368 -"المرأة أحق بولدها ما لم تزوج".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 641:
أخرجه الدارقطني في"سننه" ( 418 ) من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده .
"أن امرأة خاصمت زوجها في ولدها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ...".
فذكره .
و كذلك رواه عبد الرزاق في"مصنفه": أخبرنا المثنى بن الصباح به .
و عن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه في"مسنده"كما في"نصب الراية"
قال الحافظ في"التلخيص" ( 4 / 11 ) :
"و المثنى بن الصباح ضعيف . و يقويه ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم عن"
عكرمة قال:"خاصمت امرأة عمر عمر إلى أبي بكر ، و كان طلقها ، فقال أبو بكر:"
هي أعطف و ألطف و أرحم و أحن و أرأف ، و هي أحق بولدها ما لم تتزوج"."
أقول: و هذا مع كونه موقوفا ، فهو مرسل ، و قد روي من وجوه أخرى مرسلا في
"الموطأ"و"المصنف"لابن أبي شيبة و من وجه آخر موصولا بإسناد ضعيف منقطع
و قد خرجت ذلك كله في"إرواء الغليل" ( 2250 ) ، و لذلك فإني أرى أن تقوية
الحديث بهذا الموقوف ليس بالقوي ، فالأولى تقويته بأن المثنى قد توبع عليه من
غير واحد ، فتابعه ابن جريج عند أحمد ( 2 / 182 ) و الدارقطني ، و الأوزاعي عند
أبي داود ( 2276 ) و الحاكم ( 2 / 207 ) كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
عبد الله بن @عمرو به أتم منه ، و لفظه:
"أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا ، كان بطني له وعاء ، و ثديي له"
سقاء ، و حجري له حواء ، و إن أباه طلقني و أراد أن ينتزعه مني ، فقال لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي"."
و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .
و أقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
و قال المحقق ابن القيم في"زاد المعاد في هدي خير العباد":
"هذا الحديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب ، و لم يجدوا بدا من الاحتجاج"
هنا به ، و مدار الحديث عليه ، و ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في سقوط
الحضانة بالتزويج غير هذا ، و قد ذهب إليه الأئمة الأربعة و غيرهم ، و قد صرح
بأن الجد هو عبد الله بن عمرو فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب فيكون
الحديث مرسلا ، و قد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ، فبطل قول من قال:
إنه منقطع . و قد احتج به البخاري خارج"صحيحه"، و نص على صحة حديثه ،
و قال: كان الحميدي و أحمد و إسحاق و علي بن عبد الله يحتجون بحديثه ، فمن
الناس بعدهم ؟ ! هذا لفظه . و قال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن
ابن عمر ، و حكى الحاكم في"علوم الحديث"له الاتفاق على صحة حديثه .
و قولها:"كان بطني له وعاء"إلى آخره إدلاء منها و توسل إلى اختصاصها به
كما اختص بها في هذه المواطن الثلاثة ، و الأب لم يشاركها في ذلك ، فنبهت في
هذا الاختصاص على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء و المخاصمة ، و في هذا دليل@على اعتبار المعاني و العلل ، و تأثيرها في الأحكام ، و إماطتها بها ، و أن ذلك
أمر مستقر في الفطرة السليمة حتى فطر النساء .
و هذا الوصف الذي أدلت به المرأة ، و جعلته سببا لتعليق الحكم به قد قرره النبي
صلى الله عليه وسلم و رتب عليه أثره ، و لو كان باطلا ألغاه ، بل ترتيبه الحكم
عقيبه دليل على تأثيره فيه و أنه سببه"."
قال:"و دل الحديث على أنه إذا افترق الأبوان و بينهما ولد ، فالأم أحق به من"
الأب ما لم يقم بالأم ما يمنع تقديمها أو بالولد وصف يقتضي تخييره ، و هذا ما
لا يعرف فيه نزاع ، و قد قضى به خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر
ابن الخطاب ..."."
و قد أشار بقوله:"ما يمنع تقديمها"إلى أنه يشترط في الحاضنة أن تكون مسلمة
دينة لأن الحاضن عادة حريص على تربية الطفل على دينه ، و أن يربى عليه ، فيصعب
بعد كبره و عقله انتقاله عنه ، و قد يغيره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده
فلا يراجعها أبدا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على"
الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه"فلا يؤمن تهويد الحاضن و تنصيره"
للطفل المسلم .
و أشار بقوله"أو بالولد وصف يقتضي تخييره".
إلى أن الصبي إذا كان مميزا فيخير و لا يشمله هذا الحديث ، لحديث أبي هريرة
رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه و أمه".
و هو حديث صحيح كما بينته في"الإرواء" ( 2254 ) .
و من شاء الاطلاع على الأحكام المستنبطة من هذا الحديث مع البسط و التحقيق ،
فليرجع إلى كتاب العلامة ابن القيم:"زاد المعاد".@