فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 3700

2647 -"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا ، و إذا قدموا من سفر"

تعانقوا"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 303:

رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 1 / 8 / 1 / 99 - بترقيمي ) قال: حدثنا

أحمد ابن يحيى بن خالد بن حيان الرقي حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي حدثنا عبد

السلام بن حرب عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: ... فذكره . ثم قال:"لم"

يروه عن شعبة إلا عبد السلام . تفرد به الجعفي". قلت: و هو صدوق يخطىء كما"

في"التقريب"، و هو من شيوخ البخاري في"الصحيح"، و من فوقه من رجال

الشيخين ، و لذلك قال المنذري ( 3 / 270 ) و تبعه الهيثمي ( 8 / 36 ) :"رواه"

الطبراني ، و رواته محتج بهم في ( الصحيح ) ". قلت: فالإسناد جيد ، و إن كنت"

لم أجد من ترجم أحمد بن يحيى الرقي ، فإن الظاهر من كلام الطبراني أنه لم

يتفرد به . ثم هو من مشايخه المكثيرين ، فقد روى له نحو ثمانين حديثا( 78 -

160 ). و يشهد له حديث جابر بن عبد الله أنه بلغه حديث عن رجل من أصحاب النبي

صلى الله عليه وسلم في الشام فسافر إليه فإذا عبد الله بن أنيس قال: فخرج

فاعتنقني ، الحديث . أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 969 ) و غيره

بسند حسن و علقه البخاري في"كتاب العلم"من صحيحه"، و ترجم له في"الأدب

المفرد"بـ"باب المعانقة". ثم وجدت للحديث طريقا آخر ، يرويه غالب التمار قال: @كان محمد بن سيرين يكره المصافحة ، فذكرت ذلك للشعبي ، فقال:"كان

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا تصافحوا ، فإذا قدموا من سفر عانق

بعضهم بعضا". أخرجه البيهقي في"سننه" ( 7 / 100 ) بإسناد جيد كما قال"

الحافظ ابن مفلح الحنبلي في"الآداب الشرعية" ( 2 / 272 ) . و يشهد له ما

أخرجه الطحاوي في"شرح معاني الآثار"( 4 / 28 - تحقيق صاحبنا محمد زهري

النجار )من طريق أبي غالب عن أم الدرداء قالت:"قدم علينا سلمان فقال: أين"

أخي ؟ قلت: في المسجد ، فأتاه ، فلما رآه اعتنقه". قلت: و إسناده حسن ."

فقه الحديث: يؤخذ من هذا الحديث فائدتان: الأولى: المصافحة عند التلاقي . و

الأخرى: المعانقة بعد العودة من السفر . و لكل منهما شواهد عن النبي صلى الله

عليه وسلم . أما الأولى ، ففيها أحاديث كثيرة معروفة من فعله صلى الله عليه

وسلم و قوله ، و قد مضى بعضها في هذه"السلسلة"برقم( 160 و 529 و 530 و

2004 و 2485 ). و انظر"الترغيب" ( 3 / 270 - 271 ) و"الآداب الشرعية"

لابن مفلح ( 2 / 277 ) . و أما الأخرى ، ففيه حديث جابر رضي الله عنه قال:""

لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي صلى الله عليه وسلم". @و هو حديث صحيح كما"

سيأتي بيانه إن شاء الله في هذا المجلد برقم ( 2657 ) . قلت: و في ذلك من

الفقه تفريق الصحابة بين الحضر و السفر في أدب التلاقي ، ففي الحالة الأولى:

المصافحة ، و في الحالة الأخرى: المعانقة . و لهذا كنت أتحرج من المعانقة في

الحضر ، و بخاصة أنني كنت خرجت في المجلد الأول من هذه"السلسلة" ( رقم 160 )

حديث نهيه صلى الله عليه وسلم عن الانحناء و الالتزام و التقبيل . ثم لما جهزت

المجلد لإعادة طبعه ، و أعدت النظر في الحديث ، تبين لي أن جملة"الالتزام"

ليس لها ذكر في المتابعات أو الشواهد التي بها كنت قويت الحديث ، فحذفتها منه

كما سيرى في الطبعة الجديدة من المجلد إن شاء الله ، و قد صدر حديثا و الحمد

لله . فلما تبين لي ضعفها زال الحرج و الحمد لله ، و بخاصة حين رأيت التزام ابن

التيهان الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث خروجه صلى الله عليه وسلم

إلى منزله رضي الله عنه الثابت في"الشمائل المحمدية"( رقم 113 ص 79 - مختصر

الشمائل )و لكن هذا إنما يدل على الجواز أحيانا ، و ليس على الالتزام و

المداومة كما لو كان سنة ، كما هو الحال في المصافحة فتنبه . و قد رأيت للإمام

البغوي رحمه الله كلاما جيدا في التفريق المذكور و غيره ، فرأيت من تمام

الفائدة أن أذكره هنا ، قال رحمه الله في"شرح السنة" ( 12 / 293 ) بعد أن

ذكر حديث جعفر و غيره مما ظاهره الاختلاف:"فأما المكروه من المعانقة و"

التقبيل ، فما كان على وجه الملق و التعظيم ، و في الحضر ، فأما المأذون فيه

فعند التوديع و عند القدوم من السفر ، و طول العهد بالصاحب و شدة الحب في الله

.و من قبل فلا يقبل الفم ، و لكن اليد و الرأس و الجبهة .@ و إنما كره ذلك في

الحضر فيما يرى لأنه يكثر و لا يستوجبه كل أحد ، فإن فعله الرجل ببعض الناس دون

بعض وجد عليه الذين تركهم ، و ظنوا أنه قصر بحقوقهم ، و آثر عليهم ، و تمام

التحية المصافحة". و اعلم أنه قد ذهب بعض الأئمة كأبي حنيفة و صاحبه محمد إلى"

كراهة المعانقة ، حكاه عنهما الطحاوي خلافا لأبي يوسف . و منهم الإمام مالك ،

ففي"الآداب الشرعية" ( 2 / 278 ) :"و كره مالك معانقة القادم من سفر ، و"

قال:"بدعة"، و اعتذر عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بجعفر حين قدم ،

بأنه خاص له ، فقال له سفيان: ما تخصه بغير دليل ، فسكت مالك . قال القاضي: و

سكوته دليل لتسليم قول سفيان و موافقته ، و هو الصواب حتى يقوم دليل التخصيص""

.هذا و قد تقدم في كلام الإمام البغوي قوله بأنه لا يقبل الفم ، و بين وجه ذلك

الشيخ ابن مفلح في"الآداب الشرعية"، فقال ( 2 / 275 ) :"و يكره تقبيل"

الفم ، لأنه قل أن يقع كرامة". و يبدو لي من وجه آخر ، و هو أنه لم يرو عن"

السلف ، و لو كان خيرا لسبقونا إليه ، و ما أحسن ما قيل: و كل خير في اتباع من

سلف و كل شر في ابتداع من خلف . فالعجب من ذاك الدكتور الحلبي القصاص الواعظ

الذي نصب نفسه للرد على علماء السلفيين و أتباعهم ، و تتبع عثراتهم ، و أقوالهم

المخالفة لأقوال العلماء بزعمه ، و ينسى نفسه ، فقد سمعت له شريطا ينكر فيه على

أحدهم عدم شرعية تقبيل الفم ، و يصرح بأنه كتقبيل الجبهة و اليد و أنه لا فرق !

فوقع في المخالفة التي ينكرها على السلفيين ، و لو أن أحدا منهم قاس هذا القياس

( البديع ! ) لأبرق و أرعد و صاح و تباكى ، و حشد كل ما يستطيع حشده من أقوال

العلماء ! و أما هو فلا بأس@ عليه من مخالفتهم ! *( يا أيها الذين آمنوا لم

تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )* . أصلحه الله و هداه .

[1] و هو من تلامذة الإمام أحمد كما في"طبقات الحنابلة" ( 1 / 184 ) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت