2990 -"ثلاثة كلهن سحت: كسب الحجام ، و مهر البغي ، و ثمن الكلب ، إلا الكلب الضاري"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1238:
أخرجه الدارقطني ( 3 / 72 ) من طريق محمد بن مصعب القرقساني: أخبرنا نافع بن
عمر عن الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم .. و قال:"الوليد بن عبيد الله ضعيف". قلت: و كذا قال
البيهقي في"السنن" ( 6 / 6 ) بعد أن ذكره معلقا . و محمد بن مصعب القرقساني
صدوق كثير الغلط ، كما في"التقريب"، لكني أرى - و العلم عند الله - أن
الحديث صحيح لطرقه و شواهده ، إلا جملة الاستثناء ، فهي حسنة ، و قد تصح للسبب
نفسه ، فلننظر . أما الأول ، فله طريق آخر ، يرويه قيس بن سعد عن عطاء به نحوه
دون الاستثناء ، و تقدم لفظه تحت الحديث ( 2971 ) . أخرجه ابن حبان ( 1118 )
بسند جيد . و تابعه الحجاج عن عطاء به نحوه . أخرجه أحمد ( 2 / 500 ) بسند
رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحجاج ، و هو ابن أرطاة ، و هو ثقة ، لكنه مدلس ،
و قد عنعنه .@ و له شاهد من حديث رافع بن خديج مرفوعا نحوه . أخرجه مسلم( 5 /
35 )و الترمذي ( 1275 ) ، و قال:"حديث حسن صحيح ، و العمل على هذا عند"
أكثر أهل العلم ، كرهوا ثمن الكلب ، و هو قول الشافعي و أحمد و إسحاق . و قد
رخص بعض أهل العلم في ثمن كلب الصيد". قلت: و لهذا البعض هذا الحديث و ما"
يشهد له: فأقول: له طريق أخرى ، أو للوليد بن عبيد الله بن أبي رباح متابع
على جملة الاستثناء ، فقال محمد بن سلمة: عن المثنى عن عطاء به . أخرجه
الدارقطني ( 3 / 73 / 275 ) و قال:"المثنى ضعيف". قلت: هو ابن الصباح
اليماني ، و ليس شديد الضعف ، و قد وثقه ابن معين في رواية ، و ضعفه الجمهور ،
و أبو حاتم الرازي مع تشدده المعروف في جرح الرواة ألان القول فيه ، فقال:""
لين الحديث". و اعتمده الذهبي في"الكاشف"، و قال في"المغني":"و
مشاه بعضهم". فكأنه يشير إلى ما تقدم ، و قال الحافظ:"ضعيف اختلط بأخرة ،
و كان عابدا". فكأنه يشير إلى أنه أدركته غفلة الصالحين ، فمثله يستشهد به إن"
شاء الله تعالى . @و للاستثناء عن أبي هريرة طريق أخرى ، يرويها حماد بن سلمة عن
أبي المهزم عنه قال:"نهي عن ثمن الكلب ، إلا كلب الصيد". أخرجه الترمذي(
1281 )و قال:"لا يصح من هذا الوجه ، و أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان ، و"
تكلم فيه شعبة و ضعفه . و قد روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا
، و لا يصح إسناده أيضا " . و أبو المهزم متروك كما في"التقريب"، فلا"
يستشهد به ، و اقتصر في"التلخيص"على قوله فيه ( 3 / 4 ) :"و هو ضعيف".
قلت: و لحماد بن سلمة إسناد آخر يرويه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا مثله . و
هو الذي أشار إليه الترمذي و ضعفه . و هو مخرج تحت الحديث الصحيح المتقدم برقم
( 2971 ) برواية النسائي ، و ضعفه أيضا . و هو كما قال الحافظ:"رجاله ثقات"
، و فيه عنعنة أبي الزبير كما ترى . و قد اختلف في إسناده على حماد رفعا و وقفا
و إرسالا ، و قال الدارقطني:"و الموقوف أصح". و لم أجد ما يؤيده ، لاسيما
و قد رواه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا . أخرجه الدارقطني(
274 )، و علقه البيهقي ، و قال:"الحسن بن أبي جعفر ليس بالقوي". @و قال الذهبي في " الكاشف":"صالح ، خير ، ضعفوه " . و قال الحافظ:"ضعيف الحديث"
مع عبادته و فضله". قلت: فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى . فالراجح - و"
الله أعلم - أن المرفوع المسند صحيح ، لولا عنعنة أبي الزبير ، و لذلك فما
استظهره ابن التركماني في"الجوهر النقي" ( 6 / 7 ) أن الحديث بهذا الاستثناء
صحيح ، غير بعيد ، قال:"و الاستثناء زيادة على أحاديث النهي عن ثمن الكلب ،"
فوجب قبولها . و الله أعلم". قلت: و قد جاءت آثار عن إبراهيم و عطاء و"
غيرهما أنه لا بأس بثمن كلب الصيد ، عند ابن أبي شيبة ( 6 / 246 - 248 ) . و
أما حديث"نهى عن ثمن الكلب ، و إن كان ضاريا"، فهو منكر ، تفرد به ابن
لهيعة ، و لذلك كنت أوردته في"الضعيفة" ( 5790 ) . و جملة القول: أنني
بعدما وقفت على حديث الترجمة و بعض طرقه و شواهده وجب الرجوع عما كنت ذكرته تحت
الحديث ( 2971 ) مما ينافي ما جاء هنا من التحقيق ، و الله ولي التوفيق .(
تنبيه ): تقدم في أول هذا التخريج أن راوي الحديث( الوليد بن عبيد الله بن
أبي رباح )ضعفه الدارقطني . و قد نقله الذهبي عنه في"الميزان"و سكت و
استدرك عليه في"اللسان"، فقال: @"و ذكره ابن حبان في"الثقات"، و أخرج"
له ابن خزيمة في ( صحيحه ) ". قلت: أورده في طبقة ( أتباع التابعين ) ( 7 /"
549 )، برواية حفص بن غياث عنه ، و قد روى عنه معقل بن عبيد الله أيضا كما في
"الجرح و التعديل" ( 4 / 2 / 9 ) و روى توثيقه عن ابن معين ، و قد وقعت هذه
الرواية نفسها في الترجمة التي قبلها( الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى
بني عبد الدار )، و كذلك هي في"تاريخ الدارمي" ( ص 140 ) عن ابن معين ،
لكنه لم يقل ( ابن أبي مغيث .. ) ، فالظاهر أنها مقحمة في ترجمة( الوليد بن
عبيد الله )في طبقة"الجرح و التعديل". و روى عنه أيضا ( نافع بن عمر ) كما
تقدم في حديث الترجمة . فهؤلاء ثلاثة من الثقات رووا عنه ، فهو صدوق لولا أن
الدارقطني ضعفه ، و أقره الذهبي كما تقدم . و الله سبحانه و تعالى أعلم . و
بهذه المناسبة أقول: أخرج له ابن حبان في"صحيحه" ( 201 - الموارد ) حديث
صاحب الشجة الذي أجنب في شتاء بارد فأفتوه أنه لابد له من الغسل ، فاغتسل فمات
، فقال صلى الله عليه وسلم:"قتلوه قتلهم الله .."الحديث . أخرجه من طريق
ابن خزيمة ، و هذا في"صحيحه"كما تقدم عن الحافظ ، و أخرجه ابن الجارود
و الحاكم ، و صححه هو و الذهبي ، و قواه جمع منهم ابن القيم في"إغاثة اللهفان"
"، أما المعلق عليه ( الهدام ) ابن عبد المنان ، فضعفه كعادته في معاكسته"
لأئمة السنة ، و لما خرجه كتم عن قرائه هذا الإسناد الذي أقل ما يقال فيه - مع
تصحيح المذكورين إياه - أنه يستشهد به ، كما كتم تصحيحهم ، و كم له من مثل هذا
الجور في التضعيف و الكتمان ، عليه من الله ما يستحق . انظر التفصيل في ردي
عليه رقم ( 3 ) يسر الله لي إتمامه .@
[1] و استدركه الحاكم ( 2 / 42 ) ، و قال:"صحيح على شرط الشيخين". فوهم
على مسلم . اهـ .