187 -"تعلم كتاب اليهود ، فإني لا آمنهم على كتابنا".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 314:
رواه أبو داود ( 3645 ) و الترمذي ( 2 / 119 ) و الحاكم ( 1 / 75 ) و صححه
و أحمد ( 5 / 186 ) و الفاكهي في"حديثه" ( 1 / 14 / 2 ) و اللفظ له ، كلهم
عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجه بن زيد عن أبيه قال:
"لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، أتي بي إليه ، فقرأت عليه ،"
فقال لي .."فذكره ، قال: فما مر بي خمس عشرة حتى تعلمته ، فكنت أكتب للنبي"
صلى الله عليه وسلم ، و أقرأ كتبهم إليه"."
و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".
قلت: و إسناده حسن ، و إنما صححه الترمذي لأن له طريقا أخرى ، و قد قال
الترمذي عقب ذلك:
"و قد روي من غير هذا الوجه عن زيد بن ثابت ، رواه الأعمش ، عن ثابت بن عبيد"
الأنصاري عن زيد بن ثابت قال:
( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم السريانية ) "."
قلت: وصله أحمد ( 5 / 182 ) و الحاكم ( 3 / 422 ) عن جرير عن الأعمش به بلفظ:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أتحسن السريانية ؟ فقلت: لا ، قال: فتعلمها فإنه يأتينا كتب ، فتعلمها في سبعة عشر يوما".
زاد الحاكم:
"قال الأعمش: كانت تأتيه كتب لا يشتهي أن يطلع عليها إلا من يثق به".و قال: @"صحيح إن كان ثابت بن عبيد سمعه من زيد بن ثابت".
قلت: لا أدري الذي حمل الحاكم على التردد في سماع ثابت إياه من زيد و هو مولاه
و لم يتهم بتدليس ! قال ابن حبان في"الثقات" ( 1 / 6 ) :
"ثابت بن عبيد الأنصاري ، كوفي يروي عن عمر و زيد بن ثابت ، روى عن ابن سيرين"
و الأعمش ، و هو مولى زيد بن ثابت":"
و قد قيل إن ثابت بن عبيد الأنصاري هو غير ثابت بن عبيد مولى زيد ، فرق بينهما
أبو حاتم في"الجرح و التعديل" ( 1 / 1 / 454 ) ، و عزى الحافظ في"التهذيب"
"هذا التفريق إلى ابن حبان أيضا و هو وهم ، بل ما نقلته عن ابن حبان آنفا يدل"
عن عدم التفريق و هو الذي اعتمده الحافظ في"التقريب"و سواء كان هذا أو ذاك
فكلاهما ثقة ، فالسند صحيح .
و الحديث علقه البخاري في صحيحه فقال:"و قال خارجة بن زيد ابن ثابت عن زيد"
بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود"."
قال الحافظ ابن حجر في شرحه ( 13 / 161 ) :
"و قد وصله مطولا في ( كتاب التاريخ ) ".
ثم ذكر ابن حجر الطريق الأخرى التي علقها الترمذي ثم قال:
"و هذا الطريق وقعت لي بعلو في"فوائد هلال الحفار"."
و أخرجه أحمد و إسحاق في"مسنديهما"، و أبو بكر بن أبي داود في
"كتاب المصاحف"و أبو يعلى ، و عنده: إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي
و ينقصوا فتعلم السريانية . فذكره .
و له طريق أخرى أخرجها ابن سعد . و في كل ذلك رد على من زعم أن عبد الرحمن
بن أبي الزناد تفرد به . نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة إلا عبد الرحمن .@
فهو تفرد نسبي . و قصة ثابت يمكن أن تتحد مع قصة خارجة ، فإن من لازم تعلم
كتابة اليهود تعلم لسانهم ، و لسانهم السريانية ، لكن المعروف أن لسانهم
العبرانية ، فيحتمل أن زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك"."
قلت: و هذا الحديث في معنى الحديث المتداول على الألسنة:"من تعلم لسان قوم"
أمن من مكرهم"لكن لا أعلم له أصلا بهذا اللفظ ، و لا ذكره أحد ممن ألف في"
الأحاديث المشتهرة على الألسنة ، فكأنه إنما اشتهر في الأزمنة المتأخرة .