2874 -"ألا تسألوني مما ضحكت ؟ قلنا: يا رسول الله مما ضحكت ؟ قال: رأيت ناسا من"
أمتي يساقون إلى الجنة في السلاسل ، ما أكرهها إليهم ! قلنا: من هم ؟ قال
: قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام"."
[1] الأصل ( يكرهها ) ، و لعل الصواب ما أثبته . اهـ .
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 877:
رواه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 2 / 298 ) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن
أحمد ابن الفضل: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا يزيد بن سنان بمصر و
عباد بن الوليد قالا: حدثنا حبان بن هلال حدثنا مبارك بن فضالة: حدثني كثير
أبو محمد: حدثني أبو الطفيل قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
استغرق ضحكا ثم قال: ( الحديث ) . قلت: و هذا إسناد حسن إن شاء الله
تعالى ، إما لذاته ، و إما لغيره لما يأتي له من المتابعة و الشواهد ، فإن
رجاله ثقات مترجمون في"التهذيب"على جهالة في كثير أبي محمد ، فقد وثقه ابن
حبان ( 5 / 332 ) . و أما عبد الرحمن بن أبي حاتم فثقة حافظ ، و هو مؤلف الكتاب
العظيم:"الجرح و التعديل".@ و أما أبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل ، شيخ أبي
نعيم ، و قال فيه:"توفي سنة سبع و ثمانين"يعني بعد الثلاثمائة . و لم يذكر
فيه جرحا و لا تعديلا . و لكنه لم يتفرد به كما يأتي . و الحديث أخرجه البزار
في"مسنده" ( 2 / 289 / 1730 ) : حدثنا بشر بن سهل حدثنا حبان بن هلال به . و
قال في"المجمع" ( 5 / 333 ) :"رواه البزار و الطبراني ، و فيه بشر بن سهل"
كتب عنه أبو حاتم ، ثم ضرب على حديثه ، و بقية رجاله وثقوا". و له شاهد من"
حديث أبي غالب عن أبي أمامة: استضحك النبي صلى الله عليه وسلم[ يوما فقيل له
: يا رسول الله ! ما أضحكك ؟ ]قال:"عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في"
السلاسل و هم كارهون". أخرجه أحمد ( 5 / 249 و 256 ) و الزيادة له ، و ليس"
عنده:"و هم كارهون". و السياق للطبراني ، و قال الهيثمي:"رواه أحمد و"
الطبراني و أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح". كذا قال ، و أبو غالب ليس من"
رجال الصحيح ، و هو صاحب أبي أمامة ، و هو صدوق يخطىء ، و قد سقط من إسناد أحمد
الآخر ، كما لم يسم الراوي عنه ، فإسناده الأول حسن . شاهد آخر: يرويه الفضيل
بن سليمان: حدثنا محمد بن أبي يحيى عن العباس بن سهل ابن سعد الساعدي عن أبيه
قال:@ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالخندق ، فأخذ الكرزين فحفر به ، فصادف
حجرا ، فضحك ، قيل: ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال:"ضحكت من ناس يؤتى بهم من"
قبل المشرق في النكول يساقون إلى الجنة". أخرجه أحمد ( 5 / 338 ) و السياق له"
، و الطبراني في"الكبير" ( 6 / 157 / 5733 ) و زاد:"و هم كارهون". و
قال الهيثمي:"رواه أحمد و الطبراني ، إلا أنه قال:"يؤتى بهم إلى الجنة في
كبول الحديد"، و في رواية:"يساقون إلى الجنة و هم كارهون"، و رجاله رجال"
( الصحيح ) غير محمد بن [ أبي ] يحيى الأسلمي ، و هو ثقة". قلت: و فيه شيئان"
: الأول: أن الفضيل بن سليمان و إن كان من رجال الشيخين ، صدوقا ، فله خطأ
كثير كما في"التقريب". و الآخر: أن رواية"الكبول"عند الطبراني ليس
فيها الأسلمي الثقة ، فإنها عنده ( 6 / 232 / 5955 ) من طريق أخرى عن الفضيل بن
سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد به نحوه . فأسقط الفضيل من الإسناد محمد بن
أبي يحيى عن العباس بن سهل ، و أحل محلهما"أبي حازم"، و لعل ذلك مما يدل
على خطئه و قلة ضبطه ، و قوله:"يؤتى بهم من قبل المشرق"، زيادة منكرة لم
تأت في الأحاديث الأخرى ، و لذلك خرجتها في"الضعيفة" ( 4034 ) .@ شاهد ثالث:
يرويه عبد الحميد بن صالح: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال: استضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال:"عجبت لأقوام"
يقادون إلى الجنة في السلاسل و هم كارهون". أخرجه أبو نعيم في"الحلية"( 8"
/ 307 ) . قلت: و إسناده جيد . و تابعه كامل أبو العلاء قال: سمعت أبا صالح
به مختصرا بلفظ:"عجب ربنا عز وجل من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل".
أخرجه أحمد ( 2 / 448 ) . و تابعه محمد بن زياد عن أبي هريرة به . أخرجه
البخاري و غيره ، و هو مخرج في"ظلال الجنة" ( 573 ) و"صحيح أبي داود"(
2401 ). و أخرجه البخاري ( 4557 ) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه
: * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * قال:"خير الناس للناس ، تأتون بهم في"
السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام". قلت: و هذا موقوف في حكم"
المرفوع ، كما يشهد بذلك الطرق السابقة . ( تنبيه ) : علق الأخ حمدي السلفي على
حديث الفضيل بن سليمان الذي فيه بلفظ الطبراني:@"يأتونكم من قبل المشرق".
فقال:"و رواه أحمد بدون ذكر"كارهون"، و قد أورده شيخنا محمد ناصر الدين"
الألباني في"ضعيف الجامع الصغير و زيادته" ( 3588 ) لهذه الزيادة ، و قال:
هو صحيح بغير هذا اللفظ". قلت: و إنما أوردته في"الضعيف"لزيادة جملة"
المشرق " ، و ليس لزيادة"و هم كارهون"، بل هذه زيادة صحيحة كما يتبين من"
الطرق المتقدمة ، و قد نبهت على ذلك في"الضعيفة" ( 4034 ) ، و هو المصدر
الذي أحلت عليه في بيان الضعف المذكور في تعليقي على"ضعيف الجامع"، لكن
عبارتي فيه كانت موهمة لما قال السلفي ، و لذلك عدلتها تعديلا يبين الذي ذكرته
آنفا . على أن الحديث بلفظ:"و هم كارهون"مذكور في"صحيح الجامع"برقم(
3878 )بمرتبة ( حسن ) ، و بعد هذا التخريج عدلته إلى ( صحيح ) كما هو ظاهر من
مجموع طرقه .
[1] الأصل:"استغرب". اهـ .