؛ كدخول الملائكة على رسوله إبراهيم ولم يعرفهم؛ حتى أوجس منهم خيفة، وكمجيء جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسؤاله إياه عن الإيمان والإسلام، فلم يعرفه المصطفى حتى ولَّى.
فكان مجيء ملك الموت إلى موسى على غير الصورة التي كان يعرفه موسى
عليه السلام عليها، وكان موسى غيورًا، فرأى في داره رجلًا لم يعرفه، فشال يده فلطمه، فأتت لطمته على فقء عينه التي في الصورة التي تصور بها،لا الصورة@
التي خلَقَهُ اللهُ عليها، ولما كان المصرح عن نبينا في خبر ابن عباس حيث قال:"أمَّني جبريلُ عند البيت مرتين..."فذكر الخبر، وقال في آخره:"هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك" (1) ، كان في هذا الخبر البيانُ الواضح: أن بعض شرائعنا قد تتفق ببعض شرائع من قبلنا مِن الأمم.
ولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخل دارهُ بغير إذنه، أو الناظر إلى بيته
بغير أمره، من غير جناح على فاعله،ولا حرج على مرتكبه، للأخبار الواردة فيه، التي أمليناها في غير موضع من كتبنا (2) ؛كان جائزًا اتفاق هذه الشريعة بشريعة موسى بإسقاط الحرج عمّن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه، فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحًا له، ولا حرج عليه في فعله.
فلما رجع ملك الموت إلى ربه، وأخبره بما كان من موسى فيه ؛ أمره ثانيًا بأمر
آخر أمر اختبار وابتلاء كما ذكرنا قبل، إذ قال الله له:"قل له: إن شئت، فضع"
يدك على متن ثور، فلك بكل ما غطت يدك بكل شعرة سنة"، فلما علم موسى"
كليم الله صلى الله على نبينا وعليه أنه ملك الموت، وأنه جاء بالرسالة من عند
الله، طابت نفسه بالموت ولم يستمهل، وقال:"فالآن".
فلو كانت المرة الأولى عرفه موسى أنه ملك الموت، لاستعمل ما استعمل في
المرة الأخرى عند تيقنه وعلمه به، ضدَّ قول من زعم:"أن أصحاب الحديث حمَّالة الحطب ورعاة الليل، يجمعون ما لا ينتفعون به، ويروون ما لا يؤجرون@"
(1) حديث حسن صحيح؛كما قال الترمذي،وصححه جمع،وهو مخرج في"الإرواء" (1/268) ،و"صحيح أبي داود" (417) ،وعزاه بعضهم ل"صحيح ابن حبان"، فوهم!
(2) قلت:من ذلك كتابه"الصحيح" (7/597- 598- الإحسان) من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة،بعضها في"الصحيحين"،وهو مخرج في"الإرواء" (1428و 2227) .
عليه، ويقولون بما يبطله الإسلام"، جهلًا منه لمعاني الأخبار، وترك التفقه في الآثار، معتمدًا على رأيه المنكوس، وقياسه المعكوس".
قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة! فهذا الزاعم الطاعن في أصحاب الحديث هو
سلف الغزالي في طعنه فيهم، وفي أحاديثهم الصحيحة، وما وصفه به ابن حبان من الجهل بمعاني الآثار، يشبه تمامًا جهل الغزالي بها، وكتابه المتقدم ذكره والنقل عنه مشحون بطعنه في الأحاديث الصحيحة التي لا خلاف عند أهل العلم في صحتها،وقد ختم الكتاب بإنكاره عدة أحاديث صحيحة في إثبات القدر؛ لأنه
فهم منها- بفهمه المعكوس والمنكوس- أنها تفيد الجبر، وتنفي عن الإنسان
الاختيار الذي به كُلِّفَ، وترتب عليه الثواب والعقاب، مشاركًا في هذا الفهم
العامة الجهلة، ولكنه فرَّ من فهمه الخاطىء إلى ما هو مثله أو أسوأ منه، ألا وهو إنكاره القدر والأحاديث الدالة عليها، وألحق نفسه بالمعتزلة!!
