فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 3700

16 -عن أبى هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع أحدا قال:

"أستودع الله دينك و أمانتك و خواتيم عملك".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 22:

أخرجه أحمد ( 2 / 358 ) عن ابن لهيعة عن الحسن بن ثوبان عن موسى ابن وردان عنه

قلت: و رجاله موثقون ، غير أن ابن لهيعة سيء الحفظ و قد خالفه في متنه الليث

ابن سعد و سعيد بن أبي أيوب عن الحسن بن ثوبان به بلفظ:

"أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه".

و هذا عن أبي هريرة أصح و سنده جيد ، رواه أحمد ( 1 / 403 ) .

ثم رأيت ابن لهيعة قد رواه بهذا اللفظ أيضا عند ابن السني رقم ( 501 ) .

و ابن ماجه ( 2 / 943 رقم 2825 ) فتأكدنا من خطئه في اللفظ الأول .

من فوائد الحديث:

يستفاد من هذا الحديث الصحيح جملة فوائد:

الأولى: مشروعية التوديع بالقول الوارد فيه"أستودع الله دينك و أمانتك"

و خواتيم عملك"أو يقول:"أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه"."

الثانية: الأخذ باليد الواحدة في المصافحة ، و قد جاء ذكرها في أحاديث كثيرة ،@و على ما دل عليه هذا الحديث يدل اشتقاق هذه اللفظة في اللغة .

ففي"لسان العرب":"و المصافحة: الأخذ باليد ، و التصافح مثله ، و الرجل"

يصافح الرجل: إذا وضع صفح كفه في صفح كفه ، و صفحا كفيهما: وجهاهما ، و منه

حديث المصافحة عند اللقاء ، و هي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف و إقبال الوجه

على الوجه"."

قلت: و في بعض الأحاديث المشار إليها ما يفيد هذا المعنى أيضا ، كحديث حذيفة

مرفوعا:"إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه و أخذ بيده فصافحه تناثرت"

خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر"."

قال المنذري ( 3 / 270 ) :

"رواه الطبراني في"الأوسط"و رواته لا أعلم فيهم مجروحا".

قلت: و له شواهد يرقى بها إلى الصحة ، منها: عن أنس عند الضياء المقدسي

في"المختارة" ( ق 240 / 1 - 2 ) و عزاه المنذري لأحمد و غيره .

فهذه الأحاديث كلها تدل على أن السنة في المصافحة: الأخذ باليد الواحدة فما

يفعله بعض المشايخ من التصافح باليدين كلتيهما خلاف السنة ، فليعلم هذا .

الفائدة الثالثة: أن المصافحة تشرع عند المفارقة أيضا و يؤيده عموم قوله

صلى الله عليه وسلم"من تمام التحية المصافحة"و هو حديث جيد باعتبار طرقه

و لعلنا نفرد له فصلا خاصا إن شاء الله تعالى ، ثم تتبعت طرقه ، فتبين لي

أنها شديدة الضعف ، لا تلصح للاعتبار و تقوية الحديث بها ، و لذلك أوردته في

"السلسلة الأخرى" ( 1288 ) . و وجه الاستدلال بل الاستشهاد به إنما يظهر باستحضار مشروعية السلام @عند المفارقة أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم:

"إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم ، و إذا خرج فليسلم ، فليست الأولى بأحق من"

الأخرى". رواه أبو داود و الترمذي و غيرهما بسند حسن ."

فقول بعضهم: إن المصافحة عند المفارقة بدعة مما لا وجه له ، نعم إن الواقف

على الأحاديث الواردة في المصافحة عند الملاقاة يجدها أكثر و أقوى من الأحاديث

الواردة في المصافحة عند المفارقة ، و من كان فقيه النفس يستنتج من ذلك أن

المصافحة الثانية ليست مشروعيتها كالأولى في الرتبة ، فالأولى سنة ، و الأخرى

مستحبة ، و أما أنها بدعة فلا ، للدليل الذي ذكرنا .

و أما المصافحة عقب الصلوات فبدعة لا شك فيها إلا أن تكون بين اثنين لم يكونا

قد تلاقيا قبل ذلك فهي سنة كما علمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت