فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 3700

141 -عن أنس بن مالك:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أم حرام ، فأتيناه بتمر و سمن فقال:

"ردوا هذا في وعائه و هذا في سقائه فإني صائم".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 219:

( عن أنس بن مالك ) :

قال: ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعا ، فأقام أم حرام و أم سليم خلفنا ،

و أقامني عن يمينه ، - فيما يحسب ثابت - قال: فصلى بنا تطوعا على بساط ، فلما

قضى صلاته ، قالت أم سليم: إن لي خويصة: خويدمك أنس ، ادع الله له ، فما ترك

يومئذ خيرا من خير الدنيا و الآخرة إلا دعا لي به ثم قال: اللهم أكثر ماله و

ولده و بارك له فيه ، قال أنس: فأخبرتني ابنتي أني قد رزقت من صلبي بضعا

و تسعين ، و ما أصبح في الأنصار رجل أكثر مني مالا ، ثم قال أنس: يا ثابت ، ما

أملك صفراء و لا بيضاء إلا خاتمي !"."

قلت: و هذا سند صحيح على شرط مسلم ، و قد أخرجه أبو داود ( 608 ) حدثنا موسى

ابن إسماعيل حدثنا حماد به ، دون قوله"فلما قضى صلاته ...."ثم أخرجه أحمد

( 3 / 193 - 194 ) و مسلم ( 2 / 128 ) و أبو عوانة( 2 @

/ 77 )و الطيالسي ( 2027 ) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت به . دون قوله"فأخبرتني ابنتي"

..."و زاد:"قال: فقال: قوموا فلأصل بكم في غير وقت صلاة"."

طريق ثالثة: قال أحمد ( 3 / 108 ) : حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس به

بتمامه ، إلا أنه لم يذكر الإقامة عن يمينه و زاد .

"ثم دعا لأم سليم و لأهلها". و قال: قال:"و ذكر أن ابنته الكبرى أمينة"

أخبرته أنه دفن من صلبه إلى مقدم الحجاج نيفا على عشرين و مائة"."

قلت: و هذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين ، و شرحه السفاريني في"نفثات"

صدر المكمد" ( 2 / 34 طبع المكتب الإسلامي ) . و قد أخرجه البخاري"

( 1 / 494 ) من طريقين آخرين عن حميد به ، صرح في أحدهما بسماع حميد من أنس .

من فوائد الحديث و فقهه:

في هذا الحديث فوائد جمة أذكر بعضها باختصار إلا ما لا بد فيه من الإطالة

للبيان:

1 -أن الدعاء بكثرة المال و الولد مشروع . و قد ترجم البخاري للحديث"باب"

الدعاء بكثرة المال و الولد مع البركة"."

2 -و أن المال و الولد نعمة و خير إذا أطيع الله تبارك و تعالي فيهما .

3 -تحقق استجابة الله لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم في أنس ، حتى صار أكثر

الأنصار مالا و ولدا .

4 -أن للصائم المتطوع إذا زار قوما ، و قدموا له طعاما أن لا يفطر ، و لكن يدعو لهم بخير ، و من أبواب البخاري في الحديث:

"باب من زار قوما و لم يفطر عندهم".@

5 -أن الرجل إذا أئتم بالرجل وقف عن يمين الإمام ، و الظاهر أنه يقف محاذيا له

لا يتقدم عليه و لا يتأخر ، لأنه لو كان وقع شيء من ذلك لنقله الراوي ، لاسيما

و أن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم من أفراد الصحابة قد تكرر ، فإن في الباب

عن ابن عباس في الصحيحين و عن جابر في مسلم و قد خرجت حديثيهما في"إرواء"

الغليل" ( 533 ) ، و قد ترجم البخاري لحديث ابن عباس بقوله:"

"باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء ، إذا كانا اثنين".

قال الحافظ في"الفتح" ( 2 / 160 ) :

"قوله: سواء"أي لا يتقدم و لا يتأخر ، و كأن المصنف أشار بذلك إلى ما وقع

في بعض طرقه عن ابن عباس فلفظ:"فقمت إلى جنبه"و ظاهرة المساواة . و روى

عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه ؟

قال: إلى شقه الأيمن ، قلت: أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر ؟

قال: نعم قلت: أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة ؟ قال: نعم .

و في"الموطأ"عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت على عمر ابن الخطاب

بالهاجرة فوجدته يسبح ، فقمت وراءه ، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه"."

قلت: و هذا الأثر في"الموطأ" ( 1 / 154 / 32 ) بإسناد صحيح عن عمر رضي الله

عنه ، فهو مع الأحاديث المذكورة حجة قوية على المساواة المذكورة ، فالقول

باستحباب أن يقف المأموم دون الإمام قليلا ، كما جاء في بعض المذاهب على تفصيل

في ذلك لبعضها - مع أنه مما لا دليل عليه في السنة ، فهو مخالف لظواهر هذه

الأحاديث ، و أثر عمر هذا ، و قول عطاء المذكور ، و هو الإمام التابعي الجليل

ابن أبي رباح ، و ما كان من الأقوال كذلك فالأحرى بالمؤمن أن يدعها لأصحابها ، معتقدا أنهم مأجورون عليها ، لأنهم اجتهدوا قاصدين إلى الحق ، و عليه هو أن يتبع ما ثبت في السنة ، فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت