3284-(ثكِلتكَ أمُّك [يا معاذُ] بن جَبَل! وهل يكبُّ الناسَ على
مناخرِهم في جهنَّم إلا حصائدُ ألسنتِهم؟!) .
أخرجه ابن البنَّاء في"جزء السكوت ولزوم البيوت" (57/5) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (20/127-128) من طريقين عن أبي أحمد الزُّبيري قال:
حدثنا عمرو بن عبد الله النَّخعِيُّ قال: حدثنا أبو عمرو الشيباني عن معاذ بن جبل
-رضي الله عنه- قال:
قلت: يا رسول الله! أنؤاخذ بكل ما نتكلم به؟ فقال:... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن
عبد الله النخعي، وهو ثقة اتفاقًا، روى له البخاري في"الأدب المفرد"، كما في"تهذيب المزي"،و"تقريب العسقلاني"، ووقع في"تهذيب العسقلاني"مرموزًا له ب (خ) ! ويبدو أنه تحريف، والله أعلم.
واعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث،- وهو الطرف الأخير من حديث
طويل لمعاذ رضي الله عنه-؛أنني كنت خرجته من رواية الترمذي وغيره من طريق أبي وائل،وشهر بن حوشب،وميمون بن أبي شيبة مطولًا،يزيد بعضهم على بعض، وكلها معلولة بالانقطاع إلا رواية عن شهر، كما يأتي، خرجت ذلك في"الإرواء" (2/138-141) ،وبين عللها أيضًا المنذري في"الترغيب" (4/5- 6) ، ثم ابن رجب في"شرح الأربعين" (ص 196) ، وعقب عليها بقوله:
"وله طرق أخرى كلها ضعيفة".
فلما وقفت على هذا الإسناد لهذا الطرف؛ بادرت إلى تخريجه؛ لعزته
وصحته خلافًا لتلك الطرق.@
ثم تابعت البحث، فوجدت له طريقًا أخرى من رواية مبارك بن سعيد- أخي
سفيان بن سعيد-: ثنا سعيد بن مسروق عن أيوب بن كُريز عن عبد الرحمن بن غَنمٍ عن معاذ بن جبل... الحديث مطولًا، وفيه الطرف.
أخرجه الطبراني (20/73- 74) من طريقين عنه.
وهذا إسناد رجاله ثقات من رجال"التهذيب"؛غير أيوب بن كريز هذا؛ فإنه
لا يعرف إلا في هذه الرواية، ومع ذلك ذكره ابن حبان في"الثقات" (6/54) ! فهو مستور، فيقوى حديثه بمتابعة شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم به. أخرجه أحمد (5/ 235 و 236 و245) مطولًا ومختصرًا.*