فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 3700

2682 -"يا عمرو ! إن الله عز وجل قد أحسن كل شيء خلقه . يا عمرو ! - و ضرب رسول الله"

صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع من كفه اليمنى تحت ركبة عمرو فقال: - هذا موضع

الإزار ، ثم رفعها ،[ ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع الأولى ثم قال: يا عمرو

! هذا موضع الإزار ]، ثم رفعها ، ثم وضعها تحت الثانية ، فقال: يا عمرو ! هذا

موضع الإزار"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 405:

أخرجه أحمد ( 4 / 200 ) : حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الوليد بن سليمان أن

القاسم بن عبد الرحمن حدثهم عن عمرو بن فلان الأنصاري قال: بينا هو يمشي

قد أسبل إزاره ، إذ لحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و قد أخذ بناصية نفسه

، و هو يقول:"اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك". قال عمرو: فقلت: يا رسول

الله ! إني رجل حمش الساقين . فقال: فذكره . و أخرجه الطبراني في"المعجم"

الكبير" ( 8 / 277 / 7909 ) . قلت: و هذا إسناد حسن رجاله ثقات ، و في القاسم"

بن عبد الرحمن - و هو صاحب أبي أمامة - كلام لا يضر ، و لهذا قال الهيثمي في""

مجمع الزوائد" ( 5 / 141 ) :"رواه أحمد ، و رجاله ثقات". قلت: و له شاهد"

من حديث أبي أمامة قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا

عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة ،@ إزار و رداء ، قد أسبل ، فجعل رسول الله صلى

الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ، و يتواضع لله ، و يقول:"اللهم عبدك و ابن"

عبدك و ابن أمتك". حتى سمعها عمرو بن زرارة .. الحديث نحوه ، و زاد:"يا

عمرو بن زرارة إن الله لا يحب المسبل". قال الهيثمي:"رواه الطبراني

بأسانيد ، و رجال أحدها ثقات". و للزيادة شاهد في"شعب الإيمان" ( 2 / 222/ 2 ) و آخر سيأتي أول المجلد التاسع برقم ( 4004 ) و له شاهد ثالث يرويه عمرو"

بن الشريد يحدث عن أبيه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف حتى"

هرول في أثره ، حتى أخذ بثوبه فقال:"ارفع إزارك". فكشف الرجل عن ركبتيه .

فقال: يا رسول الله ! إني أحنف ، و تصطك ركبتاي ، فقال رسول الله صلى الله

عليه وسلم:"كل خلق الله عز وجل حسن". قال: و لم ير ذلك الرجل إلا و إزاره

إلى أنصاف ساقيه حتى مات". قلت: و إسناده صحيح على شرط الشيخين ، و قد مضى"

برقم ( 1441 ) . و يشهد لبعضه حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم:"موضع الإزار إلى أنصاف الساقين و العضلة ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت"

فمن وراء الساق ، و لا حق للكعبين في الإزار". أخرجه النسائي ( 2 / 299 ) من"

طريق الأعمش ، و السياق له ، و الترمذي@ ( 1 / 329 ) و ابن ماجه ( 3572 ) من

طريق أبي الأحوص ، و ابن حبان ( 1447 ) و أحمد ( 5 / 382 و 400 - 401 ) عن

سفيان عن أبي إسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة به . و تابعهما زيد بن أبي أنيسة

عند ابن حبان ( 1448 ) و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح ، رواه الثوري و شعبة"

عن أبي إسحاق". قلت: كأنه يشير بروايتهما الحديث عنه أنه سالم من الإعلال"

باختلاط أبي إسحاق - و هو عمرو بن عبد الله السبيعي - فإنهما رويا عنه قبل

اختلاطه كما صرحوا بذلك ، و في حفظي عن الحافظ أن الأعمش كذلك ، فإنه أقدم

منهما ، مات سنة ( 148 ) و مات شعبة سنة ( 160 ) و سفيان بعده بسنة ، بل هو من

شيوخهما ، و قد أخرج له مسلم عن السبيعي كما في"تهذيب المزي". بقي أن أبا

إسحاق قد رمي بالتدليس أيضا ، و قد عنعنه ، و الجواب من وجهين: الأول: أن

شعبة لا يروي عنه ما لم يصرح بسماعه فيه . و الآخر: أنه قد صرح فعلا بذلك ،

فقال أحمد ( 5 / 396 ) : حدثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت مسلم

بن نذير به . و كذلك أخرجه الطيالسي في"مسنده" ( 445 ) : حدثنا شعبة به إلا

أنه وقع فيه"مسلم بن قريش"، و لعله خطأ مطبعي . ( تنبيه ) : ما بين

المعقوفتين من حديث الترجمة سقط من"المسند"و هي زيادة يقتضيها السياق ، و

بدونها لا يظهر المراد من قوله:"ثم وضعها تحت الثانية"كما لا يخفى ، و قد

استدركتها من"مجمع الزوائد"و"جامع المسانيد"لابن كثير ( 10 / 90 ) . @و

اعلم أن الأحاديث في موضع الإزار استحبابا و إباحة و تحريما كثيرة ، و بعضها في

"الصحيحين"، و قد خرج الكثير الطيب منها الحافظ المنذري في"الترغيب و"

الترهيب"، و ليس هذا منها ، و من الغريب أنه لم يذكره الشيخ أحمد عبد الرحمن"

البنا في هذا الباب من كتاب اللباس من"الفتح الرباني" ( 17 / 234 ) و لا

أدري إذا كان قد ذكره في مكان آخر منه ، و الوقت لا يتسع للتحقق من ذلك ، و لكن

إن كان أورده فكان عليه أن ينبه على ذلك و أن يرشد إليه ، تسهيلا للمراجعة على

الباحث . ثم أخبرني أحد إخواني أنه أخرجه ( 17 / 294 ) . و إنما آثرت تخريجه

لأمرين: الأول: أن فيه تحديدا عمليا بديعا لموضع الإزار المشروع و غير

المشروع ، لم أره في غيره من الأحاديث . و الآخر: أن فيه بيانا واضحا أن

التفاوت الذي يرى في الناس بياضا و سوادا ، و طولا و قصرا ، و بدانة و نحولة ،

و هذا أشعر ، و ذاك أجرد ، و هذا ألحى ( عظيم اللحية ) و ذاك كوسج ! أو زلهب

، و غير ذلك من الفوارق الخلقية أن كل ذلك من خلق الله حسن ، فلا ينبغي

للمسلم أن يحاول تغيير خلق الله عز وجل ، و إلا استحق اللعن كما في حديث""

النامصات و المتنمصات ، و الواشمات و المستوشمات ، و الفالجات المغيرات لخلق

الله للحسن". متفق عليه ، و يأتي تخريجه بإذن الله رقم ( 2792 ) . و كأن"

النبي صلى الله عليه وسلم أراد تسلية عمرو الأنصاري الذي أطال إزاره ليغطي حمش

ساقيه بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أحسن كل شيء خلقه". و هذا مما

يحمل المسلم @على الرضا بقدر الله و قضائه في خلقه مهما بدا لبعض الناس ممن ضعف

إيمانهم و تكاثف جهلهم أنه غير حسن ! و هذا في الواقع مما يعطي قوة للرأي

القائل بأن المرأة إذا نبت لها لحية أنه لا يجوز لها أن تحلقها أو تنتفها ، لأن

الله قد أحسن كل شيء خلقه . و لا شك أنها حين تنتفها إنما تفعل ذلك للحسن و

التجمل كما تفعل الواصلة لشعرها ، فتستحق بذلك لعنة الله ، و العياذ بالله

تعالى . و أما بالنسبة للإزار ، فالأحاديث صريحة في تحريم جره خيلاء ، و أما

بدونها فقد اختلفوا ، فمنهم من حرمه أيضا ، و هو الذي يدل عليه تدرجه صلى الله

عليه وسلم مع عمرو في بيان مواضع الإزار استحبابا و جوازا ، ثم انتهاؤه به إلى

ما فوق الكعبين ، و قوله له:"هذا موضع الإزار"، فإنه ظاهر أنه لا جواز بعد

ذلك ، و إلا لم يفد التدرج مع القول المذكور شيئا كما لا يخفى . و يؤيده قوله

صلى الله عليه وسلم"ما أسفل من الكعبين في النار". رواه البخاري عن ابن عمر

.و يزيده قوة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة المتقدم"... و لا حق"

للكعبين في الإزار". قال أبو الحسن السندي في تعليقه عليه:"و الظاهر أن

هذا هو التحديد ، و إن لم يكن هناك خيلاء . نعم إذا انضم إلى الخيلاء اشتد

الأمر ، و بدونه الأمر أخف". قلت: نعم ، و لكن مع التحريم أيضا لما سبق . و"

يقويه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن للنساء أن يرخين ذيولهن ثم أذن لهن

أن يزدن شبرا لكي لا تنكشف أقدامهن بريح أو غيرها ، لم يأذن لهن أن يزدن

على ذلك ، إذ لا فائدة من وراء ذلك فالرجال أولى بالمنع من الزيادة . استفدت

هذا من الحافظ ابن حجر رحمه الله في"الفتح". @و جملة القول: إن إطالة الثوب

إلى ما تحت الكعبين لا يجوز للرجال ، فإذا اقترن مع ذلك قصد الخيلاء اشتد الإثم

، فمن مصائب الشباب المسلم اليوم إطالته سرواله ( البنطلون ) إلى ما تحت

الكعبين ، لاسيما ما كان منه من جنس ( الشرلستون ) ! فإنه مع هذه الآفة التي

فيه ، فهو عريض جدا عند الكعبين ، و ضيق جدا عند الفخذين و الأليتين ، مما يصف

العورة و يجسمها ، و تراهم يقفون بين يدي الله يصلون و هم شبه عراة ! فإنا لله

و إنا إليه راجعون . و من العجيب أن بعضهم ممن هو على شيء من الثقافة الإسلامية

يحاول أن يستدل على جواز الإطالة المذكورة بقول أبي بكر لما سمع النبي صلى الله

عليه وسلم يقول: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة": يا رسول"

الله ! إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال النبي صلى الله

عليه وسلم:"لست ممن يصنعه خيلاء". أخرجه البخاري و غيره كأحمد ، و زاد في

رواية:"يسترخي أحيانا"، و كذلك رواه البيهقي في"شعب الإيمان"( 2 / 221

/ 2 ). قلت: فالحديث صريح في أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن يطيل ثوبه ، بل

فيه أنه كان يسترخي بغير قصد منه ، و أنه كان مع ذلك يتعاهده ، فيسترخي على

الرغم من ذلك أحيانا . قال الحافظ ( 10 / 217 ) عقب رواية أحمد:"فكأن شده"

كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره ، فإذا كان محافظا عليه لا يسترخي

، لأنه كلما كاد يسترخي شده". ثم ذكر أن في بعض الروايات أنه كان نحيفا . قلت"

: فهل يجوز الاستدلال بهذا و الفرق ظاهر كالشمس بين ما كان يقع من أبي بكر بغير

قصد ، و بين من يجعل ثوبه مسبلا دائما قصدا ! نسأل الله العصمة من الهوى .@ وإنما تكلمت عن إطالة البنطلون و السروال ، لطرو هذه الشبهة على بعض الشباب ، و

أما إطالة بعض المشايخ أذيال جببهم خاصة في مصر ، و إطالة الأمراء في بعض

البلاد العربية لأعبئتهم فأمر ظاهر نكارته . نسأل الله السلامة و الهداية .

كتبت هذا لعل فيمن طرأت عليه الشبهة السابقة كان مخلصا ، فحينما تتجلى له

الحقيقة يبادر إلى الانتهاء عن تلك الآفة كما انتهى ذلك الشاب الذي كان عليه

حلة صنعانية يجرها سبلا . فقال له ابن عمر رضي الله عنه: يا فتى هلم ! قال:

ما حاجتك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: ويحك أتحب أن ينظر الله إليك يوم القيامة ؟

قال: سبحان الله ! و ما يمنعني أن لا أحب ذلك ؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله

عليه وسلم يقول:"لا ينظر الله ...". فلم ير ذلك الشاب إلا مشمرا حتى مات .

رواه البيهقي بسند صحيح ، و رواه أحمد ( 2 / 65 ) من طريق أخرى عن ابن عمر نحوه

دون قوله:"فلم ير ....".

[1] هو الخفيف اللحية ."القاموس المحيط" ( 122 ) .

[2] تقدم تخريجه ( 460 و 1864 ) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت