فهرس الكتاب

الصفحة 3103 من 3700

العدلُ بينَ الأولادِ الذكورِ والإناثِ حتى في التقبيلِ !

3098- (فَهَلا عَدَلْتَ بينهما؟! يعني: الابنَ والبنتَ) .

أخرجه الطحاوي في"شرح المعاني" (2/246) ، وابن عساكر في"التاريخ" (4/601 - مصورة المدينة) من طريقين عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال: ثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري عن أنس قال:

كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل ، فجاء ابن له فقبّله وأجلسه على فخذه ، ثم جاءت بنت له فأجلسها إلى جنبه ، قال... فذكره.

قلت: وهذا إسناد حسن ؛ معمر والزهري ثقتان لا يسأل عنهما.

وعبد الله بن معاذ ويعقوب بن حميد صدوقان كما في"التقريب"؛ إلا أنه قال في الثاني منهما:

"ربما وهم":

وهذا لا يضر في حديثه ، ولا ينزله عن مرتبة الحسن ؛ كما لا يخفى على أهل العلم بهذا الفن الشريف.@

وقد استدل به الطحاوي رحمه الله لقول أبي يوسف رحمه الله: إنه يسوي في العطية بين الأنثى والذكر ؛ خلافًا لمحمد بن الحسن رحمه الله الذي قال: بل يجعلها على قدر المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين ، فرده الطحاوي بما رواه بالسند الصحيح عن النعمان بن بشير: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"سوُّوا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يُسووا بينكم في البر".

وأخرجه البيهقي (6/178) ، ومسلم (5/66- 67) نحوه ، وابن حبان (5082) .

قال أبو جعفر:

"فيه دليل على أنه أراد من الأب لولده ما يريد من ولده له ، وكان ما يريد من الأنثى من البر مثل ما يريد من الذكر ، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منه لهم من العطية للأنثى مثل ما أراد للذكر".

ثم إن العدل المذكور بين الأولاد قد اختلفوا في حكمه ؛ فمن قائل بأنه واجب ، ومن قائل بأنه مستحب ، وهذا مذهب الحنفية ، وانتصر له الطحاوي ، والحق الوجوب كما فصله الحافظ في"الفتح"؛ فليرجع إليه من شاء البسط ، ويكفي للدلالة على ذلك أن راوي الحديث - وهو النعمان بن بشير رضي الله عنه - قال في بعض الطرق الصحيحة عنه:

"فرجع أبي ، فرد تلك الصدقة".

أخرجه الشيخان، وهو مخرج في"الإرواء" (6/41) .

وقد تقدم تخريج حديث الترجمة في هذه"السلسلة" (2883) و (2994) ، وما هنا فيه زيادة.@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت