1993 -"إن هذا السفر جهد و ثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، فإن استيقظ و إلا"
كانتا له"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 646:
أخرجه الدارمي ( 1 / 374 ) و ابن خزيمة في"صحيحه" ( 2 / 159 / 1103 ) و ابن
حبان ( 683 ) من طرق عن ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد عن عبد
الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان قال:"كنا مع رسول الله صلى"
الله عليه وسلم في سفر فقال:"فذكره ، و ليس عند الدارمي هذه الجملة المصرحة"
بأنه صلى الله عليه وسلم قال الحديث في السفر ، و لذلك عقب على الحديث بقوله:
"و يقال:"هذا السفر"و أنا أقول: السهر"! و بناء عليه وقع الحديث عنده
بلفظ:"هذا السهر". و يرده أمران:@
الأول: ما ذكرته من مناسبة ورود الحديث في السفر .
و الآخر: أن ابن وهب قد تابعه عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح به
مناسبة و لفظا . أخرجه الدارقطني ( ص 177 ) و الطبراني في"الكبير" ( 1410 )
.و عبد الله بن صالح من شيوخ البخاري ، فهو حجة عند المتابعة . فدل ذلك كله
على أن المحفوظ في الحديث"السفر"و ليس"السهر"كما قال الدارمي .
و الحديث استدل به الإمام ابن خزيمة على"أن الصلاة بعد الوتر مباح لجميع من"
يريد الصلاة بعده ، و أن الركعتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما
بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته ، إذا النبي صلى
الله عليه وسلم قد أمرنا بالركعتبن بعد الوتر أمر ندب و فضيلة ، لا أمر إيجاب
و فريضة". و هذه فائدة هامة ، استفدناها من هذا الحديث ، و قد كنا من قبل"
مترددين في التوفيق بين صلاته صلى الله عليه وسلم الركعتين و بين قوله:
"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا"، و قلنا في التعليق على"صفة الصلاة"( ص
123 -السادسة ):"و الأحوط تركهما اتباعا للأمر . و الله أعلم". و قد تبين
لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته صلى الله عليه
وسلم ، لأمره صلى الله عليه وسلم بهما أمته أمرا عاما ، فكأن المقصود بالأمر
بجعل آخر صلاة الليل وترا ، أن لا يهمل الإيتار بركعة ، فلا ينافيه صلاة ركعتين
بعدهما ، كما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم و أمره . و الله أعلم .@