803 -"لا يقولن أحدكم عبدي ، فكلكم عبيد الله و لكن ليقل: فتاي و لا يقل العبد ربي و لكن ليقل: سيدي".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 453:
أخرجه مسلم ( 7 / 46 - 47 ) عن جرير و أحمد ( 2 / 496 ) حدثنا ابن نمير حدثنا الأعمش و يعلى - ثلاثتهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به .
ثم ساقه مسلم من طريق أبي معاوية الحديث . و حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد و في حديثهما زيادة بلفظ:"و لا يقل العبد لسيده مولاي". و زاد أبو معاوية على وكيع:"فإن مولاكم الله عز وجل". و في ثبوت هذه الزيادة و ما قبلها نظر بينه الحافظ في"الفتح"بقوله:"بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش و أن منهم من ذكر هذه الزيادة و منهم من حذفها . و قال عياض: حذفها أصح . و قال القرطبي: المشهور حذفها . قال: و إنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع و عدم العلم بالتاريخ . انتهى"
و مقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى ، و هو خلاف المتعارف ، فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسفل و الأعلى و السيد لا يطلق إلا على الأعلى ، فكان إطلاق"المولى"أسهل و أقرب إلى عدم الكراهية و الله أعلم"."
و أقول: لا مجال للطعن في رواة هذه الزيادة عن الأعمش و هما أبو معاوية @و اسمه محمد بن خازم - و أبو سعيد الأشج ، و اسمه عبد الله بن سعيد ، فإن كليهما ثقة من رجال الشيخين لا مطعن فيهما ، لكن قد خالفهما كما سبق جرير و هو ابن عبد الحميد و ابن نمير و اسمه عبد الله و يعلى و هو ابن عبيد الطنافسي و ثلاثتهم ثقة محتج بهم عند الشيخين أيضا ، فيتردد النظر بين ترجيح روايتهم على رواية الثقتين لكونهم أكثر و بين ترجيح روايتهما على روايتهم لأن معهما زيادة و زيادة الثقة مقبولة و كان اللائق بالناظر أن يقف عند هذا دون أي تردد لولا ثلاثة أمور
: الأول: أن الحديث رواه أحمد ( 2 / 444 ) : أنبأنا وكيع عن الأعمش به دون الزيادة . فقد خالف الإمام أبا سعيد الأشج ، و هو أحفظ منه .
الثاني: أن الحديث أخرجه مسلم و البخاري في"الأدب المفرد" ( 209 و 210 ) و أحمد ( 2 / 423 و 444 و 463 و 484 و 491 و 508 ) و غيرهم من طرق أخرى عن أبي هريرة دون الزيادة و يأتي ذكر بعض ألفاظهم .
الثالث: أن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقل أحدكم اسق ربك أطعم ربك وضىء ربك و لا يقل أحدكم ربي و ليقل سيدي ، مولاي و لا يقل أحدكم عبدي أمتي و ليقل: فتاي ، فتاتي ، غلامي". أخرجه البخاري ( 3 / 124 ) و مسلم و أحمد ( 2 / 316 ) . فزاد في هذه الرواية"مولاي"، و لفظ أحمد:"و مولاي"و هذه الزيادة تخالف الزيادة الأولى مخالفة لا يمكن التوفيق بينهما إلا بالترجيح كما سبق عن القرطبي و هذه أرجح لعدم المعارض .
الرابع: أنه ثبت في الحديث:"السيد الله"و لم يثبت في الحديث المرفوع أن@"المولى"هو الله ، فإذا جاز اطلاق لفظ"السيد"على سيد العبد ، فمن باب أولى أن يجوز إطلاق لفظ"المولى"عليه ، لاسيما و هو يطلق على الأدنى أيضا كما تقدم في كلام الحافظ ، فهذا النظر الصحيح مع الأمور الثلاثة التي قبلها تجعلنا نرجح رواية الثلاثة الثقات على رواية الثقتين اللذين تفردا بهذه الزيادة ، فكان لابد من الترجيح و مما لا شك فيه أن اجتماع هذه الأمور الأربعة مما لا يفسح المجال للتردد المذكور بل نقطع بها أن الزيادة التي تفرد بها الثقتان شاذة فلا تثبت . و الله أعلم .
و من ألفاظ الحديث في بعض طرقه المشار إليها آنفا:"لا يقولن أحدكم عبدي و أمتي كلكم عبيد الله و كل نسائكم إماء الله و لكن ليقل: غلامي و جاريتي و فتاي و فتاتي". أخرجه مسلم و البخاري في"الأدب المفرد"و أحمد ( 2 / 462 ، 484 ) . و منها بلفظ:"لا يقولن أحدكم عبدي و أمتي و لا يقولن المملوك ربي و ربتي و ليقل المالك: فتاي و فتاتي و ليقل المملوك سيدي و سيدتي ، فإنكم المملوكون و الرب الله عز وجل". أخرجه في"الأدب المفرد"و أبو داود ( 4975 ) و أحمد ( 2 / 423 ) بسند صحيح على شرط مسلم .