فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 3700

368 -"المرأة أحق بولدها ما لم تزوج".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 641:

أخرجه الدارقطني في"سننه" ( 418 ) من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو

ابن شعيب عن أبيه عن جده .

"أن امرأة خاصمت زوجها في ولدها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ...".

فذكره .

و كذلك رواه عبد الرزاق في"مصنفه": أخبرنا المثنى بن الصباح به .

و عن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه في"مسنده"كما في"نصب الراية"

قال الحافظ في"التلخيص" ( 4 / 11 ) :

"و المثنى بن الصباح ضعيف . و يقويه ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم عن"

عكرمة قال:"خاصمت امرأة عمر عمر إلى أبي بكر ، و كان طلقها ، فقال أبو بكر:"

هي أعطف و ألطف و أرحم و أحن و أرأف ، و هي أحق بولدها ما لم تتزوج"."

أقول: و هذا مع كونه موقوفا ، فهو مرسل ، و قد روي من وجوه أخرى مرسلا في

"الموطأ"و"المصنف"لابن أبي شيبة و من وجه آخر موصولا بإسناد ضعيف منقطع

و قد خرجت ذلك كله في"إرواء الغليل" ( 2250 ) ، و لذلك فإني أرى أن تقوية

الحديث بهذا الموقوف ليس بالقوي ، فالأولى تقويته بأن المثنى قد توبع عليه من

غير واحد ، فتابعه ابن جريج عند أحمد ( 2 / 182 ) و الدارقطني ، و الأوزاعي عند

أبي داود ( 2276 ) و الحاكم ( 2 / 207 ) كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده

عبد الله بن @عمرو به أتم منه ، و لفظه:

"أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا ، كان بطني له وعاء ، و ثديي له"

سقاء ، و حجري له حواء ، و إن أباه طلقني و أراد أن ينتزعه مني ، فقال لها

رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي"."

و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .

و أقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .

و قال المحقق ابن القيم في"زاد المعاد في هدي خير العباد":

"هذا الحديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب ، و لم يجدوا بدا من الاحتجاج"

هنا به ، و مدار الحديث عليه ، و ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في سقوط

الحضانة بالتزويج غير هذا ، و قد ذهب إليه الأئمة الأربعة و غيرهم ، و قد صرح

بأن الجد هو عبد الله بن عمرو فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب فيكون

الحديث مرسلا ، و قد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ، فبطل قول من قال:

إنه منقطع . و قد احتج به البخاري خارج"صحيحه"، و نص على صحة حديثه ،

و قال: كان الحميدي و أحمد و إسحاق و علي بن عبد الله يحتجون بحديثه ، فمن

الناس بعدهم ؟ ! هذا لفظه . و قال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن

ابن عمر ، و حكى الحاكم في"علوم الحديث"له الاتفاق على صحة حديثه .

و قولها:"كان بطني له وعاء"إلى آخره إدلاء منها و توسل إلى اختصاصها به

كما اختص بها في هذه المواطن الثلاثة ، و الأب لم يشاركها في ذلك ، فنبهت في

هذا الاختصاص على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء و المخاصمة ، و في هذا دليل@على اعتبار المعاني و العلل ، و تأثيرها في الأحكام ، و إماطتها بها ، و أن ذلك

أمر مستقر في الفطرة السليمة حتى فطر النساء .

و هذا الوصف الذي أدلت به المرأة ، و جعلته سببا لتعليق الحكم به قد قرره النبي

صلى الله عليه وسلم و رتب عليه أثره ، و لو كان باطلا ألغاه ، بل ترتيبه الحكم

عقيبه دليل على تأثيره فيه و أنه سببه"."

قال:"و دل الحديث على أنه إذا افترق الأبوان و بينهما ولد ، فالأم أحق به من"

الأب ما لم يقم بالأم ما يمنع تقديمها أو بالولد وصف يقتضي تخييره ، و هذا ما

لا يعرف فيه نزاع ، و قد قضى به خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر

ابن الخطاب ..."."

و قد أشار بقوله:"ما يمنع تقديمها"إلى أنه يشترط في الحاضنة أن تكون مسلمة

دينة لأن الحاضن عادة حريص على تربية الطفل على دينه ، و أن يربى عليه ، فيصعب

بعد كبره و عقله انتقاله عنه ، و قد يغيره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده

فلا يراجعها أبدا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على"

الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه"فلا يؤمن تهويد الحاضن و تنصيره"

للطفل المسلم .

و أشار بقوله"أو بالولد وصف يقتضي تخييره".

إلى أن الصبي إذا كان مميزا فيخير و لا يشمله هذا الحديث ، لحديث أبي هريرة

رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه و أمه".

و هو حديث صحيح كما بينته في"الإرواء" ( 2254 ) .

و من شاء الاطلاع على الأحكام المستنبطة من هذا الحديث مع البسط و التحقيق ،

فليرجع إلى كتاب العلامة ابن القيم:"زاد المعاد".@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت