318 -"لا غرار في صلاة ، و لا تسليم".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 567:
أخرجه أبو داود ( 928 ) و الحاكم ( 1 / 264 ) كلاهما عن الإمام أحمد و هذا في
"المسند" ( 2 / 461 ) و الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 2 / 229 ) من@ طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم به . زاد أبو داود .
"قال أحمد: يعني - فيما أرى - أن لا تسلم ، و لا يسلم عليك ، و يغرر الرجل"
بصلاته ، فينصرف و هو فيها شاك"."
ثم روى أحمد عن سفيان قال: سمعت أبي يقول: سألت أبا عمرو الشيباني عن قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا إغرار في الصلاة"فقال: إنما هو"لا غرار"
في الصلاة"، و معنى ( غرار ) ، يقول: لا يخرج منها ، و هو يظن أنه قد بقي"
عليه منها شيء ، حتى يكون على اليقين و الكمال"."
و قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".
و وافقه الذهبي . و هو كما قالا .
( فائدة ) :
قال ابن الأثير في"النهاية":
" ( الغرار ) النقصان ، و غرار النوم قلته ، و يريد بـ ( غرار الصلاة ) نقصان"
هيأتها و أركانها ، و ( غرار التسليم ) أن يقول المجيب"و عليك"و لا يقول
"السلام"، و قيل: أراد بالغرار النوم ، أي ليس في الصلاة نوم .
و"التسليم"يروى بالنصب و الجر ، فمن جره كان معطوفا على الصلاة كما تقدم ،
و من نصب كان معطوفا على الغرار ، و يكون المعنى: لا نقص و لا تسليم في صلاة ،
لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز"."
قلت: و من الواضح أن تفسير الإمام أحمد المتقدم ، إنما هو على رواية النصب ،
فإذا صحت هذه الرواية ، فلا ينبغي تفسير"غرار التسليم"بحيث يشمل تسليم غير
المصلي على المصلي ، كما هو ظاهر كلام الإمام أحمد ، و إنما يقتصر فيه على
تسليم المصلي على من سلم عليه ، فإنهم قد كانوا في أول الأمر يردون السلام @في الصلاة ، ثم نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و عليه يكون هذا الحديث من
الأدلة على ذلك .
و أما حمله على تسليم غير المصلي على المصلي ، فليس بصواب لثبوت تسليم الصحابة
على النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث واحد ، دون إنكار منه عليهم ، بل
أيدهم على ذلك بأن رد السلام عليهم بالإشارة ، من ذلك حديث ابن عمر قال:
"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ، يصلي فيه ، قال: فجاءته"
الأنصار ، فسلموا عليه ، و هو يصلي ، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه ، و هو يصلي ، قال:
يقول: هكذا ، و بسط كفه ، و بسط جعفر بن عون - أحد رواة الحديث - كفه و جعل
بطنه أسفل ، و جعل ظهره إلى فوق"."
أخرجه أبو داود و غيره ، و هو حديث صحيح كما بينته في تعليقي على"كتاب"
الأحكام"لعبد الحق الإشبيلي ( رقم الحديث 1369 ) ، ثم في"صحيح أبي داود""
( 860 ) و قد احتج به الإمام أحمد نفسه و ذهب إلى العمل به ، فقال إسحاق
بن منصور المروزي في"المسائل" ( ص 22 ) : قلت: تسلم على القوم ، و هم في
الصلاة ؟ قال: نعم ، فذكر قصة بلال حين سأله ابن عمر: كيف كان يرد ؟ قال:
كان يشير .
قال المروزي:"قال إسحاق كما قال".