3400- (إنّه ليسَ من مصلٍّ إلا وهو يناجِي ربَّه؛ فلا يجهر بعضُكم على بعضٍ بالقراءَةِ) .
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (2/264/3360) ، وابن عبد البر في@
"التمهيد" (32/317و318) من طرق عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار من بني بَياضة: أنه سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -وهو مجاور في المسجد يومًا-؛ فوعظ الناس وحذرهم ورغبهم، ثم قال:... فذكره.
ثم رواه النسائي من طرق أخرى عن محمد بن إبراهيم مختصرًا ومطولًا، ومرسلًا ومتصلًا.
وهذا إسناد متصل صحيح ؛ كما قال ابن عبدالبر؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وقد رواه مالك في"الموطأ" (1/101-102) ، وعنه أحمد (4/344) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -... الحديث.
ورواه عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم به، وعن محمد ابن إبراهيم عن غير أبي حازم، على وجوه ذكرتها قديمًا في"الصحيحة" (1597) ، فأعللته باضطراب (عبد ربَّه) ، وبأن البياضي لم يسم؛ فهو مجهول، لكني صححت الحديث هناك بشاهده من حديث أبي سعيد الخدري المخرج في"صحيح أبي داود"برقم (1203) . ومع ذلك استدرك علي بعض الإخوان- جزاه الله خيرًا- بحديث مالك المذكور هنا عن البياضي، وأنه يدفع الاضطراب الذي في حديث عبد ربه، ويرجح روايته عن محمد عن أبي سلمة عن البياضي.
وهذا صحيح، ولكنه أخطأ في قوله: إن البياضي هذا هو (سلمة بن صخر البياضي) الذي ظاهر من امرأته! فإنهم ذكروا أنه ليس له من الحديث إلا حديث المظاهرة. وقد قال ابن عبدالبر تحت حديث مالك:@
"وأما البياضي؛ فيقولون: اسمه (فروة بن عمرو بن وَدقَة) .. فَخِذٌ من الخزرج".
وجزم بهذا في ترجمة (فروة..) من"الاستيعاب"، وقال:
"ولم يختلف في اسم البياضي هذا".
قلت: وسواء ثبت هذا أم لا؛ فإن المهم أن نتأكد من كون راوي هذا الحديث عنه- صلى الله عليه وسلم - صحابيًا، وليس تابعيًا مجهولًا، كما كنت ذكرت هناك. فلما ورد علي الاستدراك المشار إليه ؛ حفزني إلى أن أتتبع الموضوع من جديد، ولا سيما وقد ساعد على ذلك صدور بعض الأصول الحديثية التي لم تكن مطبوعة من قبل، فوجدت تصريح البياضي بسماعه الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو صحابي ؛ سواء علينا أعرفنا اسمه أم لم نعرف؛ لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم عدول، فهم من هذه الحيثية يختلفون عمن بعدهم، كما هو مقرر عند أهل السنة، خلافًا للمبتدعة والرافضة، وهذا هو الوجه لإخراج إمام السنة لحديث البياضي هذا في"مسنده"ولغيره. والله ولي التوفيق.*