2675 -"من السنة النزول بـ ( الأبطح ) عشية النفر".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 383:
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 1 / 198 / 2 - 199 / 1 ) قال: حدثنا
الحسين بن محمد بن حاتم العجل قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأذرمي قال:
أخبرنا القاسم بن يزيد الجرمي قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن
الأسود عن عمر بن الخطاب قال: فذكره . و قال:"لم يروه عن سفيان إلا"
القاسم الجرمي". قلت: و هو ثقة اتفاقا ، و مثله الأذرمي الراوي عنه . و أما"
الحسين بن محمد - و هو المعروف بعبيد العجل - فهو ثقة حافظ متقن كما قال الخطيب
( 8 / 94 ) و هو من تراجم الذهبي في"تذكرة الحفاظ". و أما من فوقهم فثقات
كلهم من رجال الشيخين لا يسأل عن مثلهم . @فالإسناد صحيح ، و لقد قصر الهيثمي
حين اقتصر على تحسينه في"المجمع" ( 3 / 282 ) :"رواه الطبراني في"الأوسط
"، و إسناده حسن"! و لقد بادرت إلى تخريج هذا الحديث فور حصولي على نسخة
مصورة من"المعجم الأوسط"لعزته ، و قلة من أورده من المخرجين و غيرهم ، و
لكونه شاهدا قويا لما رواه مسلم ( 4 / 85 ) عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب
سنة . قلت: فكأن ابن عمر تلقى ذلك من أبيه رضي الله عنهما ، فتقوى رأيه بهذا
الشاهد الصحيح عن عمر . و ليس بخاف على أهل العلم أنه أقوى في الدلالة على
شرعية التحصيب من رأي ابنه ، لما عرف عن هذا من توسعه في الاتباع له صلى الله
عليه وسلم حتى في الأمور التي وقعت منه صلى الله عليه وسلم اتفاقا لا قصدا ، و
الأمثلة على ذلك كثيرة ، و قد ذكر بعضها المنذري في أول"ترغيبه"، بخلاف
أبيه عمر كما يدل على ذلك نهيه عن اتباع الآثار ، فإذا هو جزم أن التحصيب
سنة ، اطمأن القلب إلى أنه يعني أنها سنة مقصودة أكثر من قول ابنه بذلك ،
لاسيما و يؤيده ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة قال: قال لنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم و نحن بمنى:"نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على"
الكفر". و ذلك أن قريشا و بني كنانة تحالفت على بني هاشم و بني المطلب أن لا"
يناكحوهم و لا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . يعني
بذلك التحصيب . و السياق لمسلم .@ قال ابن القيم في"زاد المعاد":"فقصد"
النبي صلى الله عليه وسلم إظهار شعائر الإسلام في المكان الذي أظهروا فيه شعائر
الكفر ، و العداوة لله و رسوله . و هذه كانت عادته صلوات الله و سلامه عليه:
أن يقيم شعار التوحيد في مواضع شعائر الكفر و الشرك كما أمر صلى الله عليه وسلم
أن يبنى مسجد الطائف موضع اللات و العزى". و أما ما رواه مسلم عن عائشة أن"
نزول الأبطح ليس بسنة ، و عن ابن عباس أنه ليس بشيء . فقد أجاب عنه المحققون
بجوابين: الأول: أن المثبت مقدم على النافي . و الآخر: أنه لا منافاة بينهما
، و ذلك أن النافي أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء ، و المثبت أراد
دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه وسلم ، لا الإلزام بذلك . قال
الحافظ عقبه ( 3 / 471 ) :"و يستحب أن يصلي به الظهر و العصر و المغرب و"
العشاء ، و يبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس و ابن عمر". قلت: و هما"
في"مختصري لصحيح البخاري" ( كتاب الحج / 83 - باب و 148 - باب ) .( الأبطح
): يعني أبطح مكة ، و هو مسيل واديها ، و يجمع على البطاح و الأباطح ، و منه
قيل: قريش البطاح ، هم الذين ينزلون أباطح مكة و بطحاءها ."نهاية"و(
التحصيب ): النزول بـ ( المحصب ) و هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة و
منى . و هو أيضا ( خيف بني كنانة ) .@
[1] انظر كتابي"صحيح الترغيب و الترهيب" ( 1 / 22 - 23 / 43 - 46 ) و هو تحت
الطبع . ثم طبع المجلد الأول منه سنة ( 1408 ) . ثم شرعنا في طبع الثاني منه في
رجب هذه السنة ( 1415 ) يسر الله نشره .
[2] انظر كتابي"تحذير الساجد" ( ص 136 / 6 ) . اهـ .