فهرس الكتاب

الصفحة 2988 من 3700

2986 -"اجلدوه ضرب مائة سوط ، قالوا: يا نبي الله ! هو أضعف من ذلك ، لو ضربناه"

مائة سوط مات ؟ قال: فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1215:

أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" ( 4 / 313 / 7309 ) و ابن ماجه ( 2574 ) و

البيهقي ( 8 / 230 ) و البغوي في"شرح السنة" ( 10 / 303 / 2591 ) و أحمد( 5

/ 222 )و الطبراني في"المعجم الكبير" ( 6 / 77 / 5521 و 5522 ) كلهم من

طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف

عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف ، فلم يرع

إلا و هو على أمة من إماء الدار يخبث بها ، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول

الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: فذكره . قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات ، لكن

ابن إسحاق مدلس ، و قد عنعنه عندهم جميعا ، و على ضعف يسير في حفظه ، و قد

خالفه ابن عجلان فقال: حدثني يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل

بن حنيف أن امرأة حملت .. الحديث . نحوه ، لم يذكر في إسناده( سعيد بن سعد بن

عبادة )، فأرسله ، و هذا هو الصحيح أو الأصح ، فقد أخرجه النسائي( 7301 -

7308 )و البيهقي أيضا ، و كذا البغوي ، و الطبراني في"المعجم الأوسط"( 1 /

38 / 2 / 652 )من طرق كثيرة عن أبي أمامة بن سهل به مرسلا . و خالفهم جماعة ،

فرواه@ يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنه .. فذكر الحديث بنحوه .

أخرجه أبو داود ( 4472 ) و ابن الجارود في"المنتقى" ( 277 / 817 ) من طريقين

عنه . قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين لولا المخالفة . و أما

قول الحافظ في"بلوغ المرام" ( 4 / 16 - 17 - سبل السلام ) :"رواه أحمد و"

النسائي و ابن ماجه ، و إسناده حسن ، لكن اختلفوا في وصله و إرساله". فهو"

يعني الطريق الأولى ، و حينئذ ففي تحسينه نظر لعنعنة ابن إسحاق عند الثلاثة

الذين ذكرهم ، و الثلاثة الآخرين الذين ذكرتهم كما سبق . و أما إسناد أبي داود

فهو صحيح مع التحفظ المذكور ، و أما جهالة اسم الصحابة فلا تضر ، على أنه قد

جاء مسمى على وجوه ثلاثة: الأول: سهل بن حنيف ، يرويه أبو الزناد عن أبي

أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: فذكره . أخرجه الدارقطني( 3 / 100 رقم 67

)، و الطبراني ( رقم 5565 ) بسندين ضعيفين عنه و تابعه الزهري عن أبي أمامة به

.أخرجه النسائي ( رقم 7308 ) ، و الطبراني ( 5568 و 5587 ) من طريق إسحاق

بن راشد عن الزهري . لكن إسحاق هذا قال الدارقطني: @"تكلموا في سماعه من"

الزهري". الثاني: أبو سعيد الخدري ، يرويه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد و"

يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عنه به مختصرا . أخرجه الطبراني ( 5446 ) ، و

الدارقطني ( 65 / 66 ) بإسنادين صحيحين عن سفيان به ، و هما عمرو بن عون

الواسطي ، و داود بن مهران . لكن قد رواه النسائي ( 7302 - 7304 ) و البيهقي ،

و البغوي من طرق أخرى و جمع ثقات أيضا عن سفيان به مرسلا دون ( أبي سعيد ) ، و

تابعه هشيم و ابن أبي هلال عن يحيى بن سعيد وحده عن أبي أمامة مرسلا . و قال

البيهقي عقبه:"هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلا". ثم أشار إلى الموصولات

المتقدمة . الثالث: سهل بن سعد ، يرويه فليح عن أبي حازم عنه . أخرجه المحاملي

في"الأمالي" ( 1 / 117 / 77 ) و من طريقه الدارقطني رقم ( 64 ) ، و البيهقي

، و قالا:"كذا قال ، و الصواب: عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل عن النبي"

صلى الله عليه وسلم". قلت: فليح هو ابن سليمان أبو يحيى المدني ، مع كونه من"

رجال الشيخين ففيه كلام من قبل حفظه ، و قال الحافظ:"صدوق كثير الخطأ".

لكنه لم يتفرد به ، فقد تابعه أبو بكر بن أبي سبرة قال: حدثني أبو حازم به

مختصرا .@ أخرجه الطبراني ( 6 / 188 / 5820 ) ، لكن ابن أبي سبرة هذا متروك كما

قال الهيثمي ( 6 / 252 ) إلا أنه قد تابعه الثقة المحتج به في"الصحيحين"زيد

بن أبي أنيسة ، إلا أنه قد اختلف عليه ، فقال عبيد الله بن عمرو عنه عن أبي

حازم عن سهل به . أخرجه النسائي في"الكبرى" ( رقم 7299 ) من طريقين عنه ، و

إسناده صحيح . و قال أبو عبد الرحيم: حدثني زيد به ، إلا أنه لم يذكر سهلا

فأرسله . أخرجه النسائي رقم ( 7301 ) ، و إسناده صحيح أيضا ، فإن( أبا عبد

الرحيم )- و اسمه خالد بن أبي يزيد بن سماك الحراني - ثقة من رجال مسلم ، و

كذلك مخالفه عبيد الله بن عمرو - و هو الرقي - ثقة من رجال الشيخين ، و روايته

أرجح عندي لأسباب وجيهة: الأول: لأن البخاري احتج به ، و لم يحتج بأبي عبد

الرحيم كما سبق . الثاني: و لأنه ألصق و أحفظ لحديث شيخه زيد بن أبي أنيسة ،

كما يشعر بذلك قول ابن حبان في ترجمته في"الثقات" ( 7 / 149 ) :"كان راويا"

لزيد بن أبي أنيسة". الثالث: أن له متابعا ، و هو فليح بن سليمان كما تقدم ."

و لا يعكر على ترجيحي هذا رواية الطبراني في"الأوسط"برقم ( 652 ) من طريق

معلل بن نفيل الحراني قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد به ، إلا

أنه أرسله فلم يذكر فيه ( سهلا ) . فأقول: لا يعكر هذا على ما ذكرت ، لأن(

معللا )غير مشهور ، و لم يترجم له@ أحد فيما علمت ، غير أن ابن حبان ذكره في""

الثقات" ( 9 / 201 ) ، أضف إلى ذلك أنه خالف الطريقين المشار إليهما في رواية"

النسائي المتقدمة . و ختاما أقول: إن هذا الاختلاف الواقع في أسانيد الحديث عن

أبي أمامة بن سهل ابن حنيف هو من أغرب ما وقفت عليه من الاختلاف ، فإنه ما يكاد

الباحث يقف على رواية ثقة و يقول في نفسه هذه هي المرجحة ، حتى يقف على رواية

أخرى ، فإذا هي تحول بينه و بين الترجيح ، و هذا واضح جدا - و الحمد لله - في

هذا التخريج دون سواه ، و لتجلي ذلك في ذهن الحافظ ابن حجر رحمه الله ، لم يجزم

بترجيح رواية على أخرى ، فإنه لما خرج الحديث في"التلخيص" ( 4 / 50 - 51 )

تخريجا مجملا ليس فيه التفصيل المتقدم ، فقال في عقبه و بعد ما أقر تصويب

الدارقطني و البيهقي لإرساله:"فإن كانت الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة"

قد حمله عن جماعة من الصحابة ، و أرسله مرة". و أقول: أما أن تكون الطرق"

كلها محفوظة ، فهو بعيد جدا ، كما يتبين من هذا التحقيق الذي أجريته ، ففي

رواية أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة عنعنة ابن إسحاق ، و الطرق عنه عن

أبيه ضعيفة ، و لا يبقى لدينا مما يمكن القول بأنه محفوظ عنه إلا روايته عن أبي

سعيد الخدري ، لكثرة الطرق عنه به ، لكن الطرق عنه مرسلا أكثر ، و لذلك جزم

البيهقي بأنه المحفوظ ، و وافقه الحافظ ، و يليها في الصحة عندي رواية ابن شهاب

عنه عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، و كأنه لذلك صححها و انتقاها ابن

الجارود كما تقدم ، و يكون هذا ( البعض ) سهل بن سعد ، كما في رواية أبي حازم

عنه ، و عليه يكون أبو حازم متابعا قويا لأبي أمامة في إسناده كما ترجح عندي

بمتابعة زيد بن أبي أنيسة لفليح . و لقد لفت نظري أن الحافظ رحمه الله لم يقف

على هذه المتابعة ، و إلا لتعقب@ بها توهيم الدارقطني لفليح ، و لترجح عنده أن

الحديث مسند صحيح ، و لجزم دون ما تردد بأن أبا أمامة كان يسنده أحيانا كما في

رواية"المنتقى"، و لم يذكرها أيضا . و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

. ( تنبيهات ) . الأول: حديث أبي أمامة عن أبيه ذكر الشيخ أبو الطيب في تعليقه

على"الدارقطني" ( 3 / 100 ) أن في إسناده عند النسائي عبد الأعلى بن عامر ..

و هذا وهم محض ، فإنه ليس عنده إلا طريق إسحاق بن راشد المتقدمة . و لم يذكر

المزي في"التحفة"غيرها . الثاني: عزا أبو الطيب في التعليق المذكور قول

الحافظ المتقدم:"إن كانت الطرق كلها محفوظة .."للطبراني ! و هذا وهم أيضا

، أو سوء حفظ ، و هو الراجح عند التأمل . الثالث: لقد لخص المتعالم المدعو(

حسان عبد المنان )في تعليقه على كتاب ابن القيم"إغاثة اللهفان"( 2 / 114 -

115 )تخريج الحافظ ابن حجر للحديث الذي أخذ من كتابه المطبوع أربعة عشر سطرا ،

لخص ذلك كله في أربعة أسطر ! ثلاثة منها في سرد أرقام مواضع الحديث في المصادر

السبعة التي عزاه إليها !! الأمر الذي لا يعجز عنه كاتب ! و أتبعها بقوله:""

.. بأسانيد و طرق مختلفة عن أبي أمامة بن سهل ، يرسله و يوصله إلى غير واحد . و

يغلب عليه الصحة . انظر"تلخيص الحبير" ( 4 / 59 ) ". و فيه على إيجازه"

جهالات: الأولى: إحالته إلى"التلخيص"موهما أنه صححه ، أو أنه يمكن أن

يؤخذ منه الصحة ، و ليس كذلك ، و قد نقلت لك آنفا كلامه الذي يصوب الإرسال ، و

الذي يشك فيه أن تكون الطرق كلها محفوظة ، و بينت ما يرد عليه . @الثانية: أن

قوله المذكور ليس فيه إلا حكاية واقع تلك الأسانيد ، و ما هو الراجح منها و ما

هو المرجوح . الثالثة: قوله:"و يغلب عليه الصحة"كلام عشوائي مرتجل ، ليس

عليه أثارة من علم ، و لا هو من عبارات أهل العلم . الرابعة: لم يذكر متابعة

أبي حازم القوية لرواية أبي أمامة عن سهل بن سعد ، التي بها رجحنا رواية أبي

أمامة هذه ، و بها صح الحديث كما ذكرنا ، و كل هذا يدل على أن الرجل( يهرف بما

لا يعرف ). و الله المستعان . و الحديث احتج به الإمام أحمد كما ذكر ذلك ابن

القيم في"الإغاثة".

[1] ثم رأيته في"غريب الحديث"لأبي عبيد ( 1 / 291 ) من هذا الوجه .

[2] سقط منه"عن أبيه"، فصححته من"تحفة المزي" ( 4 / 98 / 4659 ) ، و

يؤيده أنه عنده كالطبراني من طريق أحمد بن أبي شبيب عن موسى بن أعين عن إسحاق

.اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت