فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 3700

270 -"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 478:

الرامهرمزي في"المحدث الفاصل" ( 6 / 1 ) حدثنا الحسن بن عثمان التستري حدثنا

أحمد بن أبي سريج الرازي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة@ عن قتادة عن

مطرف عن عمران بن حصين مرفوعا به . و زاد في آخره:

"قال يزيد بن هارون: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم ؟".

قلت: و هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات من رجال الصحيح غير التستري و ليس بثقة ،

فاتهم بالكذب و سرقة الحديث ، لكن يظهر أن للحديث أصلا من غير طريقه ، فقد ذكره

السيوطي في"الجامع الكبير" ( 1 / 341 / 1 ) من رواية ابن قانع و ابن عساكر

و الضياء المقدسي في"المختارة"عن قتادة عن أنس ، ثم قال:

"قال البخاري: هذا خطأ ، إنما هو قتادة عن مطرف عن عمران".

قلت: فهذا نص من البخاري على أن الحديث محفوظ من حديث عمران ابن حصين .

و اعلم أن الحديث صحيح ثابت مستفيض عن جماعة من الصحابة:

1 -معاوية بن أبي سفيان . عند الشيخين و أحمد .

2 -المغيرة بن شعبة . عندهما .

3 -ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . عند مسلم و الترمذي و ابن ماجه

و أحمد ( 5 / 278 ، 279 ) و أبي داود في"الفتن"و الحاكم ( 4 / 449 ) .

4 -عقبة بن عامر . عند مسلم .

5 -قرة المزني . في"المسند" ( 3 / 436 و 5 / 34 ) بسند صحيح و صححه الترمذي

6 -أبو أمامة . في"المسند" ( 5 / 269 ) .

7 -عمران بن حصين . عند أحمد أيضا ( 5 / 429 ، 437 ) من طرق أخرى عن حماد

ابن سلمة به دون الزيادة . و كذا رواه أبو داود في أول"الجهاد"و الحاكم

( 4 / 450 ) و صححه و وافقه الذهبي .@

8 -عمر بن الخطاب . في"المستدرك" ( 4 / 449 ) و صححه و وافقه الذهبي .

فالحديث صحيح قطعا ، و إنما أوردته من أجل هذه الزيادة ، و قد عرفت أن سندها

إلى يزيد بن هارون ضعيف ، و بهذا الإسناد رواه أبو بكر الخطيب في كتابه

"شرف أصحاب الحديث" ( ق / 34 / 1 ) . و قد عزاها الحافظ في"الفتح"

( 13 / 249 / بولاق ) إلى الحاكم في"علوم الحديث"، و ما أظنه إلا وهما ،

فإني قد بحثت عنها فيه ، فلم أجدها ، و إنما وجدت عنده ما يأتي عن الإمام أحمد

بيد أن هذه الزيادة معروفة و ثابتة عن جماعة من أهل الحديث من طبقة يزيد

ابن هارون و غيرها ، و هم:

1 -عبد الله بن المبارك ( 118 - 181 ) ، فروى الخطيب بسنده عن سعيد ابن يعقوب

الطالقاني أو غيره قال:

"ذكر ابن المبارك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة ... قال ابن"

المبارك: هم عندي أصحاب الحديث"."

2 -علي بن المديني ( 161 - 234 ) ، و روى الخطيب أيضا من طريق الترمذي و هذا

في"سننه" ( 2 / 30 ) و قد ساق الحديث من رواية المزني المتقدمة ( رقم 5 )

ثم قال:@

"قال محمد بن إسماعيل ( هو البخاري ) قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث"

3 -أحمد بن حنبل ( 164 - 241 ) ، روى الحاكم في"معرفة علوم الحديث" ( ص 2 )

و الخطيب بإسنادين ، صحح أحدهما الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه سئل عن معنى

هذا الحديث فقال:

"إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث ، فلا أدري من هم".

و روى الخطيب ( 33 / 3 ) مثل هذا في تفسير الفرقة الناجية .

4 -أحمد بن سنان الثقة الحافظ ( ... - 259 ) روى الخطيب عن أبي حاتم قال:

سمعت أحمد بن سنان و ذكر حديث"لا تزال طائفة من أمتي على الحق"فقال: هم

أهل العلم و أصحاب الآثار .

5 -البخاري محمد بن إسماعيل ( 194 - 256 ) ، روى الخطيب عن إسحاق بن أحمد

قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري - و ذكر حديث موسى بن عقبة عن أبي الزبير

عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي"، فقال

البخاري: يعني أصحاب الحديث . و قال في"صحيحه"و قد علق الحديث و جعله

بابا:"و هم أهل العلم"و لا منافاة بينه و بين ما قبله كما هو ظاهر ، لأن

أهل العلم هم أهل الحديث ، و كلما كان المرء أعلم بالحديث كان أعلم في العلم

ممن هو دونه في الحديث كما لا يخفى . و قال في كتابه"خلق أفعال العباد"

( ص 77 - طبع الهند ) و قد ذكر بسنده حديث أبي سعيد الخدري في قوله تعالى

( و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا @شهداء على الناس ) قال البخاري:

"هم الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فذكر الحديث .

و قد يستغرب بعض الناس تفسير هؤلاء الأئمة للطائفة الظاهرة و الفرقة الناجية

بأنهم أهل الحديث ، و لا غرابة في ذلك إذا تذكرنا ما يأتي .

أولا: أن أهل الحديث هم بحكم اختصاصهم في دراسة السنة و ما يتعلق من معرفة

تراجم الرواة و علل الحديث و طرقه أعلم الناس قاطبة بسنة نبيهم صلى الله عليه

وسلم و هديه و أخلاقه و غزواته و ما يتصل به صلى الله عليه وسلم .

ثانيا: أن الأمة قد انقسمت إلى فرق و مذاهب لم تكن في القرن الأول ، و لكل

مذهب أصوله و فروعه ، و أحاديثه التي يستدل بها و يعتمد عليها . و أن المتمذهب

بواحد منها يتعصب له و يتمسك بكل ما فيه ، دون أن يلتفت إلى المذاهب الأخرى

و ينظر لعله يجد فيها من الأحاديث ما لا يجده في مذهبه الذي قلده ، فإن من

الثابت لدى أهل العلم أن في كل مذهب من السنة و الأحاديث ما لا يوجد في المذهب

الآخر ، فالمتمسك بالمذهب الواحد يضل و لابد عن قسم عظيم من السنة المحفوظة لدى

المذاهب الأخرى ، و ليس على هذا أهل الحديث فإنهم يأخذون بكل حديث صح إسناده ،

في أي مذهب كان ، و من أي طائفة كان راويه ما دام أنه مسلم ثقة ، حتى لو كان

شيعيا أو قدريا أو خارجيا فضلا عن أن يكون حنفيا أو مالكيا أو غير ذلك ، و قد

صرح بهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه حين خاطب الإمام أحمد بقوله:

"أنتم أعلم بالحديث مني ، فإذا جاءكم الحديث صحيحا فأخبرني به حتى أذهب إليه"

سواء كان حجازيا أم كوفيا أم مصريا"فأهل الحديث - حشرنا الله معهم - لا"

يتعصبون لقول شخص معين مهما علا @و سما حاشا محمد صلى الله عليه وسلم ، بخلاف

غيرهم ممن لا ينتمي إلى الحديث و العمل به ، فإنهم يتعصبون لأقوال أئمتهم -

و قد نهوهم عن ذلك - كما يتعصب أهل الحديث لأقوال نبيهم ! ! فلا عجب بعد هذا

البيان أن يكون أهل الحديث . هم الطائفة الظاهرة و الفرقة الناجية . بل و الأمة

الوسط ، الشهداء على الخلق .

و يعجبني بهذا الصدد قول الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه"شرف أصحاب الحديث"

انتصارا لهم و ردا على من خالفهم:

"و لو أن صاحب الرأي المذموم شغل بما ينفعه من العلوم ، و طلب سنن رسول رب"

العالمين ، و اقتفى آثار الفقهاء و المحدثين ، لوجد في ذلك ما يغنيه عن سواه ،

و اكتفي بالأثر عن رأيه الذي يراه ، لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد

و بيان ما جاء من وجوه الوعد و الوعيد ، و صفات رب العالمين - تعالى عن مقالات

الملحدين - و الإخبار عن صفة الجنة و النار ، و ما أعد الله فيها للمتقين

و الفجار ، و ما خلق الله في الأرضين و السماوات و صنوف العجائب و عظيم الآيات

و ذكر الملائكة المقربين ، و نعت الصافين و المسبحين .

و في الحديث قصص الأنبياء و أخبار الزهاد و الأولياء و مواعظ البلغاء ، و كلام

الفقهاء ، و سير ملوك العرب و العجم ، و أقاصيص المتقدمين من الأمم ، و شرح

مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم ، و سراياه ، و جمل أحكامه و قضاياه ، و خطبه

و عظاته ، و أعلامه و معجزاته ، و عدة أزواجه و أولاده ، و أصهاره و أصحابه ،

و ذكر فضائلهم و مآثرهم ، و شرح أخبارهم و مناقبهم ، و مبلغ أعمارهم ، و بيان

أنسابهم .

و فيه تفسير القرآن العظيم ، و ما فيه من النبأ و الذكر الحكيم ، و أقاويل

الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم ، و تسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم ،

من الأئمة الخالفين ، و الفقهاء المجتهدين .

و قد جعل الله أهله أركان الشريعة ، و هدم بهم كل بدعة شنيعة ، فهم أمناء الله

في خليقته ، و الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم و أمته ، و المجتهدون في

حفظ ملته ،@ أنوارهم زاهرة ، و فضائلهم سائرة ، و آياتهم باهرة ، و مذاهبهم

ظاهرة ، و حججهم قاهرة . و كل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه ، و تستحسن رأيا

تعكف عليه ، سوى أصحاب الحديث ، فإن الكتاب عدتهم ، و السنة حجتهم ، و الرسول

فئتهم ، و إليه نسبتهم ، لا يعرجون على الأهواء ، و لا يلتفتون إلى الآراء .

يقبل منهم ما رووا عن الرسول ، و هم المأمونون عليه العدول . حفظة الدين

و خزنته ، و أوعية العلم و حملته ، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع ، فما

حكموا به فهو المقبول المسموع . منهم كل عالم فقيه ، و إمام رفيع نبيه ، و زاهد

في قبيلة ، و مخصوص بفضيلة ، و قارىء متقن ، و خطيب محسن . و هم الجمهور العظيم

و سبيلهم السبيل المستقيم ، و كل مبتدع باعتقادهم يتظاهر ، و على الإفصاح بغير

مذاهبهم لا يتجاسر ، من كادهم قصمهم الله ، و من عاندهم خذله الله ، لا يضرهم

من خذلهم ، و لا يفلح من اعتزلهم ، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير ، و بصر

الناظر بالسوء إليهم حسير ، و إن الله على نصرهم لقدير .( ثم ساق الحديث من

رواية قرة ثم روى بسنده عن علي بن المديني أنه قال: هم أهل الحديث و الذين

يتعاهدون مذاهب الرسول ، و يذبون عن العلم لولاهم لم تجد عند المعتزلة

و الرافضة و الجهمية و أهل الإرجاء و الرأي شيئا من السنن: قال الخطيب )فقد

جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين ، و صرف عنهم كيد العاندين ،

لتمسكهم بالشرع المتين ، و اقتفائهم آثار الصحابة و التابعين ، فشأنهم حفظ

الآثار ، و قطع المفاوز و القفار ، و ركوب البراري و البحار في اقتباس ما شرع

الرسول المصطفى ، لا يعرجون عنه إلى رأي و لا هوى . قبلوا شريعته قولا و فعلا ،

و حرسوا سنته حفظا و نقلا ، حتى ثبتوا بذلك أصلها ، و كانوا أحق بها و أهلها ،

و كم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها ، و الله تعالى يذب بأصحاب

الحديث عنها ، فهم الحفاظ@ لأركانها ، و القوامون بأمرها و شأنها ، إذا صدف

عن الدفاع عنها ، فهم دونها يناضلون ، أولئك حزب الله ، ألا إن حزب الله هم

المفلحون"."