وقد قام بواجب الرد عليه كثير من العلماء والكتَّاب، وكشفوا للناس ما فيه من
زيخ وضلال في الحديث والعقيدة والفقه، وكان أطولهم نفسًا، وأكثرهم إفادة، وأهدأهم بالًا:الأخ الفاضل سلمان العودة في كتابه"حوار هادئ مع محمد"
الغزالي"،فنِعمَ الردُّ هو؛لولا تساهل وتسامح لا يستحقه الغزالي تجاه طعناته العديدة مع أئمة الحديث والفقه، و إن كان الأخ الفاضل قد كشف القناع عنها بأدبه الناعم! والحافظ الآخر الذي سبقت الإشارة إليه: هو الإمام البغوي؛ فإنه بعد أن ذكر"
أن الحديث:"متفق على صحته"؛ قال رحمه القه:
"هذا الحديث يجب على المرء المسلم الإيمان به على ما جاء به من غيرأن"
يعتبره بما جرى عليه عُرف البشرِ،فيقع في الارتياب؛لأنه أمرٌ مصدره عن قدرة@الله سبحانه وتعالى وحُكمه، وهو مجادلة بين ملك كريم، ونبي كليم، كلُّ واحد منهما مخصوص بصفة خرج بها عن حكم عوامِّ البشر، ومجاري عاداتهم في المعنى الذي خُصَّ به، فلا يعتبر حالهما بحال غيرهما، قد اصطفى الله سبحانه وتعالى موسى برسالاته وبكلامه، وأيده بالآيات الظاهرة، والمعجزات الباهرة، كاليد البيضاء، والعصا، وانفلاق البحر، وغيرهما مما نطق به القرآن، ودلّت عليه الآثار، وكل ذلك إكرام من الله عز وجل أكرمه بها، فلما دنت وفاته- وهو بشرٌ يكره الموت طبعًا،ويجد ألمه حسًا-؛ لطف له بأن لم يفاجئه به بغتة، ولم يأمر
الملك الموكل به أن يأخذه به قهرًا؛لكن أرسله إليه منذرًا بالموت، وأمره بالتعرض له على سبيل الامتحان في صورة بشرٍ، فلما رآه موسى استنكر شأنه، واستوعر مكانه، فاحتجز منه دفعًا عن نفسه بما كان من صكه إياه، فأتى ذلك على عينه
التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها،دون صورة الملكية التي هو مجبول عليها، وقد كان في طبع موسى - صلى الله عليه وسلم - حمِيَّةٌ وحِدّةٌ على ما قص الله علينا من أمره في كتابه من وكزه القبطي، وإلقائه الألواح، وأخذه برأس أخيه يجره إليه.
وروي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارًا، وقد جرت سنة الدين بدفع
من قصدك بسوء، كما جاء في الحديث:"من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم حلّ"
لهم أن يفقأوا عينه" (1) ،فلما نظر موسى إلى شخص في صورة بشر هجم عليه يُريد نفسه،ويقصد هلاكه،وهو لا يثبته، ولا يعرفه أنه رسول ربه؛دفعه عن"
نفسه، فكان فيه ذهاب عينه، فلما عاد الملك إلى ربه، ردّ الله إليه عينه، وأعاده رسولًا إليه؛ليعلم نبي الله عليه السلام- إذا رأى صحة عينه المفقوءة- أنه رسول
الله بعثه لقبض روحه، فاستسلم حينئذٍ لأمره، وطاب نفسًا بقضائه، وكلُّ ذلك@
(1) تقدم تخريجه قريبًا.
رفق من الله عز وجل، ولطف منه في تسهيل ما لم يكن بد من لقائه، والانقياد لمورد قضائه، قال:وما أشبه معنى قوله:"ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي"
عن نفس المؤمن؛ يكره الموت..." (1) بترديده رسوله ملك الموت إلى نبيه موسى عليه السلام، فيما كرهه من نزول الموت به، وقد ذكر هذا المعنى أبو سليمان الخطابي في كتابه ردًا على من طعن في هذا الحديث وأمثاله من أهل البدع والملحدين أبادهم الله، وكفى المسلمين شرهم".*