3428- (هل تدرُون ما هذا؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ! قال: هذا الإنسانُ، وهذا أجلُه، وهذا أملُه، يتعاطَى الأملَ، يختلجُه [الأجلُ] دون ذلك) .
أخرجه الإمام أحمد (3/18) : ثنا عبدالملك بن عمرو: ثنا علي بن علي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غرز بين يديه عودًا (1) ، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث فأبعده، ثم قال:... فذكره.
قلت: وتابعه حَرَمِيُّ بن عُمارة عن علي بن علي الرفاعي به.@
أخرجه ابن أبي الدنيا في"قصر الأمل" (31- 32/11) .
وأبو نعيم عنه؛ رواه الرامهرمزي في"الأمثال" (170/74) .
وأبو غسان مالك بن إسماعيل ؛ عند البيهقي في"الزهد" (190/457) .
وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن علي الرفاعي، وفيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن، كما كنت حققته في"إرواء الغليل" (2/51- 52) . ولذلك قال الحافظ العراقي في"تخريج الإحياء" (4/453) :
"أخرجه أحمد، وابن أبي الدنيا في"قصر الأمل"، والرامهرمزي في"الأمثال".. وإسناده حسن، ورواه ابن المبارك في"الزهد"، وابن أبي الدنيا أيضًا من رواية أبي المتوكل مرسلًا".
وقال تلميذه الهيثمي في"المجمع" (10/255) :
"رواه أحمد، ورجاله رجال"الصحيح"؛ غير علي بن علي الرفاعي؛ وهو ثقة".
والمرسل الذي أشار إليه الحافظ العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا (31/10) ، وابن المبارك في"الزهد" (86/254) ، وكذا وكيع في"الزهد"أيضًا (2/436/189) - قال هذان-: أخبرنا علي بن علي عن أبي المتوكل قال:
أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أعواد، فغرز عودًا بين يديه، والآخر إلى جنبه، فأما الثالث فأبعده فقال... فذكره نحوه، وقال:
".. وذلك الأمل، يتعاطاه ابن ًادم، ويختلجه الأجل دون ذلك".
واللفظ لابن المبارك. وقال الآخران:
".. دون أمله".@
قلت: وهذا المرسل صحيح أيضًا، ولا يعل به الموصول؛ لأنه من رواية جماعة من الثقات، ومعهم زيادة؛ فهي مقبولة اتفاقًا.
وللحديث شواهد منها:
عن أنس قال:
جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنامله، فنكتهن في الأرض، فقال:
"هذا ابن ًادم"، وقال بيده خلف ذلك، وقال:"هذا أجله"، وأومأ بين يديه، قال:"وثم أمله" (ثلاث مرات) .
أخرجه أحمد (3/123و135) - والسياق له-، والترمذي رقم (2334) ، وابن ماجه (4232) ، وابن حبان (2554) من طريق حماد بن سلمة عن عبيدالله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك... وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأقول: حماد بن سلمة- مع جلالة قدره- تكلم بعضهم في روايته عن غير ثابت، فالإسناد حسن، وحديثه صحيح. وقد عزاه المنذري في"الترغيب" (4/132/22) للنسائي أيضًا،وتبعه الحافظ المنذري في"تحفة الأشراف"؛ وقيده بقوله (1/286) :
"في الرقائق (في الكبرى) ".
وكتاب"الرقائق"ليس في كتابه"السنن الصغرى"المعروف بـ"المجتبى"، ولذلك ؛ قيده المحقق الفاضل عبدالصمد شرف الدين بـ (في الكبرى) ، ولا يوجد في النسخة المطبوعة من"السنن الكبرى"هذا الكتاب: (الرقائق) ، وقد مر بي غير@
ما حديث عزاه المزي إليه، فلم أجده فيه- وهذا منه-، وبعد المزيد من التفتيش عنه في مظانه، والاستعانة عليه بفهارسه الموضوعة له.
وبهذه المناسبة أقول:
إن من تخاليط المعلقين الثلاثة على"الترغيب": أنهم قالوا في تخريج حديث أنس هذا (4/ 141- 142) :
"والنسائي في"الكبرى"؛ كما في"تحفة الأشراف" (7/25) "!
والرقم المذكور إنما يشير إلى حديث عبدالله بن مسعود المذكور في"الترغيب"قبل هذا بحديث! وهناك عزوه أيضًا لـ"التحفة"بنفس الرقم المذكور، إلا أن رقم (5) تحرف من الطابع إلى (0) فصار (20) ؛ فما أشد غفلتهم!
ثم إن لحديث أنس هذا طريقًا آخر؛يرويه إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عنه نحوه ؛ دون جملة الأنامل والأرض.
أخرجه البخاري (6418) ، والبيهقي في"السنن" (3/368) ، وفي"الزهد" (189/453) .
ومن شواهده: حديث عبدالله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم:
أنه خط خطًا مربعًا، وخط [خطًا] وسط الخط المربع، وخطوطًا [صغارًا ] إلى جانب الخط الذي وسط الخط المربع، وخطًا خارجًا من الخط المربع، فقال:"أتدرون ما هذا؟".
قالوا: الله ورسوله أعلم! قال:
"هذا الإنسان؛ الخط الأوسط، وهذه الخطوط إلى جنبه: الأعراضُ تنهشه@"
من كل مكان، فإن أخطأه هذا؛ أصابه هذا، والخط المربع: الأجل [المحيط به] ، والخط الخارج: الأمل"."
أخرجه البخاري (6417) ، وابن ماجه (4231) - والسياق له-، وأحمد (1/ 385) .
(فائدة) : قد ذكر الحافظ صورًا خمسًا لصفة الخط، وأقْرَبُها عندي إلى الصواب الصفة الآتية:
الأجل المحيط
ــــــــــــ
الأجل > > الأجل
>ــــــــــــــــ>ـــــــ الأمل
الأجل > الأعراض > الأجل
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ورواه الترمذي (2870) ، وابن أبي الدنيا (32/12) من حديث بشير بن المهاجر عن عب دالله بن بريدة عن أبيه مختصرًا بلفظ:
أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصاتين فرمى بهما، وقال:
"هذا الأجل، وهذاك الأمل".
وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب من هذا الوجه"!
قلت: وبشير هذا لين الحديث ؛ كما قال الحافظ. وأشار المنذري إلى تقويته، والظاهر أن ذلك لشواهده.@
(تنبيه) : ومن الحداثة قول المعلق على"قصر الأمل":
"لم أره بهذا اللفظ، لكن عند البخاري من رواية أنس..."! *
(1) في الأصل:"غرزًا"! وما أثبته من مصادر التخريج؛لعله الصواب!