384 -"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة و من شرب الخمر في الدنيا لم"
يشربه في الآخرة و من شرب في آنية الذهب و الفضة في الدنيا لم يشرب بها في
الآخرة ثم قال: لباس أهل الجنة و شراب أهل الجنة و آنية أهل الجنة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 666:
أخرجه الحاكم ( 4 / 141 ) و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 15 / 202 / 2 ) من
طريق يحيى بن حمزة حدثني زيد بن واقد أن خالد بن عبد الله بن حسين حدثه قال:
حدثني أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
فذكره . و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .
قلت: و رجاله ثقات رجال البخاري غير خالد بن عبد الله بن حسين و هو الأموي
الدمشقي مولى عثمان بن عفان .
قال ابن حبان في"الثقات" ( 1 / 37 ) :
"عداده في أهل الشام ، يروي عن أبي هريرة . روى عنه زيد بن واقد ، و إسماعيل@ابن عبيد الله بن أبي المهاجر".
قلت: و زاد ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 339 ) في الرواة عنه:"محمد بن عبد الله"
الشعيثي"و كذا في"التهذيب"."
و قال:"قال البخاري: سمع أبا هريرة . و قال إسحاق بن سيار النصيبي: أظنه"
لم يسمع من أبي هريرة . و ذكره ابن حبان في"الثقات".
قلت: و قال الآجري عن أبي داود: كان أعقل أهل زمانه"."
قلت: و هذا الإسناد يشهد لقول البخاري أنه سمع أبا هريرة ، و يجعل ظن النصيبي
وهما .
و اعلم أن الأحاديث في تحريم لبس الحرير ، و شرب الخمر ، و الشرب في أواني
الذهب و الفضة ، هي أكثر من أن تحصر ، و إنما أحببت أن أخص هذا بالذكر لأنه جمع
الكلام على هذه الأمور الثلاثة ، و ساقها مساقا واحدا ، ثم ختمها بقوله"لباس"
أهل الجنة ..."، الذي يظهر أنه خرج مخرج التعليل ، يعني أن الله تعالى حرم"
لباس الحرير ( على الرجال خاصة ) لأنه لباسهم في الجنة كما قال تعالى:
( و لباسهم فيها حرير ) ، و حرم الخمر على الرجال و النساء لأنه شرابهم في
الجنة( مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن ، و أنهار من
لبن لم يتغير طعمه ، و أنهار من خمر لذة للشاربين )، و حرم الشرب في آنية
الذهب و الفضة على الرجال و النساء أيضا لأنها آنيتهم( ادخلوا الجنة أنتم
و أزواجكم تحبرون . يطاف عليهم بصحاف من ذهب و أكواب ). فمن استعجل التمتع
بذلك غير مبال@ و لا تائب عوقب بحرمانها منها في الآخرة جزاء وفاقا .
و ما أحسن ما روى الحاكم ( 2 / 455 ) عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال:
"استأذن سعد على ابن عامر ، و تحته مرافق من حرير ، فأمر بها فرفعت ، فدخل"
عليه ، و عليه مطرف خز ، فقال له: اسأذنت علي و تحتي مرافق من حرير ، فأمرت
بها فرفعت ، فقال له: نعم الرجل أنت يا ابن عامر إن لم تكن ممن قال الله
عز و جل ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) ، و الله لأن اضطجع على جمر الغضا
أحب إلي من أن أضطجع عليها"."
و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". و وافقه الذهبي . و أقره المنذري !!
و أقول: إنما هو على شرط مسلم وحده ، لأن صفوان بن عبد الله ، لم يخرج له
البخاري في"الصحيح"، و إنما روى له في"الأدب المفرد".
و اعلم أن الحرير المحرم إنما هو الحرير الحيواني المعروف في بلاد الشام
بالحرير البلدي و أما الحرير النباتي المصنوع من ألياف بعض النباتات ، فليس
من التحريم في شيء .
و أما الخمر فهي محرمة بجميع أنواعها و أجناسها ، ما اتخذ من العنب أو الذرة
أو التمر أو غير ذلك ، فكله حرام ، لا فرق في شيء منه بين قليله و كثيره ،
لأن العلة الخمرية ( السكر ) و ليس المادة التي يحصل بها ( السكر ) كما قال
صلى الله عليه وسلم:
"كل مسكر خمر ، و كل خمر حرام". رواه مسلم .
و قال:"ما أسكر كثيره فقليله حرام".وانظر الارواء (2373و2375) وغاية المرام (58) @
و لا تغتر بما جاء في بعض الكتب الفقهية عن بعض الأئمة من إباحة جنس منها
بتفاصيل تذكر فيها ، فإنما هي زلة من عالم ، كان الأحرى أن تدفن و لا تذكر
لولا العصبية الحمقاء .