فهرس الكتاب

الصفحة 3353 من 3700

3347 - (إنّما كانت تحملُه الملائكة معَهم. يعني: جنازة سعدِ بن معاذ رضي الله عنه) .

أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (9/89/6993- الإحسان) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن عبدالرحمن العلاف: حدثنا محمد بن سَوَاءِ: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال- وجنازة سعد موضوعة-:

"اهتز لها عرش الرحمن".

فطفق المنافقون في جنازته، وقالوا: ما أخفها! فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:... فذكره.

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات مشهورون؛ غير محمد بن عبدالرحمن العلاف، ذكره ابن حبان في"الثقات"بروايته عن محمد بن سواء وأبي عاصم، وقال (9/89 ) :

"حدثنا عنه الحسن بن سفيان".

قلت: وحدث عنه ابن أبي عاصم كما يأتي، وابن أبي داود أيضًا الحافظ ابن الحافظ، كما في"شرح معاني الآثار" (2/343) ، فمثلا صدوق يحسن حديثه؛ لا سيما في الشواهد، وقد أخرج له ابن حبان بهذا الإسناد عن أنس حديثًا آخر في: (مناديل سعد في الجنة) ، وتقدم تخريجه في الحديث الذي قبل هذا، لكن وقع فيه. (سعيد) مكان: (شعبة) ، وهو الصواب كما يأتي، وكذلك أخرج له (5720) @

بالإسناد نفسه إلى قتادة عن عكرمة عن ابن عباس بحديث: لعن المخنثين من الرجال، وهو مخرج في"جلباب المرأة المسلمة" (154/3- الإسلامية) من رواية البخاري وغيره.

وسعيد: هو ابن أبي عَروبة. وقد تابعه معمر عن قتادة به.

أخرجه الترمذي (3849) من طريق عبد بن حميد، وهذا في"المنتخب من المسند" (3/99/1192) : أخبرنا عبدالرزاق: أخبرنا معمر به. وقال الترمذي:

"حديث حسن صحيح".

وضعفه المعلق على"المنتخب"بعنعنة قتادة! غير مبال بجريان العمل على الاحتجاج به عند الأئمة الستة وغيرهم، ومنهم الشيخان، فقد مشيا عنعنته في أحاديث كثيرة، وهذا منها على ما سأبينه، وذلك لقلة تدليسه في جملة أحاديثه الكثيرة، فقد كان من الحفاظ الأثبات. وقد أشار إلى ذلك الحافظ في"مقدمة الفتح"بقوله (ص 436) :

"التابعي الجليل، أحد الأثبات المشهورين، كان يضرب به المثل في الحفظ ؛ إلا أنه ربما دلس، احتج به الجماعة".

ولذلك اقتصر في"التقريب"على قوله فيه:

"ثقة ثبت".

قلت: فمثله يغتفر تدليسه- والله أعلم- وبخاصة إذا عنعن عمن سمع منه كثيرًا كأنس، فلا يعل حديثه عنه إلا إذا ضاق الأمر، وكان هناك ما يؤكد تدليسه.

ثم رأيت الحديث في"المستدرك" (3/207) من طريق آخرعن عبدالرزاق به. وقال:@

"صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي.

هذا، وقد توبع محمد بن سواء على بعض حديثه من عبدالوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد عن قتادة: حدثنا أنس بن مالك به؛ دون قوله: فطفق المنافقون... إلخ.

أخرجه مسلم (7/ 0 5 1) ، وأحمد (3/234) ، وأبو يعلى (5/329/2953) .

كما توبع الحسن بن سفيان"فقال ابن أبي عاصم في"السنة" (1/247/561) : ثنا محمد بن عبدالرحمن العلاف... بجملة:"

"اهتز لها عرش الرحمن".

وتوبع العلاف نفسه من محمد بن ثعلبة بن سواء: ثنا عمي محمد بن سواء: ثنا سعيد به مثل رواية عبدالوهاب الخفاف.

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (6/14/5342) من طريقين عنه.

وهو صدوق؛ كما في"التقريب".

قلت: وفي كل هذه الطرق والمتابعات؛ وقع فيها: (سعيد) خلافًا لرواية ابن حبان التي فيها: (شعبة) مما يؤكد خطأها، كما تقدم التنبيه عليه.

وغفل عن ذلك المعلق على"الإحسان"، فمر عليها دون أي تعليق، رغم أنه نقل رواية أحمد ومسلم عن الخفاف، ورواية الطبراني عن ابن ثعلبة، وفاتته رواية ابن أبي عاصم، وفيها كلها: (سعيد) ، فلم يتنبه لخطأ رواية ابن حبان، والمعصوم من عصمه الله.

ثم إن جملة (اهتزاز العرش) لها شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، قال الحافظ (7/124) :@

"عشرة أو أكثر، وثبت في"الصحيحين"، فلا معنى لإنكاره".

وقال الذهبي في"العلو" (109- مختصره) بعد أن ساقه عن جمع منهم:

"فهذا متواتر، أشهد بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله".

قلت: هو عندهما من حديث جابر، وقد أخرجته عنه في"الظلال" (1/247- 248) ، ومن حديث أنس هذا، وأسيد بن حضير، وأبي سعيد، وابن عمر، وأسماء بنت يزيد بن السكن، ورميثة.

ولحديث الترجمة شاهد من مرسل الحسن البصري قال:

لما مات سعد بن معاذ- وكان رجلًا جسيمًا جَزٍلًا- جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نر كاليوم رجلًا أخف! وقالوا: أتدرون لم ذاك؟ لحكمه في بني قريظة، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:

"والذي نفسي بيده؛ لقد كانت الملائكة تحمل سريره".

أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (3/ 430) : أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي قال: سمعت الحسن قال:... فذكره.

وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله رجال الشيخين، فهو شاهد قوي، فالحديث حسن. *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت