2611 -"1 - أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار ، يجزي كل عضو منه"
عضوا منه ، 2 - و أيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار ،
يجزي كل عضو فيهما عضوا منه . 3 - و أيما امرأة مسلمة أعتقت امراة مسلمة كانت
فكاكها من النار ، يجزي كل عضو منها عضوا منها"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 215:
أخرجه الترمذي ( 1 / 292 ) من طريق عمران بن عيينة - هو أخو سفيان - @عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة و غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره . و قال:"حديث حسن صحيح غريب من"
هذا الوجه". ثم قال:"و في الحديث ما يدل على أن عتق الذكور للرجال أفضل من
عتق الإناث لقوله صلى الله عليه وسلم: من أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار
، يجزي كل عضو منه عضوا منه . الحديث صح في طرقه". قلت: لكن مدار جل طرقه"
على سالم بن أبي الجعد ، و قد اختلف عليه في إسناده على وجوه: الأول: هذا ،
جعله من مسند أبي أمامة ، و قد تفرد به عمران بن عيينة ، و فيه كلام من قبل
حفظه ، و قد أشار لذلك الحافظ بقوله:"صدوق له أوهام". فتصحيح حديثه غير
مقبول ، و حسبه التحسين إذا لم يخالف . الثاني: قال أبو داود الطيالسي في""
مسنده" ( 1198 ) : حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت سالم بن أبي الجعد عن"
شرحبيل بن السمط قال: قيل لكعب بن مرة أو مرة بن كعب البهزي: حدثنا حديثا
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أبوك ، و احذر ، قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم: فذكره نحوه . و من طريق الطيالسي أخرجه البيهقي( 10
/ 272 ). و أخرجه أبو داود في"سننه" ( 3967 ) و الطحاوي في"المشكل"( 1
/ 312 )و أحمد ( 4 / 235 ) و عبد بن حميد في"المنتخب" ( ق 56 - 57 ) من طرق
أخرى عن شعبة به . و عزاه الحافظ في"الفتح" ( 5 / 104 ) للنسائي ، و قال:
"إسناده صحيح ، و مثله للترمذي من حديث أبي أمامة ، و للطبراني من حديث عبد"
الرحمن بن عوف ، و رجاله ثقات".@ قلت: لم أره في"صغرى النسائي"فلعله في"
الكبرى"له ، و في توثيق رجال الطبراني نظر يأتي بيانه . و كذا في قوله:"
إسناده صحيح"، إذا كان إسناده من الوجه المذكور ، فقد أعله أبو داود عقب"
إخراجه إياه بالانقطاع ، فقال:"سالم لم يسمع من شرحبيل ، مات شرحبيل بـ("
صفين )". ثم رأيته في"كبرى النسائي" ( 3 / 170 / 4883 ) من هذا الوجه . و"
قد نقل الحافظ في"التهذيب"وفاته بصفين عن أبي داود ، لكنه ذكر قبيله عن
صاحب"تاريخ حمص"أنه توفي بـ ( سلمية ) سنة ( 36 ) . و عن يزيد بن عبد ربه:
أنه مات سنة ( 40 ) و هذا أكثر ما قيل في وفاته ، و هو الذي اعتمده ابن الأثير
في"أسد الغابة"فلم يذكر غيره . و إذا كان كذلك ، و كان معلوما أن عليا رضي
الله عنه توفي سنة ( 40 ) أيضا ، فإنه يؤيد الانقطاع الذي قاله أبو داود ما
نقله الحافظ أيضا في ترجمة سالم بن أبي الجعد عن أبي زرعة أنه قال:"سالم بن"
أبي الجعد عن عمر ، و عثمان ، و علي ، مرسل". و كذلك يؤيده ما نقله عن أبي"
حاتم أنه قال:"سالم لم يدرك ثوبان". مع أن ثوبان تأخرت وفاته إلى سنة( 54
). و بالجملة فالإسناد منقطع ، فتصحيح الحافظ له هفوة منه ، عفا الله عنا و
عنه . هذا ، و قد تابع شعبة الأعمش ، فقال أحمد ( 4 / 235 ) : حدثنا أبو معاوية
: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة به ، إلا أنه لم يذكر الفقرة الثالثة من حديث
الترجمة . و كذلك أخرجه ابن ماجه ( 2522 ) و الطحاوي ( 1 / 311 ) من طريق أخرى
عن أبي معاوية . و قد تابعه سليم بن عامر عن شرحبيل بالفقرة الأولى ، و قد سبق
تخريجه برقم ( 1756 ) و أخرجه النسائي ( 4885 ) . @و له متابع آخر ذكرته هناك .
الثالث: قال قتادة: عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن
أبي نجيح السلمي مرفوعا به . إلا أنه لم يذكر الفقرة الثانية منه . أخرجه أبو
داود ( 3965 ) و النسائي في"الكبرى" ( 3 / 169 / 4879 ) و الطحاوي( 1 / 312
)و الطيالسي ( 1154 ) و عنه البيهقي ، و أحمد ( 4 / 113 و 384 ) عن هشام بن
أبي عبد الله عنه . و تابعه عبد الصمد عن قتادة به . و أبو نجيح اسمه عمرو بن
عبسة رضي الله عنه . أخرجه ابن حبان ( 1208 ) . قلت: و هذا إسناد متصل صحيح
على شرط مسلم ، و هذا الوجه هو الأصح من كل الوجوه المتقدمة إن شاء الله تعالى
.و للفقرة الأولى و الثانية شاهد من حديث أيوب عن أبي قلابة أن شرحبيل بن حسنة
قال: هل من رجل يحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمرو بن عبسة:
أنا . قال: اتق الله و احذر . قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
فذكرهما . إلا أنه قال في الفقرة الثانية:"و من أعتق رقبتين فهما فداؤه .."
.قال أيوب: فحسبته يعني امرأتين . أخرجه الطحاوي ( 1 / 313 ) . قلت: و
إسناده صحيح إن سلم من تدليس أبي قلابة ، و ما قاله أيوب تؤيده الروايات
السابقة ، فإنها صريحة في ذلك . و الله أعلم . و للحديث شاهد بفقراته الثلاثة
من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا . أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"( 1 /
16 / 2 ): حدثنا عمرو بن@ إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي: حدثني
جدي إبراهيم بن العلاء: حدثني عمي الحارث بن الضحاك: حدثني منصور بن المعتمر
قال: سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه مرفوعا به
في حديث له أوله:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الليل أسمع ؟ ..."
.قال المنذري ( 3 / 62 ) :"رواه الطبراني ، و لا بأس برواته ، إلا أن أبا"
سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه". و نحوه قول الهيثمي ( 4 / 243 ) :"
رواه الطبراني ، و أبو سلمة لم يسمع من أبيه ، و بقية رجاله حديثهم حسن". و"
دونه قول الحافظ المتقدم:"و رجاله ثقات"! قلت: و في ذلك نظر من وجوه: 1
-الانقطاع الذي صرح به المنذري ثم الهيثمي ، و قد نقله الحافظ في"التهذيب"
عن جمع من الأئمة المتقدمين كأحمد و غيره . 2 - الحارث بن الضحاك لم أعرفه ، و
لم أجد أحدا ترجم له ، حتى ابن عساكر في"تاريخ دمشق"، بل و لم يذكره هو ، و
لا المزي في شيوخ ابن أخيه إبراهيم بن العلاء بن الضحاك . 3 - عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ، لم أجد له ترجمة أيضا ، و لا في"التاريخ"، و إنما ذكره في جملة الرواة عن جده إبراهيم بن العلاء . @و في الحديث فضيلة عتق العبيد ، و
تفضيل عتق الذكر على عتق الأنثى ، و قد بين وجه ذلك الحافظ ابن حجر في"الفتح"
"، فليراجعه من شاء . نسأل الله تعالى أن يأتي يوم يتمكن فيه المسلمون من"
القيام بهذه الفضيلة ، و لن يكون ذلك إلا بعد أن يعودوا إلى دينهم ، فهما سليما
و عملا صحيحا ، و بذلك يستأنفون الحياة الإسلامية ، و تقوم لهم دولتهم المنشودة
، و عسى أن يكون ذلك قريبا .