3159- (الخَمرُ من هاتين الشَّجرتينِ: النَّخْلةِ والعِنَبَةِ)
حديث صحيح يرويه أبو كَثِيرٍ السُّحَيْمِىُّ عن أبي هريرة سماعًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وله عنه طرق:
الأولى: الأوزاعي: حدثنا أبو كثير قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:... فذكره.
أخرجه مسلم (6/89) ، والترمذي (1876) ، والنسائي (2/ 325) ، والد ارمي
(2/113) ، والطحاوي في"شرح المعاني" (2/322) ، وابن أبي شيبة في@
"المصنف" (8/109) ، وأحمد (2/409 و496 و157) ،وأبويعلى (10/398/6002) ، والبيهقي (8/289- 290) من طرق كثيرة عن الأوزاعي به. وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح".
الثانية: يحيى بن أبي كثير: أن أبا كثير حدثه به.
أخرجه مسلم، وأبو داود (3678) ، والنسائي أيضًا، وكذا الطحاوي، وعبدالرزاق
في"المصنف" (9/234) ، ومن طريقه: أحمد (2/279) وعن غيره أيضًا (2/408) من طرق عن يحيى به.
الثالثة: عكرمة بن عمار عنه.
أخرجه مسلم، وابن ماجه (2/1121/3378) ، وابن حبان (7/366/5320) ، والطحاوي أيضًا، وأحمد (2/526) من طرق عنه.
الرابعة: عن عقبة بن التوأم عنه.
أخرجه مسلم والطحاوي من طريقين عنه، وزاد الطحاوي من طريق عبدالله ابن حمران قال: ثنا عقبة بن التوأم الرقاشي قال: حدثني أبو كثير اليمامي قال:
دخلت من اليمامة إلى المدينة لما أكثر الناس الاختلاف في النبيذ ؛ لألقى أبا هريرة فأسأله عن ذلك، فلقيته، فقلت: يا أبا هريرة! إني أتيتك من اليمامة أسألك عن النبيذ، فحدِّثني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لا تحدثني عن غيره، فقال:... فذكره. وإسناده جيد في المتابعات.
الخامسة: قال الطيالسي في"مسنده" (335/2569) : حدثنا أيوب بن عتبة
عن أبي كثير السحيمي به.@
وأيوب، قال الحافظ:
"ضعيف".
واعلم أنهم اختلفوا في اسم أبي كثير هذا على ثلاثة أقوال، ذكرها الحافظ
في"التهذيب"، وجزم الترمذي عقب الحديث بأنة يزيد بن عبدالرحمن بن غُفَيلة، وجزم أبو داود بأنه الصواب.
(فائدة) : قال البغوي في"شرح السنة" (11/353) - وقد ذكر الحديث معلقًا-:
"وهذا لا يخالف حديث النعمان بن بشير، وإنما معناه: أن معظم الخمر يكون منهما، وهو الأغلب على عادات الناس فيما يتخذون من الخمور".
قلت: وحديث النعمان الذي أشار البغوي إليه سبق تخريجه برفي (1593) بلفظ:
"إن من العنب خمراُ..."الحديث؛ فذكر فيه التمر أيضاُ والعسل والبُر والشعير. ونحوه حديث عمر بن الخطاب وزاد:
"والخمرة ما خامر العقل".
أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في"الإرواء" (8/ 41- 42) ، وقد قال الحافظ عقبه (10/35) :
"وفيه إشارة إلى ضعف الحديث الذي جاء عن أبي هريرة مرفوعًا.. (فذكره وقال:) ، أو أنه ليس المراد الحصر فيهما".
قلت: وهذا المراد هو الصواب كما جزم به البغوي فيما تقدم، ومن الغريب
أنه يشير إلى ضعف الحديث، وهو حديث صحيح متواتر عن تابعيِّه أبي كثير كما@
تقدم، وهو ثقة اتفاقًا، والقاعدة في مثل هذا الحديث التوفيق بينه- بعد ثبوته- وبين ما يعارضه بمثل ما تقدم، وهذا بعينه ما فعله الحافظ نفسه في مثل هذا الحديث من رواية جابر مرفوعًا بلفظ:
"الزبيب والتمر هو الخمر".
وتقدم تخريجه برقم (1875) ، فقال الحافظ في الصفحة التي بعد الصفحة المشار إليها آنفًا:
"وسنده صحيح، وظاهره الحصر، لكن المراد المبالغة، وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذٍ بالمدينة موجودًا كما تقرر في حديث أنس".
وحديث أنس الذي يشير إليه هو عند البخاري بلفظ:
"حُرِّمَت علينا الخمر حين حرمت؛ وما نجد- يعني: بالمدينة- خمر الأعناب"
إلا قليلًا، وعامة خمرنا البسر والتمر". *"