2457 -"صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة من الصلوات( و في رواية: صلاة"
الظهر ) فقام من اثنتين [ و لم يجلس ] فسبح به [ فلما اعتدل مضى و لم يرجع ]
[ فقام الناس معه ] ، فمضى حتى [ إذا ] فرغ من صلاته و لم يبق إلا السلام[ و
انتظر الناس تسليمه ]سجد سجدتين [ يكبر في كل سجدة ، و هو جالس ] قبل أن يسلم
[ ثم سلم ] [ و سجد الناس معه ، مكان ما نسي من الجلوس ] "."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 584:
هذا الحديث مما يرويه عبد الله بن بحينة رضي الله تعالى عنه ، و عنه عبد
الرحمن الأعرج رحمه الله تعالى ، و له عنه ثلاث طرق:@ الأولى: عن ابن شهاب
الزهري عنه مختصرا نحوه . أخرجه البخاري( 829 و 830 و 1224 و 1225 و 1230 و
6670 )و مسلم ( 2 / 83 - 84 ) و ابن حبان ( 2666 - 2668 ) و غيرهم من طرق عنه
.و هو مخرج في"إرواء الغليل" ( 2 / 45 / 338 ) و"صحيح أبي داود" ( 946 )
، فلا نطيل النفس في تخريجه إلا بقدر الحاجة . و الزيادات للشيخين أو لأحدهما ،
إلا الثالثة ، فهي لغيرهما كما يأتي . الثانية: عن الضحاك عن عثمان عنه .
أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" ( 2 / 115 / 1030 ) و الحاكم ( 1 / 322 ) و
السياق له ، و قال:"هذا حديث مفسر ، صحيح على شرط الشيخين"! و وافقه
الذهبي ! قلت: و الضحاك بن عثمان لم يخرج له البخاري ، فهو على شرط مسلم وحده
و فيه ضعف يسير ، يتقوى بما بعده . الثالثة: عن يحيى بن سعيد عنه . أخرجه ابن
خزيمة ( 1031 ) - و له الزيادة الثانية - و ابن الجارود في"المنتقى"( 2 -
93 / 242 )و ابن حبان ( 2669 - 2670 ) بزيادة:"فسبحنا به". قلت: و
إسناده صحيح على شرط الشيخين ، فكان على الحاكم أن يخرجه بأولى من الذي قبله .
و اعلم أنه من الدواعي على إخراج هذا الحديث هنا أمور وقفت عليها ، فما أحببت
أن أدع التنبيه عليها: الأول: أنني رأيت المعلق على"المنتقى"لابن الجارود
، عزا الحديث من رواية يحيى بن سعيد هذه للستة و غيرهم ، و ليس عندهم زيادة
التسبيح . و نبه على ذلك صديقنا @الفاضل أبو إسحاق الحويني في كتابه القيم:""
غوث المكدود في تخريج منتقى ابن الجارود"، و قد أهدى إلي الجزء الأول منه ،"
جزاه الله خيرا . الثاني: أن الحافظ في"الفتح"عزاها لابن خزيمة فقط !
الثالث: أن الحافظ الهيثمي لم يورد رواية ابن حبان هذه في"موارد الظمآن"،
فإنها من شرطه لهذه الزيادة ، فقد أورد مثلا ( 536 ) حديث عمران في سجود السهو
، مع كونه في"مسلم"لأن في رواية ابن حبان زيادة ذكر التشهد بعد سجدتي السهو
، و قد فاته من هذا القبيل الشيء الكثير ، و لعل أوفق لاستدراكه أو استدراك
بعضه على الأقل . و الله تعالى ولي التوفيق .
( فائدة ) : قوله:"فلما اعتدل مضى و لم يرجع"فيه إشارة قوية إلى أن عدم
رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى التشهد - و هو واجب - إنما هو اعتداله صلى الله
عليه وسلم قائما ، و مفهومه أنه لو لم يعتدل لرجع ، و قد جاء هذا منصوصا عليه
في قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا قام الإمام في الركعتين ، فإن ذكر قبل أن"
يستوي قائما فليجلس ، فإن استوى قائما فلا يجلس ، و يسجد سجدتي السهو". و هو"
حديث صحيح بمجموع طرقه ، أحدها جيد ، و هو مخرج في"الإرواء" ( 388 ) و""
صحيح أبي داود" ( 949 ) . فما جاء في بعض كتب الفقه أنه إذا كان إلى القيام"
أقرب لم يرجع ، فإنه مع مخالفته للحديثين ، فلا أصل له في السنة البتة ، فكن
أيها المسلم من دينك على بينة .