1769 -"الإيمان بضع و سبعون بابا ، فأدناه إماطة الأذى عن الطريق ، و أرفعها قول:"
لا إله إلا الله"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 369:
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 598 ) و الترمذي ( 3 / 357 - تحفة ) و ابن
ماجة ( 57 ) و أحمد ( 2 / 445 ) و أبو عبيد في"الإيمان" ( رقم 4 - بتحقيقي )
من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي
هريرة مرفوعا به إلا أن لفظ البخاري كلفظ جرير الآتي عند مسلم . و قال
الترمذي:"حديث حسن صحيح".
قلت: و تابعه جرير عن سهيل به إلا أنه قال:"بضع و سبعون أو بضع و ستون شعبة"
". و الباقي مثله إلا أنه قال:"فأفضلها"مكان"و أرفعها"، و زاد:@"و الحياء شعبة من الإيمان". أخرجه مسلم ( 1 / 46 ) و ابن ماجة ( 57 ) ."
و تابعه حماد بن سلمة قال: أنبأنا سهيل بن أبي صالح به مثل لفظ سفيان إلا أنه
قال: " أفضلها"مكان"أرفعها " و"العظم"بدل"الأذى"، و زاد:
"و الحياء شعبة من الإيمان". أخرجه أحمد ( 2 / 414 ) و أبو داود ( 2 ، 268 )
بإسناد صحيح على شرط مسلم . و تابعه ابن عجلان عن عبد الله بن دينار بلفظ:
"الإيمان ستون أو سبعون أو أحد العددين ..."و الباقي مثل حديث حماد إلا أنه
قال:"أعلاها". أخرجه ابن أبي شيبة في"الإيمان" ( رقم 67 بتحقيقي )
و عنه ابن ماجة ( 57 ) . و ابن عجلان حسن الحديث إلا عند المخالفة ، و قد خالف
الجميع في إسقاطه لفظة"بضع"فلا يحتج به . و تابعهم مختصرا سليمان بن بلال
عن عبد الله بن دينار بلفظ:"الإيمان بضع و سبعون شعبة ، و الحياء شعبة من"
الإيمان". أخرجه مسلم ، و كذا البخاري ( 1 / 44 - فتح ) إلا أنه قال:"
"و ستون". أخرجه مسلم من طريقين ، و البخاري من طريق ثالثة ، كلهم عن أبي
عامر العقدي: حدثنا سليمان بن بلال به . و من العجيب أن تفوت الحافظ ابن حجر
رواية مسلم هذه فقد قال في شرحه:"قوله: ( و ستون ) لم تختلف الطرق عن أبي"
عامر شيخ المؤلف في ذلك ، @و تابعه يحيى الحماني - بكسر المهملة و تشديد الميم -
عن سليمان بن بلال ، و أخرجه أبو عوانة من طريق بشر بن عمرو عن سليمان بن بلال
، فقال:"بضع و ستون أو بضع و سبعون". و كذا وقع التردد في رواية مسلم من
طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار . و رواه أصحاب السنن الثلاثة من
طريقه فقالوا:"بضع و سبعون"من غير شك ، و لأبي عوانة في"صحيحه"من طريق
:"ست و سبعون أو سبع و سبعون". و رجح البيهقي رواية البخاري لأن سليمان لم
يشك . و فيه نظر لما ذكرنا من رواية بشر بن عمرو عنه ، فتردد أيضا . لكن يرجح
بأنه المتيقن و ما عداه مشكوك فيه . و أما رواية الترمذي بلفظ:"أربع و ستون"
"فمعلولة ، و على ( فرض ) صحتها لا تخالف رواية البخاري ، و ترجيح رواية بضع و"
سبعون لكونها زيادة ثقة كما ذكره الحليمي ثم عياض - لا يستقيم ، إذ الذي زادها
لم يستمر على الجزم بها لاسيما مع اتحاد المخرج . و بهذا يتبين شفوف نظر
البخاري ، و قد رجح ابن الصلاح الأقل لكونه المتيقن"."
و أقوله: لا شك أن الأخذ بالأقل هو المتيقن عند اضطراب الرواية و عدم إمكان
ترجيح وجه من وجوه الاضطراب ، و ليس الأمر كذلك هنا في نقدي لأن رواية مسلم عن
سليمان أرجح من رواية البخاري عنه لأنها من طريقين كما سبقت الإشارة إليه عن
أبي عامر عنه . خلافا لقول الحافظ السابق:"لم تختلف الطرق عن أبي عامر ..."
.و متابعة الحماني إياه لا تفيد فيما نحن فيه لأن الحماني فيه ضعف . فإذا رجحت
رواية مسلم عن أبي عامر ، فيصير سليمان بن بلال متابعا لسهيل بن أبي صالح من
طريق سفيان و حماد بن سلمة عنه بلفظ"بضع و سبعون"، و بهذه المتابعة يترجح
هذا اللفظ على سائر الألفاظ ، لاسيما و غالبها تردد فيها الرواة و شكوا ، فإذا
انضم إلى ذلك أن زيادة الثقة مقبولة ، استقام ترجيح هذا اللفظ كما ذكره الحليمي
ثم عياض ، و لم يرد عليه قول الحافظ:"إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم بها"
"لأنه يكفي القول بأن الجزم بها هو الراجح على ما بينا . و الله أعلم . و أما"
لفظ"أربع و ستون"، فأخرجه الترمذي و أحمد ( 2 / 379 ) من طريق عمارة بن
غزية عن أبي صالح به .@ و عمارة هذا من رجال مسلم ، و هو لا بأس به كما في""
التقريب"، فمثله لا يعارض بروايته رواية عبد الله بن دينار الثقة الثبت"
المحتج به في"الصحيحين"، فهو أحفظ من عمارة بكثير ، لاسيما و معه الزيادة ،
فهي مقبولة قطعا . و لعله لهذا جزم الحافظ بأنها معلولة . و الله أعلم .