فهرس الكتاب

الصفحة 3102 من 3700

3097- (إنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعارُكُم:(حم ) لا يُنْصَرُونَ).

هو من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، يرويه أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد اختلف عليه في إسناده على وجوه:

الأول: سفيان عنه عن المهلب بن أبي صفرة: أخبرني من سمع النبي- صلى الله عليه وسلم - يقول... فذكره.

أخرجه أبو داود (2597) ، والترمذي (1682) ، وابن الجارود في"المنتقى" (355/1063) ، والحاكم (2/107) وقال:

"وهكذا رواه زهير بن محمد عن أبي إسحاق، حدثناه.."

ثم ساق إسناده من طريق أحمد بن يونس: ثنا زهير به. وقال:

"صحيح الإسناد على شرط الشيخين ؛ إلا أن فيه إرسالًا، فإذا الرجل الذي لم يسمه المهلب بن أبي صفرة: البراء بن عازب".

ثم ساقه من طريق شريك الآتية، والإرسال الذي يشير إليه إنما هو بالنسبة لرواية زهير عنده ؛ فإنها بلفظ:"عن الملهب.. قال: سمعت من يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"بخلاف رواية سفيان المتقدمة ؛ فإنها صريحة في الاتصال ؛ لقول المهلب:"أخبرني من سمع النبي- صلى الله عليه وسلم -".

لكن قد خولف أحمد بن يونس في إسناده، فأخرجه ابن سعد في"الطبقات" (2/72) قال: أخبرنا الحسن بن موسى: أخبرنا زهير به ؛ إلا أنه لم يذكر:"قال: سمعت من يحدث". فهو مرسل.

وقد توبع الحسن؛ فقال النسائي في"عمل اليوم والليلة" (399/618) : أخبرني هلال بن العلاء قال: حدثنا حسين قال: حدثنا زهير به.@

قلت: وحسين هو ابن عياش ، وهو ثقة ، ومثله الحسن بن موسى - وهو الأشيب- ، فروايتهما مقدمة على رواية أحمد بن يونس ؛ وإن كانت رواية هذا أرجح بالنظر لرواية سفيان المتقدمة وما يأتي.

فقال عبد الرزاق في"المصنف" (5/233/9467) : عن معمر والثوري عن أبي إسحاق قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة يقول: أخبرني من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول... فذكره

وتابعهما شريك عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني رجل من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الخندق:

"إني لا أرى القوم إلا مُبَيِّتِيكم [ الليلة ] ؛ فإن شعاركم: (حم ) لا ينصرون"

أخرجه ابن سعد ، والنسائي ، وأحمد (5/377) ، والحاكم أيضًا ؛ إلا أنه قال: عن أبي إسحاق قال: سمعت المهلب بن أبى صفرة يذكر عن البراء بن عازب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إنكم تلقون عدوكم غدًا ؛ فليكن شعاركم: (حم ) لا ينصرون".

وقال الحاكم:

"وقد قيل: عن أبي إسحاق عن البراء".

قلت: وهذا من الخلاف المشار إليه في مطلع هذا البحث ، وهو:

الوجه الثاني: شيبان عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال:

"إنكم تلقون عدوكم غدًا.."الحديث ، وزاد:"دعوة نبيكم".

أخرجه النسائي (615) : أخبرنا هشام بن عمار عن الوليد عن شيبان..@

قلت: وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي ، وهو ثقة من رجال الشيخين.

والوليد هو ابن مسلم الدمشقي ، وهو ثقة أيضًا ؛ لكنه كان يدلس تدليس التسوية ، فيمكن أن يكون هو الذي أسقط المهلب بين أبي إسحاق والبراء ؛ إن لم يكن ذلك من أبي إسحاق نفسه ؛ فإنه كان مدلسًا ، ولعله يؤيد ذلك أنه تابع شيبان الأجلح ؛ فقال: عن أبي إسحاق عن البراء.

أخرجه النسائي (616) ، والحاكم، وابن أبي شيبة في"المصنف" (12/504) ، وأحمد (4/289) ، وابن عدي في"الكامل" (1/417- 418) من طرق عن الأجلح به مثل رواية شيبان دون الزيادة.

وسقط من مطبوعة ابن عدي لفظ:"إنكم"، ووقع فيها أخطاء أخرى نبهت عليها في"فهرس الكامل"الذي أنا في صدد وضعه، يسر الله لي إتمامه، وفي هذه الأثناء من العمل فيه قد اكتشفت مئات الأخطاء العلمية والمطبعية ؛ التي تدل دلالة قاطعة على أن القائمين على تصحيح الكتاب ليسوا من العلماء ولا من طلاب العلم الأقوياء! وقد أعادوا طبع الكتاب طبعة ثالثة ؛ وزعموا أنهم صححوا فيها الأخطاء التي كانت في الطبعة الأولى ! وهذا الحديث من الأدلة الكثيرة على بطلان زعمهم ؛ فإنه في الطبعة الأولى هكذا:

[ تلقوا العدو إن شاء الله غدوة.. ] !

وهكذا وقع في الطبعة الثالثة أيضًا (1/427) ؛ مع خطأ جديد وهو:

[تلقوا ص العدو إن شاء الله غدوة.. ] !!.

هذا ؛ والأجلح هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي ؛ فيه كلام من قبل حفظه ،@ وقد حكى ابن عدي بعض ما قيل فيه من التضعيف والتوثيق ، ثم ساق له أحاديث هذا أحدها ، ثم قال:

"له أحاديث صالحة غير ما ذكرت ، ولم أجد له شيئًا منكرًا مجاوزًا الحد ؛ لا إسنادًا ولا متنًا"إلا أنه يعد في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق"."

الوجه الثالث: قال زهير: حدثنا أبو إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال - وهو يخاف أن تبيته الحرورية -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفر الخندق ، وهو يخاف أن يبيته أبو سفيان:

"إن بيتم.."الحديث.

أخرجه النسائي- كما تقدم- مع ذكر مخالف له في الوجه الأول، وترجيح رواية النسائي هذه عن زهير.

ويبدو لي- والله أعلم- أن هذا الاختلاف في إسناده إنما هو من أبي إسحاق نفسه ؛ فإنه كان مختلطًا يدلس، فكان تارة يسنده بذكر الصحابي فيه ولا يسميه ؛ وتارة يسميه ، وتارة يرسله ، وتارة يذكر المهلب بن أبي صفرة بينه وبين الصحابي ، وتارة يدلسه .

وان مما لا شك فيه عندي ؛ أن الوجه الأول هو الصواب ؛ لأنه من رواية سفيان ـ وهو الثوري- ، وهو أحفظ المختلفين على أبي إسحاق من جهة ؛ ثم إنه روى عنه قبل اختلاطه من جهة ثانية ، وصرح بسماعه من المهلب في رواية عبد الرزاق والحاكم أيضًا ، فأمنا بذلك شر تدليسه واختلاطه ، وتابعه معمر على ذلك من جهة ثالثة . ولعله لذلك جزم الحافظ ابن كثير بقوله في"التفسير" (4/69) عقب رواية الثوري:

"وهذا إسناد صحيح".@

وللحديث شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (12/504/15420) : حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا غالب بن سليمان أبو صالح قال: ثنا الزبير بن صراخ قال: قال لنا مصعب بن الزبير- ونحن مصافي المختار -: ليكن شعاركم: (حم ) ، لا ينصرون ؛ فإنه كان شعار النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ مصعب بن الزبير أخو عبد الله بن الزبير، وذكره ابن حبان في"الثقات" (5/410) ، وسائر رجاله من رجال"التهذيب"؛ غير الزبير ابن صراخ فلم أعرفه.*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت