133 -"إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم و أمره أن يكتب كل شيء يكون".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 207:
رواه أبو يعلى ( 126 / 1 ) و البيهقي في"الأسماء و الصفات" ( ص 271 )
من طريق أحمد: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا رباح ابن زيد عن عمر
بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا .
قلت: وهذا اسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال التهذيب .
من فوائد الحديث
و في الحديث إشارة إلى ما يتناقله الناس حتى صار ذلك عقيدة راسخة في قلوب كثيرة منهم و هو أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله تبارك و تعالى . و ليس@
لذلك أساس من الصحة ، و حديث عبد الرزاق غير معروف إسناده . و لعلنا نفرده بالكلام
في"الأحاديث الضعيفة"إن شاء الله تعالى .
و فيه رد على من يقول بأن العرش هو أول مخلوق ، و لا نص في ذلك عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، و إنما يقول به من قاله كابن تيمية و غيره - استنباطا
و اجتهادا فالأخذ بهذا الحديث - و في معناه أحاديث أخرى - أولى لأنه نص في
المسألة ، و لا اجتهاد في مورد النص كما هو معلوم .
و تأويله بأن القلم مخلوق بعد العرش باطل ، لأنه يصح مثل هذا التأويل لو كان
هناك نص قاطع على أن العرش أول المخلوقات كلها و منها القلم ، أما و مثل هذا
النص مفقود ، فلا يجوز هذا التأويل .
و فيه رد أيضا على من يقول بحوادث لا أول لها ، و أنه ما من مخلوق ، إلا
و مسبوق بمخلوق قبله ، و هكذا إلى مالا بداية له ، بحيث لا يمكن أن يقال:
هذا أول مخلوق .
فالحديث يبطل هذا القول و يعين أن القلم هو أول مخلوق ، فليس قبله قطعا أي
مخلوق . و لقد أطال ابن تيمية رحمه الله الكلام في رده على الفلاسفة محاولا
إثبات حوادث لا أول لها ، و جاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول ،
و لا تقبله أكثر القلوب ، حتى اتهمه خصومه بأنه يقول بأن المخلوقات قديمة لا
أول لها ، مع أنه يقول و يصرح بأن ما من مخلوق إلا و هو مسبوق بالعدم ، و لكنه
مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له . كما يقول هو و غيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية ، فذلك القول منه غير مقبول ، بل هو مرفوض بهذا الحديث و كم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج ، لأن الكلام فيه شبيه بالفلسفة و علم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير و التنفير منه ، و لكن صدق الإمام مالك رحمه الله حين قال:"ما منا من أحد إلا رد و رد عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم".@