2984 -"ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ ، أو هم بخطيئة ، ليس يحيى بن زكريا".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1206:
روي عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمرو بن العاص أو عن أبيه عمرو و أبي
هريرة و الحسن البصري مرسلا و يحيى بن جعدة مرسلا . 1 - أما حديث ابن عباس ،
فله عنه طريقان: الأولى: عن حماد بن سلمة قال: أنبأنا علي بن زيد عن يوسف بن
مهران عنه مرفوعا به . أخرجه الحاكم ( 2 / 591 ) و البيهقي ( 10 / 186 ) و ابن
أبي شيبة في"المصنف" ( 11 / 562 ) و أحمد( 1 / 254 و 292 و 295 و 301 و 320
)و أبو يعلى ( 4 / 418 / 2544 ) و الطبراني في"المعجم الكبير"( 12 / 216 /
12933 )و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 18 / 93 ) . قلت: و هذا إسناد ضعيف ،
و قد بينه الهيثمي في"مجمع الزوائد"، فقال ( 8 / 209 ) :"رواه أحمد و أبو"
يعلى و البزار و الطبراني ، و فيه علي بن زيد ، و ضعفه الجمهور ، و قد وثق ، و
بقية رجال أحمد رجال الصحيح". قلت: كذا قال . و قد سئل النووي عن الحديث:"
هل هو صحيح ، و من رواه من أصحاب الكتب ؟". فأجاب:"هذا حديث ضعيف لا يجوز
الاحتجاج به ، رواه أبو يعلى في"مسنده"عن زهير عن عفان عن حماد بن سلمة ..
و هذا الإسناد ضعيف ، لأن علي بن@ زيد بن جدعان فيه ضعف ، و يوسف بن مهران مختلف
في جرحه . و الله أعلم". كذا في"الفتاوى"له ( ص 120 - 121 ) . قلت: و في"
هذين النقلين نظر ، بيانه فيما يأتي: أولا: لا يلزم من ضعف إسناد الحديث ضعف
متنه ، لشواهده التي أشرت إليها أعلاه ، و الآتي تخريجها ، و هي خالية عن الضعف
الشديد بل إن أسانيد بعضها صحيح كما يأتي . ثانيا: لقد قصر النووي جدا في عزوه
إياه لأبي يعلى وحده ، و قد رواه من هو أعلى طبقة منه كابن أبي شيبة و أحمد .
ثالثا: تخصيص الهيثمي أحمد بالذكر بكون رجاله رجال الصحيح ، مع أن رجال أبي
يعلى كذلك . رابعا: قوله:"رجاله رجال الصحيح"وهم ، أو أنه ظن أن( يوسف
بن مهران )هذا هو ( يوسف بن ماهك بن مهران ) المخرج له في"الصحيحين"، و هو
قول لبعضهم ، لكن الصحيح أنه ليس به كما جزم به الحافظ المزي و الذهبي و
العسقلاني ، و قد وثقه أبو زرعة و غيره . خامسا: حشره البزار مع أحمد و أبي
يعلى يشعر بأنه عنده من هذا الوجه ، و ليس كذلك ، و إنما رواه من الطريق
التالية ، و لم يتنبه لذلك المعلق أو المعلقان على"مسند أبي يعلى"! مغترين
بتعليق الشيخ الأعظمي الآتي ! الطريق الثانية: عن محمد بن عون الخراساني عن
عكرمة عن ابن عباس . أخرجه البزار ( 3 / 109 / 2359 ) و ابن عساكر ( 18 / 93 )
.قلت: و الخراساني هذا متروك الحديث ، فيخشى أن يكون وهم في إسناده . @و قد ظن
الشيخ الأعظمي أنه سقط من إسناده ابن جدعان متأثرا بحشر الهيثمي المذكور آنفا ،
فقال في تعليقه على"كشف الأستار"عقب عبارته المتقدمة:"قلت: ليس في"
الأصل ( علي بن زيد ) في إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس". قلت: و لا ينبغي أن"
يكون ، فإنه ليس له رواية عن عكرمة ، بخلاف محمد بن عون الخراساني ، فقد ذكروه
في الرواة عنه . الطريق الثالثة: عن موسى بن إبراهيم بن جعفر بن مهران السباك
: أخبرنا أبي إبراهيم ابن جعفر بن مهران أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا شعبة عن
حبيب بن أبي ثابت عن سعيد ابن جبير عنه به . أخرجه ابن عساكر أيضا . قلت: و
موسى بن إبراهيم السباك و أبوه لم أعرفهما ، و من فوقه من رجال الشيخين ، غير
أن ابن أبي ثابت مدلس . 2 - عبد الله بن عمرو بن العاص أو أبوه عمرو ، يرويه
يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه . أخرجه الطبري في"التفسير" ( 3 / 174 )
و البزار ( 2360 ) و ابن عساكر ( 18 / 82 ) من طرق عن يحيى به . بعضهم قال: عن
ابن عمرو ، و بعضهم: عن عمرو ، و أحدهم: عن ابن العاص ، و بعضهم أوقفه ، و كل
ذلك لا يضر ، فإنه في حكم المرفوع ، لاسيما و زيادة الثقة مقبولة ، و سواء كان
المسند ابن عمرو أو أباه ، فهو انتقال من صحابي إلى صحابي ، و كلهم عدول ، و
الأرجح أنه عن ابن عمرو ، فإن سعيدا معروف بالرواية عنه . و زاد الطبري و ابن
عساكر: قال: ثم دلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الأرض ، و أخذ عودا
صغيرا ثم قال:@"و ذلك أنه لم يكن له ما للرجل إلا مثل هذا العود ، و لذلك"
سماه الله * ( سيدا و حصورا و نبيا من الصالحين ) * . و إسنادها حسن ، و أخرجها
ابن أبي حاتم في"تفسيره" ( 2 / 2 / 1 ) من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد به ،
إلا أنه قال:"عن ابن العاص ، لا يدرى: عبد الله بن عمرو ، أو عمرو". و
إسناده صحيح ، و استغربه ابن كثير ( 1 / 361 ) و لا أرى له وجها ، فإنه لم يقف
على الطريق الأخرى عند الطبري و ابن عساكر . و قال الهيثمي في رواية البزار:""
و رجاله ثقات". و أقول: إسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير"
شيخه محمد بن الوليد - و هو البغدادي - قال الذهبي:"ثقة". و قال الحافظ:
"صدوق". و لفظ حديثه:"لا ينبغي لأحد [ أن ] يقول: أنا خير من يحيى بن"
زكريا ، ما هم بخطيئة ، أحسبه قال: و لا عملها". 3 - أبو هريرة ، يرويه أبو"
الأزهر حجاج بن سليمان عن الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي
صالح عنه مرفوعا بلفظ:"كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن"
شاء أو يرحمه ، إلا يحيى ابن زكريا كان * ( سيدا و حصورا و نبيا من الصالحين ) *
". ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قذاة من الأرض ، و قال:"كان ذكره
مثل هذه القذاة". @أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 23 / 2 ) و ابن عدي ( 2 / 234 ) و"
الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 2 / 8 - 1 / 6700 - بترقيمي ) و ابن عساكر(
18 / 93 - 94 )من طريقين عن الحجاج به . و قال ابن أبي حاتم:"قال أبي: لم"
يكن هذا الحديث عند أحد غير الحجاج ، و لم يكن في كتاب ( الليث ) ، و حجاج هذا
شيخ معروف". و كذا قال في"الجرح و التعديل"، و ذكره ابن حبان في"الثقات
" ( 8 / 202 ) و قال:"يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات". و نحوه قول ابن عدي"
في آخر ترجمته:"إذا روى عن غير ابن لهيعة ، فهو مستقيم إن شاء الله تعالى"
.و في"الميزان"و"اللسان":"قال ابن يونس: في حديثه مناكير ، و قال"
أبو زرعة: منكر الحديث . و مشاه ابن عدي". 4 - الحسن البصري مرفوعا مثل حديث"
ابن مهران عن ابن عباس . رواه حماد بن سلمة أيضا عن حبيب بن الشهيد و يونس بن
عبيد و حميد عنه . أخرجه الحاكم أيضا ، و كذا البيهقي ، و ابن عساكر ، ثلاثتهم
مع حديث يوسف بن مهران عن ابن عباس ، و بيض له الحاكم ، و قال الذهبي في""
التلخيص":"قلت: إسناده جيد". كذا قال ، و النقد العلمي - فيما أعلم - لا"
يساعد على ذلك ، أما بالنسبة لحديث ابن عباس فلما عرفت من حال ابن مهران و ابن
جدعان ، و أما بالنسبة لحديث الحسن فلإرساله ، فلعله يريد أنه جيد بمجموع
الإسنادين . و الله أعلم .@ 5 - يحيى بن جعدة: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:"لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا ، ما هم بخطيئة ، و"
لا حاكت في صدره امرأة". أخرجه ابن عساكر ( 18 / 92 ) من طريق أبي الموجه"
محمد بن عمرو بن الموجه بن إبراهيم بن غزوان: صدقة بن الفضل: أخبرنا ابن
عيينة عن عمرو عن يحيى بن جعدة به . و عزاه السيوطي في"الدر المنثور"( 4 /
262 )لأحمد أيضا في"الزهد"، و ليس هو في القطعة المطبوعة منه . و الله
أعلم . و السند الصحيح ، و لكنه مرسل أيضا ، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ،
غير أبي الموجه محمد بن عمرو و هو من الحفاظ الثقات المترجمين في"تذكرة"
الحفاظ"، و في"السير" ( 13 / 347 - 348 ) و قد ذكر السمعاني في ترجمة"
الراوي عنه ( أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم الحليمي ) أنه حدث بـ"مسند أبي"
الموجه .."، و هذه فائدة لم يذكرها الذهبي أن له ( مسندا ) ، و لا يبعد أن"
يكون هذا الحديث فيه مع غيره مما في معناه . و هناك حديث آخر عند ابن عساكر(
18 / 94 )من حديث معاذ بن جبل أعرضت عن ذكره ، لأن فيه ( إسحاق بن بشر ) ، و
كنيته أبو حذيفة ، متهم بالكذب . و بعد ، فإني أستدرك و أقول: لقد أخرج البزار
أيضا حديث ابن عباس من الطريق الأولى أيضا ، لكن مطولا ، و جاء هذا المتن في
آخره رقم ( 2358 ) و هو رواية للطبراني ( 12 / 218 / 12938 ) و قال البزار:""
لا نعلم حدث به بهذا اللفظ إلا يوسف ، و لا عنه إلا علي بن زيد وحده". قلت:"
و هو ضعيف كما تقدم . و عزاه السيوطي في"الدر"لابن المنذر أيضا ، @و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و ابن خزيمة ، و الدارقطني في"الأفراد"، و أبي نصر
السجزي ، و سكت عنه كغالب عادته ، و ما أظنه إلا من هذا الوجه ، و يؤيده أن
الحافظ ابن كثير ذكره في"التاريخ" ( 2 / 51 ) برواية ابن خزيمة و الدارقطني
من هذا الوجه ، و قال:"ثم قال ابن خزيمة: و ليس على شرطنا". قلت: و قال
في ابن جدعان:"لا أحتج به لسوء حفظه". و خلاصة القول في هذا الحديث أنه
صحيح بلا ريب ، على الأقل بمجموع طرقه ، لأن أكثرها ليست شديدة الضعف ، بل إن
بعضها صحيح لذاته عند البزار و غيره عن ابن عمرو ، فتضعيف النووي إياه مردود ،
و كذا إعلال ابن كثير لبعض طرقه في"التاريخ"و"التفسير"( 1 / 361 و 3 /
113 -114 )، فإنه لم يقف على أكثر الطرق التي ذكرتها ، و بخاصة طريق البزار .
و لذلك فلا ينبغي أن يلتفت إلى ما ذكره عن القاضي عياض في تفسير قوله تعالى في
يحيى عليه السلام: * ( و حصورا ) * ، مما يشعر رده لهذا الحديث . و الله سبحانه
و تعالى أعلم . و زيادة في الفائدة أقول: و أما حديث أبي أمامة مرفوعا بلفظ:
"أربعة لعنوا في الدنيا و الآخرة .."، فذكرهم ، و رابعهم:"و رجل حصور ، و"
لم يجعل الله له حصورا إلا يحيى بن زكريا". فهو حديث منكر ضعيف الإسناد جدا ،"
و قد خرجته في"غاية المرام"برقم ( 89 ) ، و سكت عنه الآلوسي في"تفسيره"
( 2 / 148 ) ، فما أحسن .@