ثم ساق الخطيب رحمه الله تعالى الأبواب التي تدل على شرف أصحاب الحديث و فضلهم

لا بأس من ذكر بعضها ، و إن طال المقال ، لتتم الفائدة ، لكني أقتصر على أهمها

و أمسها بالموضوع:

1 -قوله صلى الله عليه وسلم: نضر الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه .

2 -وصية النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام أصحاب الحديث .

3 -قول النبي صلى الله عليه وسلم: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله .

4 -كون أصحاب الحديث خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في التبليغ عنه .

5 -وصف الرسول صلى الله عليه وسلم إيمان أصحاب الحديث .

6 -كون أصحاب الحديث أولى الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم لدوام صلاتهم عليه

7 -بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بكون طلبة الحديث بعده و اتصال

الإسناد بينهم و بينه .

8 -البيان أن الأسانيد هي الطريق إلى معرفة أحكام الشريعة .

9 -كون أصحاب الحديث أمناء الرسل صلى الله عليهم و سلم لحفظهم السنن و تبيينهم

لها .

10 -كون أصحاب الحديث حماة الدين بذبهم عن السنن .

11 -كون أصحاب الحديث ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم ما خلفه من السنة

و أنواع الحكمة .

12 -كونهم الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر .

13 -كونهم خيار الناس .

14 -من قال: إن الأبدال و الأولياء أصحاب الحديث .@

15 -من قال: لولا أهل الحديث لا ندرس الإسلام .

16 -كون أصحاب الحديث أولى الناس بالنجاة في الآخرة ، و أسبق الخلق إلى الجنة

17 -اجتماع صلاح الدنيا و الآخرة في سماع الحديث و كتبه .

18 -ثبوت حجة صاحب الحديث .

19 -الاستدلال على أهل السنة بحبهم أصحاب الحديث .

20 -الاستدلال على المبتدعة ببغض الحديث و أهله .

21 -من جمع بين مدح أصحاب الحديث و ذم أهل الرأي و الكلام الخبيث .

22 -من قال: طلب الحديث من أفضل العبادات .

23 -من قال: رواية الحديث أفضل من التسبيح .

24 -من قال: التحديث أفضل من صلاة النافلة .

25 -من تمنى رواية الحديث من الخلفاء و رأى أن المحدثين أفضل العلماء .

هذه هي أهم أبواب الكتاب و فصوله . أسأل الله تعالى أن ييسر له من يقوم بطبعه

من أنصار الحديث و أهله ، حتى يسوغ لمثلي أن يحيل عليه من شاء التفصيل في معرفة

ما جاء في هذه الفصول الرائعة من الأحاديث و النقول عن الأئمة الفحول !

و أختم هذه الكلمة بشهادة عظيمة لأهل الحديث من عالم من كبار علماء الحنفية في

الهند ، ألا و هو أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي ( 1264 - 1304 )

قال رحمه الله:

"و من نظر بنظر الإنصاف ، و غاص في بحار الفقه و الأصول متجنبا الاعتساف ،"

يعلم علما يقينيا أن أكثر المسائل الفرعية و الأصلية التي اختلف العلماء فيها ،

فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم ، و إني كلما أسير في شعب الاختلاف

أجد @قول المحدثين فيه قريبا من الإنصاف ، فلله درهم ، و عليه شكرهم ( كذا ) كيف

لا وهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم حقا ، و نواب شرعه صدقا ، حشرنا الله في

زمرتهم ، و أماتنا على حبهم و سيرتهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت