فهرس الكتاب

الصفحة 3606 من 3700

3595- (إنّي رأيتُ في المنام كأنّ جبريل عند رأسي، وميكائيل عند رِجلَيَّ ، يقولُ أحدُهما لصاحبه: اضرب له مثلًا، فقال: اسمع سمعَت أذنُك، واعقِلْ عَقَلَ قلبُك؛ إنّما مثلُك ومَثَلُ أمتك: كمَثَل ملك اتخَذَ دارًا، ثم بنى فيها بيتًا، ثم جعل فيها مائدةً، ثم بعث رسولًا يدعو الناس إلى طعامه؛ فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه؛ فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت- يا محمد- رسول؛ فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها) .

رواه الترمذي (2860) ، ومن طريقه: الحافظ ابن حجر في"تغليق التعليق"@

(5/320) ، والطبري في"تفسيره" (11/73) من طريق قتيبة وحجاج عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبدالله قال:

خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فقال:... فذكره. وقال الترمذي:

"وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد أصح من هذا ؛ هذا حديث مرسل؛ سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبدالله".

وعلقه البخاري (7281/ م) عَقِيبَ حديث سعيد بن ميناء عن جابر- الآتي ذ كره-.

وقال الحافظ ابن حجر في"النكت الظراف" (2/184) معقبًا على كلام الترمذي:

"قد أخرجه الحاكم في"المستدرك"من طريق أبي صالح- كاتب الليث- عن الليث؛ فزاد فيه بين سعيد بن أبي هلال وجابر: (عطاءً) ".

قلت: هو فيه (4/393) ، وصححه، ووافقه الذهبي!

ورواية الترمذي- من غير ذكر عطاء- أصح؛ لوجوه:

الأول: أن أبا صالح هذا- واسمه عبدالله بن صالح- صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة؛ كما قال الحافظ في"التقريب".

الثاني: أن اثنين من الثقات- وهما قتيبة والحجاج- كما سبق روياء عن الليث بدونه!

الثالث: أن أبا صالح اضطرب فيه ؛ فرواه هكذا- مرة-، وجعله- مرة أخرى- من طريق محمد بن علي بن الحسين عن جابر!@

وفوق هذا كله؛ فإن أصل الإسناد- عند سائر المخرجين فيه سعيد بن أبي هلال، وهو مختلط ؛ كما تقدم مرارًا في هذه"السلسلة"، و"السلسلة"الأخرى.

ولكن.. للحديث شاهد يقويه:

فقد أخرج البخاري (7281) من طريق سُلَيْم بن حيان: حدثنا سعيد بن ميناء: حدثنا- أو سمعت- جابر بن عبدالله يقول:

جاءت ملائكة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا، قال: فاضربوا له مثلًا. فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي؛ دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي؛ لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوِّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن أطاع محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد عصى الله ، ومحمد فرق بين الناس"."

والحديث في"صحيح مسلم" (7/65) من طريق سليم به، بلفظ:

"مَثَلي ومَثَلُ الأنبياء: كمثل رجل بنى دارًا، فأتمها وأكملها؛ إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللبنة !".

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فأنا موضع اللبنة ؛ جئت فختمت الأنبياء".

ورواه الترمذي (2862) من طريق سليم به بالقطعة الأولى فقط.@

قلت: وفي الباب عن أبي هريرة، وهو مخرج في تعليقي على"فقه السيرة" (ص 135) .

وعن أبي قلابة- مرسلًا- عند الطبري في"تفسيره" (11/73) . *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت