2682 -"يا عمرو ! إن الله عز وجل قد أحسن كل شيء خلقه . يا عمرو ! - و ضرب رسول الله"
صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع من كفه اليمنى تحت ركبة عمرو فقال: - هذا موضع
الإزار ، ثم رفعها ،[ ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع الأولى ثم قال: يا عمرو
! هذا موضع الإزار ]، ثم رفعها ، ثم وضعها تحت الثانية ، فقال: يا عمرو ! هذا
موضع الإزار"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 405:
أخرجه أحمد ( 4 / 200 ) : حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الوليد بن سليمان أن
القاسم بن عبد الرحمن حدثهم عن عمرو بن فلان الأنصاري قال: بينا هو يمشي
قد أسبل إزاره ، إذ لحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و قد أخذ بناصية نفسه
، و هو يقول:"اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك". قال عمرو: فقلت: يا رسول
الله ! إني رجل حمش الساقين . فقال: فذكره . و أخرجه الطبراني في"المعجم"
الكبير" ( 8 / 277 / 7909 ) . قلت: و هذا إسناد حسن رجاله ثقات ، و في القاسم"
بن عبد الرحمن - و هو صاحب أبي أمامة - كلام لا يضر ، و لهذا قال الهيثمي في""
مجمع الزوائد" ( 5 / 141 ) :"رواه أحمد ، و رجاله ثقات". قلت: و له شاهد"
من حديث أبي أمامة قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا
عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة ،@ إزار و رداء ، قد أسبل ، فجعل رسول الله صلى
الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ، و يتواضع لله ، و يقول:"اللهم عبدك و ابن"
عبدك و ابن أمتك". حتى سمعها عمرو بن زرارة .. الحديث نحوه ، و زاد:"يا
عمرو بن زرارة إن الله لا يحب المسبل". قال الهيثمي:"رواه الطبراني
بأسانيد ، و رجال أحدها ثقات". و للزيادة شاهد في"شعب الإيمان" ( 2 / 222/ 2 ) و آخر سيأتي أول المجلد التاسع برقم ( 4004 ) و له شاهد ثالث يرويه عمرو"
بن الشريد يحدث عن أبيه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف حتى"
هرول في أثره ، حتى أخذ بثوبه فقال:"ارفع إزارك". فكشف الرجل عن ركبتيه .
فقال: يا رسول الله ! إني أحنف ، و تصطك ركبتاي ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:"كل خلق الله عز وجل حسن". قال: و لم ير ذلك الرجل إلا و إزاره
إلى أنصاف ساقيه حتى مات". قلت: و إسناده صحيح على شرط الشيخين ، و قد مضى"
برقم ( 1441 ) . و يشهد لبعضه حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:"موضع الإزار إلى أنصاف الساقين و العضلة ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت"
فمن وراء الساق ، و لا حق للكعبين في الإزار". أخرجه النسائي ( 2 / 299 ) من"
طريق الأعمش ، و السياق له ، و الترمذي@ ( 1 / 329 ) و ابن ماجه ( 3572 ) من
طريق أبي الأحوص ، و ابن حبان ( 1447 ) و أحمد ( 5 / 382 و 400 - 401 ) عن
سفيان عن أبي إسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة به . و تابعهما زيد بن أبي أنيسة
عند ابن حبان ( 1448 ) و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح ، رواه الثوري و شعبة"
عن أبي إسحاق". قلت: كأنه يشير بروايتهما الحديث عنه أنه سالم من الإعلال"
باختلاط أبي إسحاق - و هو عمرو بن عبد الله السبيعي - فإنهما رويا عنه قبل
اختلاطه كما صرحوا بذلك ، و في حفظي عن الحافظ أن الأعمش كذلك ، فإنه أقدم
منهما ، مات سنة ( 148 ) و مات شعبة سنة ( 160 ) و سفيان بعده بسنة ، بل هو من
شيوخهما ، و قد أخرج له مسلم عن السبيعي كما في"تهذيب المزي". بقي أن أبا
إسحاق قد رمي بالتدليس أيضا ، و قد عنعنه ، و الجواب من وجهين: الأول: أن
شعبة لا يروي عنه ما لم يصرح بسماعه فيه . و الآخر: أنه قد صرح فعلا بذلك ،
فقال أحمد ( 5 / 396 ) : حدثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت مسلم
بن نذير به . و كذلك أخرجه الطيالسي في"مسنده" ( 445 ) : حدثنا شعبة به إلا
أنه وقع فيه"مسلم بن قريش"، و لعله خطأ مطبعي . ( تنبيه ) : ما بين
المعقوفتين من حديث الترجمة سقط من"المسند"و هي زيادة يقتضيها السياق ، و
بدونها لا يظهر المراد من قوله:"ثم وضعها تحت الثانية"كما لا يخفى ، و قد
استدركتها من"مجمع الزوائد"و"جامع المسانيد"لابن كثير ( 10 / 90 ) . @و
اعلم أن الأحاديث في موضع الإزار استحبابا و إباحة و تحريما كثيرة ، و بعضها في
"الصحيحين"، و قد خرج الكثير الطيب منها الحافظ المنذري في"الترغيب و"
الترهيب"، و ليس هذا منها ، و من الغريب أنه لم يذكره الشيخ أحمد عبد الرحمن"
البنا في هذا الباب من كتاب اللباس من"الفتح الرباني" ( 17 / 234 ) و لا
أدري إذا كان قد ذكره في مكان آخر منه ، و الوقت لا يتسع للتحقق من ذلك ، و لكن
إن كان أورده فكان عليه أن ينبه على ذلك و أن يرشد إليه ، تسهيلا للمراجعة على
الباحث . ثم أخبرني أحد إخواني أنه أخرجه ( 17 / 294 ) . و إنما آثرت تخريجه
لأمرين: الأول: أن فيه تحديدا عمليا بديعا لموضع الإزار المشروع و غير
المشروع ، لم أره في غيره من الأحاديث . و الآخر: أن فيه بيانا واضحا أن
التفاوت الذي يرى في الناس بياضا و سوادا ، و طولا و قصرا ، و بدانة و نحولة ،
و هذا أشعر ، و ذاك أجرد ، و هذا ألحى ( عظيم اللحية ) و ذاك كوسج ! أو زلهب
، و غير ذلك من الفوارق الخلقية أن كل ذلك من خلق الله حسن ، فلا ينبغي
للمسلم أن يحاول تغيير خلق الله عز وجل ، و إلا استحق اللعن كما في حديث""
النامصات و المتنمصات ، و الواشمات و المستوشمات ، و الفالجات المغيرات لخلق
الله للحسن". متفق عليه ، و يأتي تخريجه بإذن الله رقم ( 2792 ) . و كأن"
النبي صلى الله عليه وسلم أراد تسلية عمرو الأنصاري الذي أطال إزاره ليغطي حمش
ساقيه بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أحسن كل شيء خلقه". و هذا مما
يحمل المسلم @على الرضا بقدر الله و قضائه في خلقه مهما بدا لبعض الناس ممن ضعف
إيمانهم و تكاثف جهلهم أنه غير حسن ! و هذا في الواقع مما يعطي قوة للرأي
القائل بأن المرأة إذا نبت لها لحية أنه لا يجوز لها أن تحلقها أو تنتفها ، لأن
الله قد أحسن كل شيء خلقه . و لا شك أنها حين تنتفها إنما تفعل ذلك للحسن و
التجمل كما تفعل الواصلة لشعرها ، فتستحق بذلك لعنة الله ، و العياذ بالله
تعالى . و أما بالنسبة للإزار ، فالأحاديث صريحة في تحريم جره خيلاء ، و أما
بدونها فقد اختلفوا ، فمنهم من حرمه أيضا ، و هو الذي يدل عليه تدرجه صلى الله
عليه وسلم مع عمرو في بيان مواضع الإزار استحبابا و جوازا ، ثم انتهاؤه به إلى
ما فوق الكعبين ، و قوله له:"هذا موضع الإزار"، فإنه ظاهر أنه لا جواز بعد
ذلك ، و إلا لم يفد التدرج مع القول المذكور شيئا كما لا يخفى . و يؤيده قوله
صلى الله عليه وسلم"ما أسفل من الكعبين في النار". رواه البخاري عن ابن عمر
.و يزيده قوة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة المتقدم"... و لا حق"
للكعبين في الإزار". قال أبو الحسن السندي في تعليقه عليه:"و الظاهر أن
هذا هو التحديد ، و إن لم يكن هناك خيلاء . نعم إذا انضم إلى الخيلاء اشتد
الأمر ، و بدونه الأمر أخف". قلت: نعم ، و لكن مع التحريم أيضا لما سبق . و"
يقويه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن للنساء أن يرخين ذيولهن ثم أذن لهن
أن يزدن شبرا لكي لا تنكشف أقدامهن بريح أو غيرها ، لم يأذن لهن أن يزدن
على ذلك ، إذ لا فائدة من وراء ذلك فالرجال أولى بالمنع من الزيادة . استفدت
هذا من الحافظ ابن حجر رحمه الله في"الفتح". @و جملة القول: إن إطالة الثوب
إلى ما تحت الكعبين لا يجوز للرجال ، فإذا اقترن مع ذلك قصد الخيلاء اشتد الإثم
، فمن مصائب الشباب المسلم اليوم إطالته سرواله ( البنطلون ) إلى ما تحت
الكعبين ، لاسيما ما كان منه من جنس ( الشرلستون ) ! فإنه مع هذه الآفة التي
فيه ، فهو عريض جدا عند الكعبين ، و ضيق جدا عند الفخذين و الأليتين ، مما يصف
العورة و يجسمها ، و تراهم يقفون بين يدي الله يصلون و هم شبه عراة ! فإنا لله
و إنا إليه راجعون . و من العجيب أن بعضهم ممن هو على شيء من الثقافة الإسلامية
يحاول أن يستدل على جواز الإطالة المذكورة بقول أبي بكر لما سمع النبي صلى الله
عليه وسلم يقول: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة": يا رسول"
الله ! إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم:"لست ممن يصنعه خيلاء". أخرجه البخاري و غيره كأحمد ، و زاد في
رواية:"يسترخي أحيانا"، و كذلك رواه البيهقي في"شعب الإيمان"( 2 / 221
/ 2 ). قلت: فالحديث صريح في أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن يطيل ثوبه ، بل
فيه أنه كان يسترخي بغير قصد منه ، و أنه كان مع ذلك يتعاهده ، فيسترخي على
الرغم من ذلك أحيانا . قال الحافظ ( 10 / 217 ) عقب رواية أحمد:"فكأن شده"
كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره ، فإذا كان محافظا عليه لا يسترخي
، لأنه كلما كاد يسترخي شده". ثم ذكر أن في بعض الروايات أنه كان نحيفا . قلت"
: فهل يجوز الاستدلال بهذا و الفرق ظاهر كالشمس بين ما كان يقع من أبي بكر بغير
قصد ، و بين من يجعل ثوبه مسبلا دائما قصدا ! نسأل الله العصمة من الهوى .@ وإنما تكلمت عن إطالة البنطلون و السروال ، لطرو هذه الشبهة على بعض الشباب ، و
أما إطالة بعض المشايخ أذيال جببهم خاصة في مصر ، و إطالة الأمراء في بعض
البلاد العربية لأعبئتهم فأمر ظاهر نكارته . نسأل الله السلامة و الهداية .
كتبت هذا لعل فيمن طرأت عليه الشبهة السابقة كان مخلصا ، فحينما تتجلى له
الحقيقة يبادر إلى الانتهاء عن تلك الآفة كما انتهى ذلك الشاب الذي كان عليه
حلة صنعانية يجرها سبلا . فقال له ابن عمر رضي الله عنه: يا فتى هلم ! قال:
ما حاجتك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: ويحك أتحب أن ينظر الله إليك يوم القيامة ؟
قال: سبحان الله ! و ما يمنعني أن لا أحب ذلك ؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول:"لا ينظر الله ...". فلم ير ذلك الشاب إلا مشمرا حتى مات .
رواه البيهقي بسند صحيح ، و رواه أحمد ( 2 / 65 ) من طريق أخرى عن ابن عمر نحوه
دون قوله:"فلم ير ....".
[1] هو الخفيف اللحية ."القاموس المحيط" ( 122 ) .
[2] تقدم تخريجه ( 460 و 1864 ) . اهـ .