1683 -"إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالا كذابا".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 250:
أخرجه أحمد ( 2 / 117 - 118 ) عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن عبد الله بن
عمر أنه كان عنده رجل من أهل الكوفة ، فجعل يحدثه عن المختار فقال ابن عمر
:"إن كان كما تقول فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ..."فذكره
.قلت: و هذا إسناد ضعيف ، يوسف بن مهران هذا لين الحديث لم يرو عنه غير علي
ابن زيد و هو ابن جدعان و هو ضعيف . لكن له طريق أخرى عند أحمد أيضا( 2 / 104
)من طريق عبد الرحمن بن نعيم الأعرجي قال:"سأل رجل ابن عمر - و أنا عنده -"
عن المتعة متعة النساء ، فغضب و قال: و الله ما كنا على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم زنائين و لا مسافحين ، ثم قال: و الله لقد سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول:"ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون ، أو أكثر".
و رجاله ثقات غير عبد الرحمن هذا فقال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 293 ) عن أبي
زرعة:"لا أعرفه إلا في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ليكونن ..."فذكره . و لهذا قال الحسيني:"فيه جهالة . و أقره الحافظ في"التعجيل".@"
و جاء في"اللسان"."عبد الرحمن بن نعيم بن قريش . كان في عصر الدارقطني ."
و قال في"المؤتلف و المختلف": إن له أحاديث غرائب انتهى .
و قال: قال: سألت أبا زرعة عنه فقال: كوفي لا أعرفه إلا في حديث واحد عن ابن
عمر . روى عنه طلحة بن مصرف"."
قلت: و هذا خلط فاحش بين ترجمتين ، فإن قول أبي زرعة هذا إنما هو في عبد
الرحمن الأعرجي صاحب هذا الحديث ، و هو تابعي كما ترى ، فأين هو ممن كان في عصر
الدارقطني . و يغلب على الظن أن في النسخة سقطا بين قوله: انتهى . و قوله:
"و قال"، ثم لينظر من الفاعل في"و قال: قال"؟ لكن الحديث بمجموع
الطريقين حسن ، و هو صحيح بشواهده الكثيرة من حديث أبي هريرة و جابر بن سمرة
و ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
1 -أما حديث أبي هريرة ، فله عنه طرق و ألفاظ أقربها إلى حديث الترجمة رواية
خلاس عنه مرفوعا بلفظ:"بين يدي الساعة قريب من ثلاثين دجالين كذابين ، كلهم"
يقول: أنا نبي ، أنا نبي !". أخرجه أحمد ( 2 / 429 ) بسند صحيح على شرط"
الشيخين . و قد أخرجه البخاري ( 2 / 406 و 4 / 380 ) و مسلم ( 8 / 189 )
و الترمذي ( 2 / 34 ) و أحمد أيضا ( 2 / 236 - 237 و 313 و 530 ) من طرق أخرى
عنه بلفظ:"لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين ، كلهم"
يزعم أنه رسول الله". و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح"."
2 -و أما حديث جابر بن سمرة فيرويه سماك عنه مرفوعا بلفظ: @"إن بين يدي"
الساعة كذابين ( فاحذروهم ) ". أخرجه مسلم و أحمد( 5 / 86 - 90 و 92 و 94 -"
96 و 100 و 101 و 106 و 107 ) .
3 -و أما حديث ثوبان فيرويه أبو أسماء الرحبي عنه مرفوعا في حديث"إن الله"
زوى لي الأرض ...."و فيه:"... و إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون ، كلهم
يزعم أنه نبي ، و أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي". أخرجه أبو داود ( 4252 ) "
و ابن ماجة ( 3952 ) و أحمد ( 5 / 278 ) بسند صحيح على شرط مسلم ، و قد أخرجه
في"صحيحه" ( 8 / 171 ) بدون هذه الزيادة و غيرها مما في طريق الأولين ،
و كذلك أخرجه الترمذي ( 2 / 27 ) و قال:"حسن صحيح". و اعلم أن من هؤلاء
الدجالين الذين ادعوا النبوة ميرزا غلام أحمد القادياني الهندي ، الذي ادعى في
عهد استعمار البريطانيين للهند أنه المهدي المنتظر ، ثم أنه عيسى عليه السلام ،
ثم ادعى أخيرا النبوة ، و اتبعه كثير ممن لا علم عنده بالكتاب و السنة ، و قد
التقيت مع بعض مبشريهم من الهنود و السوريين ، و جرت بيني و بينهم مناظرات
كثيرة كانت إحداها تحريرية ، دعوتهم فيها إلى مناظرتهم في اعتقادهم أنه يأتي
بعد النبي صلى الله عليه وسلم أنبياء كثيرون ! منهم نبيهم ميرزا غلام أحمد
القادياني . فبدأوا بالمراوغة في أول جوابهم ، يريدون بذلك صرف النظر عن
المناظرة في اعتقادهم المذكور ، فأبيت و أصررت على ذلك ، فانهزموا شر هزيمة ،
و علم الذين حضروها أنهم قوم مبطلون . و لهم عقائد أخرى كثيرة باطلة ، خالفوا
فيها إجماع الأمة يقينا ، منها نفيهم البعث الجسماني ، و أن النعيم و الجحيم
للروح دون الجسد ، و أن العذاب بالنسبة للكفار منقطع . و ينكرون وجود الجن ، و
يزعمون أن الجن المذكورين في القرآن هم طائفة من البشر ! و يتأولون نصوص القرآن
المعارضة لعقائدهم تأويلا منكرا على نمط تأويل الباطنية @و القرامطة ، و لذلك
كان الإنكليز يؤيدونه و يساعدونه على المسلمين ، و كان هو يقول: حرام على
المسلمين أن يحاربوا الإنكليز ! إلى غير ذلك من إفكه و أضاليله . و قد ألفت كتب
كثيرة في الرد عليه ، و بيان خروجه عن جماعة المسلمين ، فليراجعها من شاء
الوقوف على حقيقة أمرهم .