18 -"حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 25:
رواه الطبراني ( 1 / 19 / 1) حدثنا علي بن عبد العزيز أنبأنا محمد بن أبي نعيم الواسطي أنبأنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي كان يصل الرحم و كان و كان فأين هو ؟ قال: في النار ، فكأن الأعرابي وجد من ذلك فقال: يا رسول الله فأين أبوك ؟ قال: فذكره .
قال: فأسلم الأعرابي بعد ذلك ، فقال: لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم
تعبا: ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار .
قلت: و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون ، و طرح ابن معين لمحمد ابن أبي نعيم لا يتلفت إليه بعد توثيق أحمد و أبي حاتم إياه ، لاسيما و قد
توبع في إسناده ، أخرجه الضياء في"المختارة" ( 1 / 333 ) من طريقين عن زيد بن أخزم حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا إبراهيم بن سعد به و قال:@"سئل الدارقطني عنه فقال: يرويه محمد بن أبي نعيم و الوليد بن عطاء بن الأغر"
عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد ، و غيره يرويه عن إبراهيم بن سعد
عن الزهري مرسلا ، و هو الصواب .
قلت: و هذه الرواية التي رويناها تقوي المتصل"."
قلت: و زيد بن أخزم ثقة حافظ و كذلك شيخه يزيد بن هارون ، فهي متابعة قوية
لابن أبي نعيم الواسطي تشهد لصدقه و ضبطه ، لكن قد خولف زيد بن أخزم في إسناده
فقال ابن ماجه ( رقم 1573 ) : حدثنا محمد بن إسماعيل بن البختري الواسطي:
حدثنا يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: جاء
أعرابي . الحديث بتمامه .
و هذا ظاهره الصحة ، و لذلك قال في"الزوائد" ( ق 97 / 2 ) :"إسناده صحيح"
رجاله ثقات ، محمد بن إسماعيل وثقه ابن حبان و الدارقطني و الذهبي ، و باقي
رجال الإسناد على شرط الشيخين"."
قلت: لكن قال الذهبي فيه:"لكنه غلط غلطة ضخمة". ثم ساق له حديثا صحيحا
زاد فيه"الرمي عن النساء"و هي زيادة منكرة و قد رواه غيره من الثقات فلم
يذكر فيه هذه الزيادة . و أقره الحافظ ابن حجر على ذلك .
قلت: فالظاهر أنه أخطأ في إسناد هذا الحديث أيضا فقال فيه .. عن سالم عن أبيه
و الصواب عن عامر بن سعد عن أبيه كما في رواية ابن أخزم و غيره ، و قد قال
الهيثمي في"المجمع" ( 1 / 117 - 118 ) بعد أن ساقه من حديث سعد:
"رواه البزار و الطبراني في"الكبير"و رجاله رجال الصحيح".
ثم وقفت على اسناد البزار في كتابه البحر الزخار فقال ( 3/299/@1089) حدثنا زيد بن أخزم ومحمد بن عثمان بن مخلد قالا: نا يزيد بن هارون بسنده المتقدم .
من فقه الحديث:
و في هذا الحديث فائدة هامة أغفلتها عامة كتب الفقه ، ألا و هي مشروعية تبشير
الكافر بالنار إذا مر بقبره . و لا يخفى ما في هذا التشريع من إيقاظ المؤمن
و تذكيره بخطورة جرم هذا الكافر حيث ارتكب ذنبا عظيما تهون ذنوب الدنيا كلها
تجاهه و لو اجتمعت ، و هو الكفر بالله عز و جل و الإشراك به الذي أبان الله
تعالى عن شدة مقته إياه حين استثناه من المغفرة فقال:( إن الله لا يغفر أن
يشرك به ، و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء )، و لهذا قال صلى الله عليه وسلم:
"أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا و قد خلقك"متفق عليه .
و إن الجهل بهذه الفائدة مما أودى ببعض المسلمين إلى الوقوع في خلاف ما أراد
الشارع الحكيم منها ، فإننا نعلم أن كثيرا من المسلمين يأتون بلاد الكفر لقضاء
بعض المصالح الخاصة أو العامة ، فلا يكتفون بذلك حتى يقصدوا زيارة بعض قبور من
يسمونهم بعظماء الرجال من الكفار و يضعون على قبورهم الأزهار و الأكاليل
و يقفون أمامها خاشعين محزونين ، مما يشعر برضاهم عنهم و عدم مقتهم إياهم ،
مع أن الأسوة الحسنة بالأنبياء عليهم السلام تقضي خلاف ذلك كما في هذا الحديث
الصحيح و اسمع قول الله عز و جل:( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين
معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤ منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا
بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدا )الآية ،@ هذا موقفهم منهم و هم أحياء
فكيف و هم أموات ) ؟!
و روى البخاري ( 1 / 120 طبع أوربا ) و مسلم ( 8 / 221 ) عن ابن عمر أنه
صلى الله عليه وسلم قال لهم لما مر بالحجر:
"لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا"
باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم""