فهرس الكتاب

الصفحة 3318 من 3700

3312- ( ليحْملَنّ شرار هذه الأمّة على سَنَنِ الذين خلَوا من قبلهم- أهل الكتاب- حذو القُذَّةِ بالقُذَّة) .

أخرجه أحمد (4/125) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (7/338/7140) ، وابن عدي (4/ 40) من طريق عبدالحميد بن بَهرام قال: ثنا شهر بن حوشب: حدثني ابن غنم أن شداد بن أوس حدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا.

قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد؛ فإن شهرًا مختلف فيه، وبعضهم يحسن حديثه، وبخاصة من رواية عبدالحميد بن بهرام عنه. وقال الهيثمي في"المجمع" (7/261) :

"رواه أحمد والطبراني، ورجاله مختلف فيهم".

وله شواهد كثيرة، أذكر المتيسر منها:

الأول: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل، لتركبن طريقتهم حذو القُذة بالقذة، حتى لا@يكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثله،حتى إن القوم لتمر عليهم المرأة، فيقوم إليها بعضهم فيجامعها،ثم يرجع إلى أصحابه؛يضحك إليهم ويضحكون إليه".

أخرجه الطبراني في"الكبير" (10/47/9882) : حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني: ثنا عُبَيْدُ بن عَبِيدَةَ التَّمَّارُ: ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه- أراه- عن ليث عن عبدالرحمن بن ثروان عن هُزيل عن عبد الله به. وقالت الهيثمي:

"رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه"!

كذا قال! وذلك ما أحاط به علمه، وكلهم معروفون:

ا- إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ترجمه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (1/188- 89 1) ، وساق له أحاديث، وأرخ وفاته سنة (291) . وروى له الطبراني في"الأوسط" (1/ 3081- 3084) أربعة أحاديث أخرى، وآخر في"الصغير" (275- الروض النضير) .

2-عُبَيْدُ بن عَبِيدَة التَّمَّار، ذكره ابن حبان في"الثقات" (8/ 431) ، وقال:"يُغرِب".

ووثقه غيره، وروى عنه جمع، انظر"اللسان"، وقد- توبع كما يأتي.

3-ومن فوقه، ثقات من رجاله"الصحيح"؛ غير ليث- وهو ابن أبي سليم-،

وهو صدوق، ولكنه كان اختلط.

ومن طريقه: أخرجه البزار (3/ 321/2846) من رواية عمرو بن عاصم: ثنا المعتمر بن سليمان... بطرفه الأول، ولفظه:

"أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل؛ سمتًا، وسِمَةً، وهديًا".@

وقال الهيثمي (10/ 70) :

"رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح"!

وهذا من أوهامه المتكررة، يرمي ليثًا بالتدليس! وإنما علته الاختلاط، وقد سبق التنبيه على ذلك مرارًا، والغريب في كل ذلك أن الشيخ الأعظمي يُقره!

وقد خالف سفيان الثوري ليثًا، فرواه عن ابن مسعود موقوفًا، فقال ابن أبي شيبة في"المصنف" (15/102/19225) : حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هُزيل قال: قال عبدالله:

أنتم أشبه الناس سمتًا وهديًا ببني إسرائيل، لتسلكن طريقهم حذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل، قال عبدالله: إن من البيان سحرًا.

قلت: وهذا إسناد صحيح موقوف، ولكنه في حكم المرفوع؛ فإنه من الغيبيات التي لا تقال بالاجتهاد والرأي ، ويؤيده أن قوله:"إن من البيان سحرًا"قد صح مرفوعًا عن جمع من الصحابة ؛ كابن عمر وغيره، وسبق تخريجه برقم (1731 و2851) .

ثم روى ابن أبي شيبة عن أبي البختري قال: قال حذيفة:

لا يكون في بني إسرائيل شيء إلا كان فيكم مثله. فقال رجل: فينا قوم لوط؟! قال: نعم، وما ترى بلغ ذلك لا أم لك؟!

وإسناده حسن؛ لولا أنه منقطع بين أبي البختري- واسمه سعيد بن فيروز- وحذيفة.@

ثم رواه بسند صحيح عن أبي البختري به نحوه، وفيه:

فقال رجل: تكون فينا قردة وخنازير؟! قال: وما يبريك من ذلك لا أم لك؟!

وأخرج عبدالرزاق في"مصنفه" (11/369/20765) من طريق قتادة أن حذيفة قال:

لتركبن سنن بني إسرائيل حذو القذة بالقذة، وحذو الشراك بالشراك، حتى

لو فعل رجل من بني إسرائيل كذا وكذا ؛ فعله رجل من هذه الأمة ، فقال له رجل: قد كان في بني إسرائيل قردة وخنازير؟! قال: وهذه الأمة سيكون فيها قردة و خنا زير.

ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع.

الثاني: عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"والذي نفسي بيده! لتركبن سنن الذين من قبلكم حذو النعل بالنعل".

أخرجه الطبراني (6/251/6017) من طريق ابن لهيعة: حدثني بكر بن سوادة عنه.

ورجاله ثقات ورواه عن ابن لهيعة يحيي بن إسحاق السَّيْلَيحني وهو من قدماء أصحابه.

وقد جزم بنسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عبدالبر في"التمهيد" (5/45) ، وكأنه

لشواهده.

ومن طريقه: أخرجه أحمد (5/340) بلفظ:

"والذي نفسي بيده! لتركبن سنن من قبلكم مثلًا بمثل".@

وله طريق أخرى؛ يرويه النضر بن محمد الجرشي: ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن عثمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا بلفظ:

"لتتبعن سنن من كان قبلكم؛ شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم".

قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال:

"فمن إلا اليهود والنصارى؟!".

أخرجه الطبراني (6/229/5943) ، والروياني في"مسنده" (ق 182/2) . وقال الهيثمي- بعد لفظ أحمد المختصر-:

"رواه أحمد والطبراني بنحوه، وزاد..، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة ؛ وفيه ضعف، وفي إسناد الطبراني يحيى بن عثمان عن أبي حازم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"!

قلت: وعليه ملاحظتان:

الأولى: فاته رواية ابن لهيعة عند الطبراني باللفظ الأول.

والأخرى: أن يحيى بن عثمان مترجم في الكتب الثلاثة:"تاريخ البخاري"، و"الجرح والتعديل"، و"ثقات ابن حبان"وغيرها؛ مثل"الضعفاء"للعقيلي، وساق له هذا الحديث، وقال (4/419) :

"هذا يروى بغير هذا الإسناد من طريق أصلح من هذه".

وقال البخاري:

"حديثه ليس بالقائم".@

وقال أبو حاتم:

"ليس بالقوي، وهو مجهول".

يعني: مجهول العين؛ لأنهم لم يذكروا له راويًا غير عكرمة بن عمار. وأما

قول الذهبي في"الميزان":

"وعنه: النضر بن محمد وغيره"!

فهو سبق بصر أو قلم منه، ولم ينبه عليه الحافظ في"اللسان"؛ فإن النضر

هذا إنما روى عن عكرمة بن عمار؛ كما رأيت في الإسناد.

قلت: فالعجب من الهيثمي كيف لم يعرفه؟! وهو مترجم في هذه المصادر، وأعجب من ذلك أنه في كتابه"ترتيب ثقات ابن حبان"!! فتعالى الله، ( لا يضل ربي ولا ينسى) .

والطريق الأصلح التي أشار إليها العقيلي في قوله المتقدم؛ لا أدري بالضبط ما يعني بها؛ فإنه قد صح من حديث أبي سعيد الخدري عند الشيخين، وأبي هريرة عند مسلم، وابن عمرو عند ابن أبي عاصم في"السنة"، وهي مخرجة في"ظلال الجنة" (1/36- 37/72- 75) ، ومن حديث ابن عباس عند الحاكم وغيره، وقد مضى تخريجه برقم (1348) بنحو حديث يحيى بن عثمان، وانظر لفظه في"صحيح الجامع الصغير" (4939) .

(فائدة) : قوله:"حذو القذة بالقذة"، وفي حديث سهل:"حذو النعل بالنعل". قال في"النهاية":

"أي: تعملون مثل أعمالهم، كما تقطع إحدى النعلين على قدر النعل"

الأخرى، و (الحذو) : التقدير والقطع".@"

و (القذة) بالضم: ريش السهم.

(تنبيه) ألا أحد المعاصرين- المتعالمين المغرورين المتعالين على أئمة السنة والجاهلين بها، والمعادين لها، ومع ذلك كنى نفسه بـ (أبي عبد الرحمن الأثري) ! - ألف كتابًا أسماه:"استحالة دخول الجان بدن الإنسان"! يكفيك هذا العنوان عن مضمونه، فقد حشاه أنواعًا من الجهل بالكتاب والسنة، وبالتدليس وقلب الحقائق، والذي يهمني هنا التنبيه عليه: أنه حرف هذا الحديث وأفسد معناه، فذكره (ص 27) بلفظ:"حذاء القذة بالقذة"؛ كذا (حذاء) ! وقد يتبادر إلى من لم يعرف شيئًا من جهله أنه خطأ مطبعي، وهو ما أتمناه، ولكنه سرعان ما أعاده (ص 34) مقرونًا بخطأ آخر:"حذاء القذة بالقذة"! فضبط القاف بالفتح! ومن أراد أن يقف على شيء من التفصيل لجهله المشار إليه، فليرجع إلى الحديث المتقدم برقم (2918) وما كتبته تحته في الرد عليه مما يقضي على ما زعم استحالته قضاءً مبرمًا، وهو في آخر المجلد السادس، وهو تحت الطبع، وسيكون تحت أيدي محبي السنة قريبًا إن شاء الله تعالى (1) . *

(1) وقد طبع بحمد الله ومنه وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت