فهرس الكتاب

الصفحة 3214 من 3700

3208- (يا معشر قريش! إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير

-وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد-؛ فقالوا: يا محمد! ألست تزعم أن عيسى كان نبيًا وعبدًا من

عباد الله صالحًا؟! فلئن كنت صادقًا فإن آلهتهم لكما يقولون- (الأصل: تقولون!) -، قال: فأنزل الله عز وجل:(ولما ضرب ابن مريم مثلًا إذا

قومك منه يصدون) (الزخرف: 57) قال: قلت: ما (يصدون) ؟ قال: يضجُّون. (وإنه لعلم للساعة) ( الزخرف: 61) ، قال: هو خروج (وفي رواية: نزول) عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة).

أخرجه أحمد (1/317- 318) : ثنا هاشم بن القاسم: ثنا شيبان عن عاصم

عن أبي رَزين عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري قال: قال ابن عباس:

لقد علمتُ آية من القرآن ما سأ لني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس

فلم يسألوا عنها؟ أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها؟ ثم طفق يحدثنا، فلما قام تلاومنا أن لا نكون سألناه عنها ! فقلت: أنا لها إذا راح غدًا، فلما راح الغد؛ قلت: يا ابن عباس! ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط؛ فلا تدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها؟ أم لم يفطنوا لها؟ فقلت: أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها؟ قال: نعم، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لقريش:... فذكره.

وأخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (12/154/ 12470) من طريق أخرى@

عن شيبان والثوري عن عاصم به مختصرًا؛ دون قصة ابن عباس التي قبل قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:...

وروى ابن جرير الطبري في"تفسيره" (25/54) من طريق سفيان، وابن حبان (1758) - والرواية الأخرى له- من طريق شيبان بن عبدالرحمن... تفسير آية (الساعة) .

وعزاه ابن كثير في"التفسير" (3/132) من طريق ثالثة عن شيبان وحده مثل رواية الطبراني، لكن وقع فيه:"أبي أحمد مولى الأنصار"! وأظن أن اسم (أحمد) محرف من (عفراء) ، وكذلك اسم (عقيل) في"المسند"! والله أعلم.

بعد هذا التخريج أقول:

هذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أن عاصمًا- وهو ابن بهدلة- فيه كلام يسير، لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن كما تقدم مرارًا، ولذلك لم يخرج له الشيخان إلا مقرونا. ولذلك قال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد والطبراني (7/104 ) :"وفيه عاصم ابن بهدلة، وثقة أحمد وغيره، وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله"

رجال الصحيح"."

وقال الحافظ:

"صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في"الصحيحين"مقرون".

وأبو رَزين هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي.

وأبو يحيى هو مِصْدَع الأعرج المُعَرْقَبُ مولى معاذ بن عفراء الأنصاري، وقد وثقه مسلم بإخراجه له في"صحيحه"كما تقدم، ووثقه ابن حبان وابن شاهين@

والعجلي، ثم تناقض ابن حبان فذكره في"الضعفاء"أيضًا ! وخفي حاله على الحافظ، فقال:

"مقبول"!

وأما الذهبي فقال في"الكاشف":

"صدوق".

وقد تابعه عكرمة عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في تفسير آية الساعة.

أخرجه الحاكم (2/488) من طريق سماك بن حرب عنه. وقال:

"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي!

قلت: وهو كما قالا؛ لولا أن سماك بن حرب مضطرب الرواية عن عكرمة خاصة، لكنه قد توبع، فقال"عبدالرزاق في تفسيره" (2/198 - 99 1) : عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: قال ابن عباس:

إن كان ما يقول أبو هريرة حقًا فهو عيسى؛ لقول الله: (وإنه لعلم للساعة) . قلت: وهذا إسناد صحيح.

واعلم أن الحديث صريح الدلالة على أن الضمير في قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة) يعود إلى عيسى عليه السلام، وليس إلى القرآن كما روي عن بعضهم، ولذلك قال الحافظ ابن كثير:

(بل الصحيح أنه عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام؛ فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تعالى:(وإن من أهل

الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته )أي: قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام،@

وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا"."

قلت: وقد خرجت بعضها فيما تقدم تحت رقم (2236) ، وفي"تخريج"

فضائل الشام" (22 و 23 و5 2 و 26) .*"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت