2760 -"النشرة من عمل الشيطان".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 611:
أخرجه أحمد في"المسند" ( 3 / 294 ) و عنه أبو داود في"السنن" ( 3868 ) و
من طريقه البيهقي ( 9 / 351 ) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا عقيل بن معقل قال:
سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله قال:@ سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن النشرة ؟ فقال:"هو من عمل الشيطان". قلت: و هذا إسناد صحيح
رجاله ثقات رجال الشيخين غير عقيل بن معقل و هو ابن منبه اليماني ، و هو ثقة
اتفاقا ، فقول الحافظ فيه:"صدوق"، و بناء عليه اقتصر في"الفتح" ( 10 /233 ) على تحسين إسناده في هذا الحديث ، فهو تقصير لا وجه له عندي ، و من
المحتمل أن يكون تأثر الحافظ بأمرين: الأول: أن الحديث في"مصنف عبد الرزاق"
" ( 11 / 13 / 19762 ) موقوف هكذا: أخبرنا عقيل بن معقل عن همام ( كذا ) بن"
منبه قال: سئل جابر بن عبد الله عن النشر ؟ فقال: من عمل الشيطان . قلت: كذا
وقع فيه موقوفا ، و قال ( همام بن منبه ) مكان ( وهب بن منبه ) و هما أخوان روى
عنهما عقيل ، و أنا أظن أن هذا خطأ كالوقف ، و أظن أنه من الراوي عن عبد الرزاق
، و هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري الراوي لقسم كبير من( كتاب
الجامع )من"المصنف" ( انظر( 10 / 379 ) من"المصنف") و هو متكلم فيه ،
فلا يؤثر مثله أبدا في رواية أحمد عن عبد الرزاق مرفوعا . و الآخر: أن البيهقي
غمز من صحته فقال عقبه:"و روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، و هو أصح"
" . يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 8 / 29 / 3567 ) و البزار"
( 3 / 393 - 394 ) من طريق شعبة عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن النشر ؟ فذكر
لي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هي من عمل الشيطان". @قلت: و هذا
مرسل صحيح الإسناد ، و قد رواه أبو داود في"المراسيل"، و إليه عزاه الحافظ
، و لعله رواه من طريق ابن أبي شيبة ، فإن"المراسيل"المطبوعة محذوفة
الأسانيد ، و قد جاء فيها قول أبي داود عقب الحديث ( ص 48 ) :"أسند و لا يصح"
". و لست أدري والله وجه هذا النفي ، و قد قدمناه برواية شيخه الإمام أحمد"
بإسناده الصحيح ، و هو عنه ؟ ثم روى ابن أبي شيبة ، و الخطابي في"معالم"
السنن" ( 5 / 353 ) من طريق أخرى عن الحسن قال:"النشرة من السحر". و"
إسناده حسن . و"النشرة": الرقية . قال الخطابي:"النشرة: ضرب من الرقية"
و العلاج ، يعالج به من كان يظن به مس الجن". قلت: يعني الرقى غير المشروعة"
، و هي ما ليس من القرآن و السنة الصحيحة و هي التي جاء إطلاق لفظ الشرك عليها
في غير ما حديث ، و قد تقدم بعضها ، فانظر مثلا: ( 331 و 1066 ) ، و قد يكون
الشرك مضمرا في بعض الكلمات المجهولة المعنى ، أو مرموزا له بأحرف مقطعة ، كما
يرى في بعض الحجب الصادرة من بعض الدجاجلة ، و على الرقى المشروعة يحمل ما علقه
البخاري عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب ( أي سحر ) أو يؤخذ عن
امرأته ، أيحل @عنه أو ينشر ؟ قال: لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، فأما
ما ينفع فلم ينه عنه . و وصله الحافظ في"الفتح" ( 10 / 233 ) من رواية
الأثرم و غيره من طرق عن قتادة عنه . و رواية قتادة أخرجها ابن أبي شيبة( 8 /
28 )بسند صحيح عنه مختصرا . هذا و لا خلاف عندي بين الأثرين ، فأثر الحسن يحمل
على الاستعانة بالجن و الشياطين و الوسائل المرضية لهم كالذبح لهم و نحوه ، و
هو المراد بالحديث ، و أثر سعيد على الاستعانة بالرقى و التعاويذ المشروعة
بالكتاب و السنة . و إلى هذا مال البيهقي في"السنن"، و هو المراد بما ذكره
الحافظ عن الإمام أحمد أنه سئل عمن يطلق السحر عن المسحور ؟ فقال:"لا بأس به"
". و أما قول الحافظ:"و يختلف الحكم بالقصد ، فمن قصد بها خيرا ، و إلا فهو
شر". قلت: هذا لا يكفي في التفريق ، لأنه قد يجتمع قصد الخير مع كون الوسيلة"
إليه شر ، كما قيل في المرأة الفاجرة: ... ... ... ... ... ليتها لم تزن و لم
تتصدق . و من هذا القبيل معالجة بعض المتظاهرين بالصلاح للناس بما يسمونه بـ(
الطب الروحاني )سواء كان ذلك على الطريقة القديمة من اتصاله بقرينة من الجن
كما كانوا عليه في الجاهلية ، أو بطريقة ما يسمى اليوم باستحضار الأرواح ، و
نحوه عندي التنويم المغناطيسي ، فإن ذلك كله من الوسائل التي لا تشرع لأن
مرجعها إلى الاستعانة بالجن التي كانت من أسباب ضلال المشركين كما جاء في
القرآن الكريم: *( و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا
)* أي خوفا و إثما . و ادعاء بعض المبتلين بالاستعانة بهم أنهم إنما يستعينون
بالصالحين@ منهم ، دعوى كاذبة لأنهم مما لا يمكن - عادة - مخالطتهم و معاشرتهم ،
التي تكشف عن صلاحهم أو طلاحهم ، و نحن نعلم بالتجربة أن كثيرا ممن تصاحبهم أشد
المصاحبة من الإنس ، يتبين لك أنهم لا يصلحون ، قال تعالى: *( يا أيها الذين
آمنوا إن من أزواجكم و أولادكم عدوا لكم فاحذروهم )* هذا في الإنس الظاهر ، فما
بالك بالجن الذين قال الله تعالى فيهم: *( إنه يراكم هو و قبيله من حيث لا
ترونهم )* .
[1] ثم طبعت"المراسيل"بأسانيدها ، فإذا هو فيه ( 319 / 453 ) من طريق أخرى
عن شعبة به ، و ليس فيه ما استشكلته من قوله:"أسند و لا يصح"، فالظاهر أنه
كان حاشية من بعضهم ، طبع خطأ في الصلب ، كما هو خطأ في العلم . اهـ .