16 -عن أبى هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع أحدا قال:
"أستودع الله دينك و أمانتك و خواتيم عملك".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 22:
أخرجه أحمد ( 2 / 358 ) عن ابن لهيعة عن الحسن بن ثوبان عن موسى ابن وردان عنه
قلت: و رجاله موثقون ، غير أن ابن لهيعة سيء الحفظ و قد خالفه في متنه الليث
ابن سعد و سعيد بن أبي أيوب عن الحسن بن ثوبان به بلفظ:
"أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه".
و هذا عن أبي هريرة أصح و سنده جيد ، رواه أحمد ( 1 / 403 ) .
ثم رأيت ابن لهيعة قد رواه بهذا اللفظ أيضا عند ابن السني رقم ( 501 ) .
و ابن ماجه ( 2 / 943 رقم 2825 ) فتأكدنا من خطئه في اللفظ الأول .
من فوائد الحديث:
يستفاد من هذا الحديث الصحيح جملة فوائد:
الأولى: مشروعية التوديع بالقول الوارد فيه"أستودع الله دينك و أمانتك"
و خواتيم عملك"أو يقول:"أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه"."
الثانية: الأخذ باليد الواحدة في المصافحة ، و قد جاء ذكرها في أحاديث كثيرة ،@و على ما دل عليه هذا الحديث يدل اشتقاق هذه اللفظة في اللغة .
ففي"لسان العرب":"و المصافحة: الأخذ باليد ، و التصافح مثله ، و الرجل"
يصافح الرجل: إذا وضع صفح كفه في صفح كفه ، و صفحا كفيهما: وجهاهما ، و منه
حديث المصافحة عند اللقاء ، و هي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف و إقبال الوجه
على الوجه"."
قلت: و في بعض الأحاديث المشار إليها ما يفيد هذا المعنى أيضا ، كحديث حذيفة
مرفوعا:"إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه و أخذ بيده فصافحه تناثرت"
خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر"."
قال المنذري ( 3 / 270 ) :
"رواه الطبراني في"الأوسط"و رواته لا أعلم فيهم مجروحا".
قلت: و له شواهد يرقى بها إلى الصحة ، منها: عن أنس عند الضياء المقدسي
في"المختارة" ( ق 240 / 1 - 2 ) و عزاه المنذري لأحمد و غيره .
فهذه الأحاديث كلها تدل على أن السنة في المصافحة: الأخذ باليد الواحدة فما
يفعله بعض المشايخ من التصافح باليدين كلتيهما خلاف السنة ، فليعلم هذا .
الفائدة الثالثة: أن المصافحة تشرع عند المفارقة أيضا و يؤيده عموم قوله
صلى الله عليه وسلم"من تمام التحية المصافحة"و هو حديث جيد باعتبار طرقه
و لعلنا نفرد له فصلا خاصا إن شاء الله تعالى ، ثم تتبعت طرقه ، فتبين لي
أنها شديدة الضعف ، لا تلصح للاعتبار و تقوية الحديث بها ، و لذلك أوردته في
"السلسلة الأخرى" ( 1288 ) . و وجه الاستدلال بل الاستشهاد به إنما يظهر باستحضار مشروعية السلام @عند المفارقة أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم:
"إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم ، و إذا خرج فليسلم ، فليست الأولى بأحق من"
الأخرى". رواه أبو داود و الترمذي و غيرهما بسند حسن ."
فقول بعضهم: إن المصافحة عند المفارقة بدعة مما لا وجه له ، نعم إن الواقف
على الأحاديث الواردة في المصافحة عند الملاقاة يجدها أكثر و أقوى من الأحاديث
الواردة في المصافحة عند المفارقة ، و من كان فقيه النفس يستنتج من ذلك أن
المصافحة الثانية ليست مشروعيتها كالأولى في الرتبة ، فالأولى سنة ، و الأخرى
مستحبة ، و أما أنها بدعة فلا ، للدليل الذي ذكرنا .
و أما المصافحة عقب الصلوات فبدعة لا شك فيها إلا أن تكون بين اثنين لم يكونا
قد تلاقيا قبل ذلك فهي سنة كما علمت