فهرس الكتاب

الصفحة 2992 من 3700

2990 -"ثلاثة كلهن سحت: كسب الحجام ، و مهر البغي ، و ثمن الكلب ، إلا الكلب الضاري"

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1238:

أخرجه الدارقطني ( 3 / 72 ) من طريق محمد بن مصعب القرقساني: أخبرنا نافع بن

عمر عن الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء عن أبي هريرة عن النبي

صلى الله عليه وسلم .. و قال:"الوليد بن عبيد الله ضعيف". قلت: و كذا قال

البيهقي في"السنن" ( 6 / 6 ) بعد أن ذكره معلقا . و محمد بن مصعب القرقساني

صدوق كثير الغلط ، كما في"التقريب"، لكني أرى - و العلم عند الله - أن

الحديث صحيح لطرقه و شواهده ، إلا جملة الاستثناء ، فهي حسنة ، و قد تصح للسبب

نفسه ، فلننظر . أما الأول ، فله طريق آخر ، يرويه قيس بن سعد عن عطاء به نحوه

دون الاستثناء ، و تقدم لفظه تحت الحديث ( 2971 ) . أخرجه ابن حبان ( 1118 )

بسند جيد . و تابعه الحجاج عن عطاء به نحوه . أخرجه أحمد ( 2 / 500 ) بسند

رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحجاج ، و هو ابن أرطاة ، و هو ثقة ، لكنه مدلس ،

و قد عنعنه .@ و له شاهد من حديث رافع بن خديج مرفوعا نحوه . أخرجه مسلم( 5 /

35 )و الترمذي ( 1275 ) ، و قال:"حديث حسن صحيح ، و العمل على هذا عند"

أكثر أهل العلم ، كرهوا ثمن الكلب ، و هو قول الشافعي و أحمد و إسحاق . و قد

رخص بعض أهل العلم في ثمن كلب الصيد". قلت: و لهذا البعض هذا الحديث و ما"

يشهد له: فأقول: له طريق أخرى ، أو للوليد بن عبيد الله بن أبي رباح متابع

على جملة الاستثناء ، فقال محمد بن سلمة: عن المثنى عن عطاء به . أخرجه

الدارقطني ( 3 / 73 / 275 ) و قال:"المثنى ضعيف". قلت: هو ابن الصباح

اليماني ، و ليس شديد الضعف ، و قد وثقه ابن معين في رواية ، و ضعفه الجمهور ،

و أبو حاتم الرازي مع تشدده المعروف في جرح الرواة ألان القول فيه ، فقال:""

لين الحديث". و اعتمده الذهبي في"الكاشف"، و قال في"المغني":"و

مشاه بعضهم". فكأنه يشير إلى ما تقدم ، و قال الحافظ:"ضعيف اختلط بأخرة ،

و كان عابدا". فكأنه يشير إلى أنه أدركته غفلة الصالحين ، فمثله يستشهد به إن"

شاء الله تعالى . @و للاستثناء عن أبي هريرة طريق أخرى ، يرويها حماد بن سلمة عن

أبي المهزم عنه قال:"نهي عن ثمن الكلب ، إلا كلب الصيد". أخرجه الترمذي(

1281 )و قال:"لا يصح من هذا الوجه ، و أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان ، و"

تكلم فيه شعبة و ضعفه . و قد روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا

، و لا يصح إسناده أيضا " . و أبو المهزم متروك كما في"التقريب"، فلا"

يستشهد به ، و اقتصر في"التلخيص"على قوله فيه ( 3 / 4 ) :"و هو ضعيف".

قلت: و لحماد بن سلمة إسناد آخر يرويه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا مثله . و

هو الذي أشار إليه الترمذي و ضعفه . و هو مخرج تحت الحديث الصحيح المتقدم برقم

( 2971 ) برواية النسائي ، و ضعفه أيضا . و هو كما قال الحافظ:"رجاله ثقات"

، و فيه عنعنة أبي الزبير كما ترى . و قد اختلف في إسناده على حماد رفعا و وقفا

و إرسالا ، و قال الدارقطني:"و الموقوف أصح". و لم أجد ما يؤيده ، لاسيما

و قد رواه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا . أخرجه الدارقطني(

274 )، و علقه البيهقي ، و قال:"الحسن بن أبي جعفر ليس بالقوي". @و قال الذهبي في " الكاشف":"صالح ، خير ، ضعفوه " . و قال الحافظ:"ضعيف الحديث"

مع عبادته و فضله". قلت: فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى . فالراجح - و"

الله أعلم - أن المرفوع المسند صحيح ، لولا عنعنة أبي الزبير ، و لذلك فما

استظهره ابن التركماني في"الجوهر النقي" ( 6 / 7 ) أن الحديث بهذا الاستثناء

صحيح ، غير بعيد ، قال:"و الاستثناء زيادة على أحاديث النهي عن ثمن الكلب ،"

فوجب قبولها . و الله أعلم". قلت: و قد جاءت آثار عن إبراهيم و عطاء و"

غيرهما أنه لا بأس بثمن كلب الصيد ، عند ابن أبي شيبة ( 6 / 246 - 248 ) . و

أما حديث"نهى عن ثمن الكلب ، و إن كان ضاريا"، فهو منكر ، تفرد به ابن

لهيعة ، و لذلك كنت أوردته في"الضعيفة" ( 5790 ) . و جملة القول: أنني

بعدما وقفت على حديث الترجمة و بعض طرقه و شواهده وجب الرجوع عما كنت ذكرته تحت

الحديث ( 2971 ) مما ينافي ما جاء هنا من التحقيق ، و الله ولي التوفيق .(

تنبيه ): تقدم في أول هذا التخريج أن راوي الحديث( الوليد بن عبيد الله بن

أبي رباح )ضعفه الدارقطني . و قد نقله الذهبي عنه في"الميزان"و سكت و

استدرك عليه في"اللسان"، فقال: @"و ذكره ابن حبان في"الثقات"، و أخرج"

له ابن خزيمة في ( صحيحه ) ". قلت: أورده في طبقة ( أتباع التابعين ) ( 7 /"

549 )، برواية حفص بن غياث عنه ، و قد روى عنه معقل بن عبيد الله أيضا كما في

"الجرح و التعديل" ( 4 / 2 / 9 ) و روى توثيقه عن ابن معين ، و قد وقعت هذه

الرواية نفسها في الترجمة التي قبلها( الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى

بني عبد الدار )، و كذلك هي في"تاريخ الدارمي" ( ص 140 ) عن ابن معين ،

لكنه لم يقل ( ابن أبي مغيث .. ) ، فالظاهر أنها مقحمة في ترجمة( الوليد بن

عبيد الله )في طبقة"الجرح و التعديل". و روى عنه أيضا ( نافع بن عمر ) كما

تقدم في حديث الترجمة . فهؤلاء ثلاثة من الثقات رووا عنه ، فهو صدوق لولا أن

الدارقطني ضعفه ، و أقره الذهبي كما تقدم . و الله سبحانه و تعالى أعلم . و

بهذه المناسبة أقول: أخرج له ابن حبان في"صحيحه" ( 201 - الموارد ) حديث

صاحب الشجة الذي أجنب في شتاء بارد فأفتوه أنه لابد له من الغسل ، فاغتسل فمات

، فقال صلى الله عليه وسلم:"قتلوه قتلهم الله .."الحديث . أخرجه من طريق

ابن خزيمة ، و هذا في"صحيحه"كما تقدم عن الحافظ ، و أخرجه ابن الجارود

و الحاكم ، و صححه هو و الذهبي ، و قواه جمع منهم ابن القيم في"إغاثة اللهفان"

"، أما المعلق عليه ( الهدام ) ابن عبد المنان ، فضعفه كعادته في معاكسته"

لأئمة السنة ، و لما خرجه كتم عن قرائه هذا الإسناد الذي أقل ما يقال فيه - مع

تصحيح المذكورين إياه - أنه يستشهد به ، كما كتم تصحيحهم ، و كم له من مثل هذا

الجور في التضعيف و الكتمان ، عليه من الله ما يستحق . انظر التفصيل في ردي

عليه رقم ( 3 ) يسر الله لي إتمامه .@

[1] و استدركه الحاكم ( 2 / 42 ) ، و قال:"صحيح على شرط الشيخين". فوهم

على مسلم . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت